آخر تحديث : الخميس 2019/09/19م (00:53)
مدير الهيئة العامة لحماية البيئة في وادي وصحراء حضرموت في حوار مع "الأمناء" : هذه حقيقة وواقع الهيئة بدون اي تحفظ
الساعة 10:22 PM (الأمناء / حاوره/ حسن علوي الكاف :)

للبيئة أهمية كبيرة في حياتنا اليومية من خلال غذائنا وحتى الهواء الذي نستنشقه أيضًا؛ لكن هذا المجال ظل مهملاً والاهتمام به ضعيفًا رغم أن هذا المجال سيعطي مردودًا إيجابيًا كبيرًا على مجتمعاتنا ورافدًا للدولة.

وادي حضرموت الذي عرف بالوادي الأخضر أصبح يعاني من انحسار الاخضرار يومًا عن آخر ويشاهد ذلك بوضوح من خلال الزحف العمراني والإهمال واللامبالاة؛ فالبيئة مهملة منذ سنوات نتيجة لغياب الدعم والاهتمام الحكومي في السنتين الأخيرتين دب نشاط في إدارة البيئة بالوادي.

"الأمناء" أجرت حوارا مع مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة لدى الوادي والصحراء المهندس عمر محمد بن شهاب للتعرف عن قرب عن ما تحقق من نشاط بالمجال البيئي والصعوبات التي تعتري التقدم بمجال البيئة في الوادي وكذلك المشاريع والخطط المستقبلة.

 

 

 

*ما إنجازات الهيئة العامة لحماية البيئة فرع وادي وصحراء حضرموت خلال فترتكم؟

- نحمد الله تعالى عزوجل الذي وفقنا لبذل الجهد وفعل ما في وسعنا لخدمة بلادنا بحسب الإمكانيات المتاحة والمحدودة والظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا, فقد تم استلام مكتب مغلق لفترات طويلة وبعد الاستلام تم العمل في ظروف صعبة جدا لا موازنة لا موظفين لا مكاتب لا مختبر؛ إنما كانت غرفة في المجمع الحكومي توجد بها إمكانيات ضئيلة ومحدودة جدا تم البدء والعمل بهذه الإمكانيات وتعاون السلطة المحلية في حضرموت.. وحيث تمت خلال هذه الفترة عدد من الإنجازات والتي نعتبرها في الإطار المحدود، وسأذكر بعض النشاطات التي قمنا بها خلال فترة عملنا وبشكل فردي بمكتب فرع الهيئة منها (استئناف نشاط فرع الهيئة العامة لحماية البيئة فرع الوادي والصحراء م/حضرموت وتقديم خدماته للمواطنين، وخلق شراكات بيننا وبين بعض الجهات الحكومية وغير الحكومية التي لها علاقة بالنظم البيئية، وعمل نشاطات توعوية للمواطنين من خلال الندوات والمحاضرات في المنتديات الشبابية والمساجد والمدارس والإذاعات وذلك بجهد شخصي من قبلنا، وإنشاء صفحة على الفيس بوك خاصة للهيئة العامة لحماية البيئة فرع وادي وصحراء م/حضرموت لنشر نشاطات فرع الهيئة وأيضًا نشر منشورات توعوية لمرتادي مواقع التواصل الاجتماعية، وتجميع المراجع العليمة المتعلقة بالمياه والبيئة حضرموت لكي يتم الانطلاق منها، والقيام بدورات متعلقة بدراسة تقييم الأثر البيئي للمشاريع، وترشيح مدينة شبام التاريخية ضمن برنامج العواصم الإسلامية للبيئة والتنمية المستدامة واستكمال الملف الخاص بالترشيح لما تتميز به مدينة شبام التاريخية من مميزات فريدة سواء أنها معمارية وثقافية وكذلك أنها مدينة خضراء صديقة للبيئة ونشكر الأخ رئيس الهيئة الدكتور عبدالقادر الخراز الذي له دور كبير ومباشر في المساهمة في هذا الترشيح، واقتراح إنشاء اللجنة التأسيسية لوحدة نظم المعلومات الجغرافية GIS في وادي وصحراء حضرموت لما لها من أهمية كبيرة لبناء معلومات لجميع المكاتب التنفيذية ومنها فرع الهيئة العامة لحماية البيئة، والمشاركة في عدة لجان سواء كانت تهتم بالجانب البيئي أو المائي أو غيرها من اللجان، وغيرها من النشاطات التي لم أستحضرها الآن).

 

* ما الصعوبات التي تواجهونها بعملكم لانتشال الوضع البيئي في الوادي؟

-بالرغم أن فرع الهيئة العامة لحماية البيئة في وادي وصحراء م/حضرموت يشرف على أكبر نطاق جغرافي في اليمن والذي يحتوي على 16 مديرية مترامية الأطراف إلا أن الصعوبات التي تواجهنا كبيرة جدًا وسوف نسلط على بعض من هذه الصعوبات، حيث نواجه صعوبة في تفعيل جانب الدراسات والبحث العلمي في فرع الهيئة والذي يعتبر أحد نشاطاتها خاصة مع ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة ؛ولكنه للأسف الشديد معطل تمامًا بالرغم من الحاجة الماسة له مع الإمكانية عمل ذلك من قبلنا لكن بسبب انعدام الإمكانيات للبحث العلمي يجعل هذا العمل صعب، بالإضافة إلى عدم وجود مبنى للفرع وموازنة تشغيلية وكادر وظيفي متخصص ومختبر بيئي وتجهيزات مكتبية وميدانية وآثاث وغيرها من الأمور الأساسية للعمل.

إلى جانب أننا بحاجة إلى التأهيل العلمي من خلال الاشتراك في الدراسات والدورات والمؤتمرات وورش العمل التخصصية سواء كانت داخلية أو خارجية، كما نواجه صعوبة في تفعيل اللائحة المالية للموارد البيئية بسبب عدم وجود الكادر الوظيفي المتخصص للقيام بهذه المهمة وعدم وجود إمكانيات كافية للمتابعة والنزولات وغيرها من الإجراءات المهمة المتعلقة بها, وإنما تم تفعيل البعض منها بشكل محدودة حسب الإمكانيات المتاحة.

 

*ما مدى علاقتكم بالجهات الحكومية وغيرها المهتمة بالجانب البيئي؟

- يرتبط مكتب فرع الهيئة بعدة علاقات في نشاطاته سواء كانت عبر قيادة رئاسة الهيئة من خلال متابعة رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة الدكتور عبدالقادر الخراز الذي يتابع ويُشرف على نشاطاتنا والصعوبات التي تواجهنا وهناك علاقة مع السلطة المحلية تحت قيادة المحافظ فرج سالمين البحسني والأخ عصام حبريش الكثيري وكيل المحافظة لشئون الوادي والصحراء  وتحت الإشراف المباشر من الأخ الوكيل المساعد م.هشام السعيدي والذين هم في اطلاع مباشر على نشاط الفرع وذلك حسب قانون السلطة المحلية, كما يوجد هناك تنسيق وشراكات مع المكاتب الحكومية كفرع الهيئة العامة للموارد المائية والهيئة العامة للاستثمار ومكتب الصناعة والتجارة ومكتب الزراعة ومكتب النفط والمعادن وغيرها من المكاتب الحيوية, ومن خلال هذه الشراكات والتنسيقات استطعنا أن نحل ونتجاوز الكثير من الإشكاليات سواء كانت التي تواجه نشاط فرع الهيئة أو مشاكل بيئية أو غيرها من الأمور.

كما توجد هناك شراكات مع منظمات المجتمع المدني من خلال برامج التوعية التي نقوم بها والنزولات إلى بعض الأماكن النائية.

 

*كثيرون يشكون من تلوث البيئة بسبب استكشافات نفطية وكذا الحفر العشوائي للآبار وعدم التصريف الصحيح للمجاري.. ماذا تقول عن ذلك؟

- تعتبر طبيعة وادي حضرموت حساسة جدًا وتحتاج إلى اهتمام كبير وخاصة التركيبة الجيولوجية للوادي بسبب ضعف الحماية الطبيعية لها؛ فأي تخلص لمخلفات أيا كان نوعها وبطريقها غير آمنة وخارجة عن القانون هذا من المؤكد سيؤثر وبشكل مباشر على جودة المياه الجوفية, فهنا تشترك عدة جهات في هذه المسؤولية من الهيئة العامة للموارد المائية كطرف أساسي ومختص في الحفاظ على المياه وهيئة حماية البيئة كطرف مساند وهناك أطراف أخرى تتحمل مسؤولية كمكتب الزراعة والري مشرف على القطاع الزراعي والذي يستنزف كميات كبيرة من المياه, والقطاع المنزلي والمشرف عليه المؤسسة المحلية للمياه وهيئة مياه الريف, وأما القطاع النفطي يشرف عليه وزارة النفط من خلال مكاتبها وهيئتها.

بالنسبة لمحاربة الحفر العشوائي في هذه الظروف ترتكز بشكل أساسي على المسؤولية الاجتماعية ومعرفة مخاطر هذا العمل الذي قد يكون خارج نطاق القانون والعمل الفني فهذا من المؤكد سيكون له تأثير مباشر على جودة وكمية المياه فلابد من نشر التوعية لدى المواطنين والمزارعين والجمعيات الخيرية، كما أنه لابد أن يكون هناك تنسيق مع الجهات الحكومية فيما بينها وإشراك المجتمع أيضا لأن إدارة الشأن المائي هو تشاركي بدرجة أساسية.

وبالنسبة للقطاع النفطي تعتبر نشاطاته مؤثرة وبشكل مباشر على المياه الجوفية من خلال عمليات استخراج النفط ومشاكل المياه المصاحبة أو غيرها من العمليات التي تتم أثناء الاستكشاف أو الإنتاج فهذه أنشطة مؤثرة على المخزون المائي.

فمن وجهة نظري يتوجب أن يكون هناك قانون نفطي ولائحة تنفيذية تنظمه وتنظم علاقة التنسيق فيما بين الجهات التي لها علاقة بالنشاط النفطي والجهات الأخرى سواء كانت مياه وبيئة أو غيرها من جهات ذات العلاقة وإشراك المجتمع في ذلك, فمن هنا يمكن أن تكون هناك حلول لكثير من الإشكاليات فلابد أن ننظر للمشكلة من جهة الاختصاص أو الجهة المعنية التي سيأتي منها الحل.

 

*الحياة البرية في الوادي مهددة بانقراض كثير من الحيوانات البرية منها الغزلان والوعل العربي النادر.. ما هي الاجراءات المتبعة حيال ذلك؟

- يمتاز وادي وصحراء حضرموت بتنوع الحياه البرية ــ سواء الحيوانات, أو النباتات ــ بالهضاب كانت أو الوديان أو الصحاريّ؛ فيتطلب هذا التنوع إلى الحفاظ عليه, من ناحياتنا كهيئة حماية البيئة فرع الوادي والصحراء رفعنا بمقترح لرئاسة الهيئة بتحديد محمية برية بوادي وصحراء حضرموت تحافظ على الحياة البرية بشتى أنواعها سواء كانت حيوانات أو نباتات برية مهددة بالانقراض والتي تطلب عدة إجراءات والتي في نهايتها يتم إقرارها بمجلس الوزراء. الإجراء الثاني الذي تم من قبلنا الرفع لإصدار تعميم من السلطة المحلية بوادي وصحراء بحضرموت بمنع السماح لمجاميع أو أفراد القنيص إلا بالرجوع للهيئة العامة لحماية البيئة والهدف من هذا الإجراء هو التنظيم والرجوع للأعراف القديمة في القنيص واتباع إجراءات تحد وتحافظ على حياتنا البرية وماتبقى من موروثنا البري القديم منذ الأزل.

 

*ماهي خططكم المستقبلية لانتشال وضع البيئة بوادي وصحراء حضرموت؟

- نحن منذ خطواتنا الأولى وضعنا خطة استراتيجية لتحسين الوضع البيئي وتثبيت وضع مكتب الهيئة العامة لحماية البيئة فرع الوادي والصحراء في حضرموت والحمد لله بتوفيق من الله تم تثبيت استمرارية نشاط المكتب وتقديم خدماته للمواطنين بالرغم من انعدام الإمكانيات وتم الاعتماد على مساندة السلطة المحلية في ذلك.. نأمل أن يكون فرع الهيئة مكتمل البناء التنظيمي والمؤسسي ويكون له مختبر بيئي متكامل ويقدم خدماته للمواطنين في شتى مدن وقرى وصحاري حضرموت الذين هم في أمسّ الحاجة لذلك وبالنسبة لانتشال وضع البيئة لن نستطيع أن نتقدم خطوات كبيرة في هذا الجانب إلا إذا تم استكمال البنية التحتية للفرع ووجود كادر متمكن وموازنة تشغيلية مناسبة ودراسات وتأهيل ونزولات ميدانية وأيضا صفة ضبطية قضائية والتي تعتمد بشكل أساسي بضرورة صدور قرار التعيين لمدير العام ونشكر وزارة المياه والبيئة ورئاسة الهيئة على الجهود المبذولة في ذلك.. وإنما نحن نعمل على الخطة الموضوعة من قبلنا بحسب جهدنا و المتاح لدينا من إمكانيات.

 

*يعتبر الغطاء الأخضر مهم بيئيا.. ما أسباب انحسار الأراضي الزراعية في وادي حضرموت وماهي الحلول التي تمت من قبلكم؟

- يعتبر وادي حضرموت أحد أخصب وأكبر وديان الجزيرة العربية ويوجد به أكبر مخزون مائي، لكن للأسف الشديد لم يتم استغلال هاتين النعمتين التي أنعم الله بها على هذا الوادي ليكون أهم مصدر غذائي ومائي ترتكز عليه بلادنا فللأسف تم تحويل الكثير من الأراضي الزراعية إلى مخططات سكنية أو أراضي للأغراض التجارية والصناعية الأسباب كالتالي:

1- أن المردود الزراعي لايغطي التكاليف الزراعية والمعيشية سواء لملاك الأراضي أو للمزارعين بالرغم من تدني القيمة الاقتصادية للمياه ــ إن لم نقل لايهتم بها ــ فالسبب الأساسي لهذه المشكلة ضعف تسويق المنتجات الزراعية فتجد المزارع يدفع تكاليف زراعية كبيرة لمحاصيل أساسية قد لاتكون من المحاصيل النقدية فيجد أن إيراد هذه المحاصيل لاتغطي تكاليفها.

2- إجارة الأراضي الزراعية في حضرموت سواء ملك خاص أو أوقاف رخيصة جدا فتجد المالك يضطر أن يبيع أرضه وإذا كانت وقفًا فيتم تأجيرها لأغراض غير زراعية لكي يحصل على دخل أكبر.

والحلول التي تمت من قبلنا ومن قبل السلطة المحلية هي (منع إصدار أي ترخيص بيئي في أراضي دولة خصصت للزراعة وبالنسبة للملك الخاص يتم معالجته وفق الأطر القانونية التي تنظم الملك الخاص، ولكي يتم رفع قيمة الجانب الزراعي ضرورة إيجاد أسواق محلية وإقليمية ودولية ومن خلالها يمكن أن تتم زراعة مستدامة ومن خلالها سينتعش الاستثمار الزراعي وهذا تم الآن بإنشاء السوق المركزي في سيؤون من الجمعيات الزراعية تقريبا، والانتقال إلى المرتفعات أو الهضاب كي تكون بديلا للتخطيط في الأراضي الزراعية وإنشاء مجمعات صناعية وفقا لقانون الصناعة وهذا ماتم التخطيط له من قبل السلطة المحلية.

 

*كلمة أخيرة تودون قولها في ختام هذا اللقاء:

- أولا : أشكرك جزيل الشكر على هذه اللقاء الممتع الذي من خلاله استطعت أن أقدم إنجازات وصعوبات فرع الهيئة كما أتمنى أن يصل صوتي لجميع الجهات المعنية بأن البيئة في حضرموت بشكل عام تحتاج إلى وقفة جادة فمكتب فرع الهيئة في الوادي والصحراء محدود الإمكانات فلا يمكن العمل في ظروف صعبة كما شرحنها سابقا وخاصة أن فرع الهيئة يشرف على أكبر نطاق جغرافي في اليمن وهي 16 مديرية ويحتوي على نشاطات استخراجية واقتصادية كبيرة وعلى تنوع بيئي ومنطقة متأثر بالتغيرات المناخية فهذا يحتاج إلى إمكانيات كبيرة فنتمنى الوقوف معنا لتجاوز هذه الإشكاليات بحيث تصل خدمات الفرع إلى جميع النطاق الجغرافي الذي نشرف عليه .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1034
عدد (1034) - 17 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل