آخر تحديث :الاربعاء 27 مايو 2020 - الساعة:21:52:52
هكذا نجح الانتقالي في حِوارَي الحرب والسلم !!
("الأمناء" تحليل/ د . يحيى شايف الشعيبي:)

سينجح الانتقالي في حوار السلم مثلما نجح  في حوار الحرب، بينما ستفشل الشرعية في حوار السلم مثلما فشلت في حوار الحرب ضد الحوثيين. 
ولهذا ينبغي على الشعب الجنوبي الذي فوّض المجلس الانتقالي برئاسة القائد عيدروس قاسم الزبيدي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية وأعطاه الثقة المطلقة في قيادة النضال الجنوبي في الحرب والسلام أن يثق بقيادته وما تتخذه من إجراءات في حوارها التفاوضي كونها أكثر إدراكا منا في معرفة خفايا الأمور وإن يعتز في ثباتها وصمودها وبقائها حتى استكمال الحوار التفاوضي ضمانا للنجاح مثلما نجحت في قيادتها للجبهات العسكرية من خلال الحث على الصمود والبقاء في جبهات القتال حتى تحقيق النصر وتحقق، وبهذه الطريقة سنتمكن من رفع معنوية الوفد المفاوض وصقل مواهبه الإبداعية، ولاسيما أن شعبه معتز في ثباته وصموده الطويل في جبهة الحوار التفاوضي الأكثر إرهاقا وعناء من جبهات القتال المسلحة.
وللغوص في أعماق معاني الموضوع ودلالاته ينبغي الإجابة بصدق عن الأسئلة الآتية: 
1ـ ماذا نعني بأن الانتقالي نجح وسينجح في حِوارَي الحرب والسلم؟
هل نعني ما حققه وما سيحققه من انتصارات فعليه في جبهتي الحوار العسكري والسياسي على أعداء الجنوب والخليج والمنطقة والعالم، أم نعني ادعائه بما حققه وما سيحققه من انتصارات وهمية في جبهتي الحوار العسكري والسياسي ضد أعداء الجنوب والخليج والمنطقة والعالم؟
2 ـ لماذا نجح الانتقالي في حوار الحرب والسلام؟
هل نجح؛ لأنه يملك مشروعا وطنيا بأبعاد عربية ومدنية إنسانية أم لأنه يهادن المشاريع الأخرى على حساب مشروعه الوطني في الجنوب .
 3 ــ كيف نجح الانتقالي وسينجح  في حوار الحرب والسلام؟
هل نجح من خلال تصديه للمشاريع اللا عربية بأذرعها الإرهابية والإفسادية أم من خلال ادعائه في الوقوف ضدها شكلا ومساندته لها مضمونا؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة  سنتناول الموضوع على النحو الآتي:

أولاً: نجاح الانتقالي في حوار الحرب
نجح الانتقالي في حوار الحرب بكل أشكالها لامتلاكه مشروعا وطنيا بأبعاد عربية ومدنية إنسانية مما جعل الأغلبية الساحقة للشعب الجنوبي تلتف حوله ويحصل على رضا عربي وتعاطف دولي، بعكس الشرعية التي فشلت في حوار الحرب بكل الجبهات كونها لا تملك مشروعا وطنيا ولا عربيا ولا مدنيا بفعل توظيفها السياسي للدين خدمة للمشاريع اللاعربية الملغومة بالفساد والإرهاب، ولهذا افتقرت للالتفاف الشعبي في الشمال والجنوب وخسرت الرضا العربي والتعاطف الدولي، ولإبراز أهمية ما حققه الانتقالي من نجاحات في حوار الحرب سيتم إبرازها على النحو الآتي:
1 ــ تمثّل النجاح الأول للانتقالي في استمرار التصدي للمشروع الإيراني في الجنوب ومناطق واسعة من الشمال وهي ميزة يتفرد بها شعب الجنوب عن غيره المنطقة العربية، بعكس الشرعية التي عجزت عن تحرير غرف نومها من المشروع الحوثي الإيراني أضف إلى تورطها معه ضد الجنوب والتحالف. 
2 ـ بينما تجسد النجاح الثاني للانتقالي  في محاربة الإرهاب الإخواني في الجنوب ومناطق واسعة في الشمال، وهذه ميزة أخرى تفرد بها الشعب الجنوبي دون غيره في المنطقة عكس الشرعية التي تورطت في إنتاج الإرهاب وتصديره مما أدى إلى فشلها وعدم رضا الكل عنها في الداخل والخارج .
3 ـ كما يتمثل النجاح الثالث  للانتقالي في الكشف والتصدي الفعلي لحرب الفساد الخدماتي والإداري والسياسي والاقتصادي من قبل الاحتلال اليمني ضد الجنوب  بينما تقنعت  قوى الفساد ضد الجنوب بثياب الشرعية مما جعلها مصدر خطر ضد الجميع.

ثانيًا: نجاح الانتقالي في حوار السلام
ومثلما نجح الانتقالي في حوار الحرب سينجح في حوار السلام كونه أصبح أكثر قوة على الأرض وتلتفّ حوله الغالبية الساحقة من شعب الجنوب، بعكس الشرعية التي فشلت في حوار الحرب ضد الانقلابيين في كل الجبهات مما سيؤدي حتماً إلى فشلها في حوار السلام لغياب تواجدها الفعلي في الشمال والجنوب، ولإثبات نجاح ما حققه الانتقالي وما سيحققه في حوار السلام سنتناول ذلك على النحو الآتي:
1 ـ تمثلت أولى خطوة لنجاح وفد المجلس الانتقالي للحوار في ذهاب الفريق وهو في وضع مشرف بفعل التزام المجلس بالتطبيق الفعلي للتهدئة، واستجابته المباشرة لدعوة المملكة للحوار في جدة، ولمشاركته بوفد رفيع المستوى معزز بفرق فنية متخصصة بعكس وفد الشرعية المهزوز الذي يستشعر بالفشل نتيجة لإفلاسهم أخلاقيا بفعل خيانتهم للتهدئة وتخاذلهم عن تلبية دعوة المملكة للحوار، وانهيار حالة الوفد النفسية رغم حرصها على اختيار أبرز عناصرها بفعل ثقل ملفات تلك الشخصيات بالفساد والإرهاب.
2 ـ بينما تجسدت الخطوة الثانية لنجاح وفد المجلس الانتقالي في التزود بملف تفاوضي متكامل يفضح كل جرائم الاحتلال اليمني الإرهابي ضد (الجنوب والخليج والمنطقة والعالم)، منذ الإعلان عن مشروع الوحدة عام 1990 إلى اليوم، بما فيها ملفات تدمير الدولة الجنوبية وتسييد القبيلة اليمنية واحتلال الجنوب ونهب ثرواته وأرضه وطمس هويته وطرد جيشه وقياداته وموظفيه، أضف إلى ملفات حرب الخدمات واختلاق الأزمات وانهيار العملات وإفساد كل شيء في الحياة بهدف خلق بيئة خصبة للإرهاب، وخلق ارتباطات داخلية وخارجية غير مشروعه تمكنها من استمرار الهيمنة على الجنوب .
أضف إلى ملفات الارتباط بقوى استخباراتية إقليمية طامحة للهيمنة على الجنوب والخليج والوطن العربي كله عبر هذه الدولة اليمنية المارقة بحجة اجتثاث الإرهاب المتمثل في تنظيمي القاعدة وداعش المصنعتين يمنياً، أضف إلى اللعب على ورقة التجاذبات الدولية والاستقطابات الإقليمية وتوظيفها بما يضر في الأمن والسلم الدوليين، وفي المقابل مَنِيَ وسيمنى وفد الشرعية بالفشل الذريع بفعل افتقاره لأي ملفات ضد الوفد الجنوبي من ناحية ولثقل ملفات تآمر وفد الشرعية  ضد الجنوب والمملكة والخليج والإقليم، والدول الكبرى في مجلس الأمن .
3 ـ أما النقطة الثالثة لنجاح وفد المجلس الانتقالي فتتمثل في اتباع الوفد لسياسة النفس الطويل في حوار تفاوضي متعدد بين الجنوب وكل من (دول التحالف العربي ودول مجلس الأمن الدولي، ودولة الاحتلال اليمني بكل أشكالها) وفقا وأساليب غاية في السرية.
وهنا تكمن أهمية هذا الحوار التفاوضي بالنسبة للوفد الجنوبي، كونه حوار نادر بندرة وخصوصية قضيتنا الجنوبية العادلة التي تشكلت في ظروف استثنائية تمثلت في انهيار نظام عالمي قديم وولادة نظام عالمي جديد، كان له انعكاساته الإقليمية والعربية والخليجية على الحق السيادي للجنوب مما مكّن الاحتلال اليمني.
من اللعب على كل الأوراق اليمنية والجنوبية والسعودية والخليجية والإقليمية والدولية بهدف إخفاء جريمته الكبرى بحق الجنوب، الأمر الذي يتطلب اليوم فكفكة عقد هذه القضية الجنوبية في الداخل والخارج من خلال مشاركة الكل في الحوار مع وفد المجلس الانتقالي.
ولهذا لا غرابة إن طالت عملية الحوار التفاوضي المتعدد، وطال بقاء الوفد الجنوبي في جدة نظرا لتعدد الأطراف التي سيتحاور معها الوفد الجنوبي سواء (اليمنية أو الخليجية أو الإقليمية أو الدولية)، وأهم ما في الأمر أن تلك الحوارات أفضت وستفضي إلى شرعنة المجلس الانتقالي محليا ويمنيا وخليجيا وعربيا وإقليميا ودوليا، أضف إلى التوافق على معالم واتجاهات طبيعة العلاقة بين تلك الجهات ودولة الجنوب القادمة.
أما وفد الشرعية فستضيق عليه أفق الحوار مع الكل وإن حدثت فلن تكن إلا بما يفضي سلبا إلى مستقبل الزوال بينها وبين دول العالم كله، جراء ما زرعته من أعمال إرهابية ضد الكل في الداخل والخارج، وهذه نتيجة حتمية وحقيقة إلهية لا مفر منها لكل من يتعامل مع الآخر بالخيانة والمكر والحيلة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص