آخر تحديث : الاثنين 2019/07/22م (14:56)
فضائح "الإصلاح" .. من أطلق عليهم لقب "عصابات القلوب الضعيفة"؟ ولماذا أصبح إعلامه في تركيا نارًا تحت الرماد؟
ما المؤامرة التي تُحاك ضد "التحالف" ؟ وكيف ستُطبق تجربة "مرسي" على إخوان اليمن؟
الساعة 01:05 AM ("الأمناء" القسم السياسي: )

يُعرف عن جماعة الإخوان، سلوكها المنظم والمدبر، ذلك السلوك الذي يصنع إرهاباً ويغرس بذور التطرف؛ لخدمة مصالحها المنغلقة على نفسها.

في الحالة اليمنية يحدث ذلك أيضاً، فحزب الإصلاح (ذراع الإخوان الإرهابية) يطبق تلك الاستراتيجية الهادفة في المقام الأول إلى توسيع دائرة نفوذه ومصادرة السلطة، متى تحين الفرصة لفعل ذلك.

ضمن عملها هذا، تمتلك "الإخوان" آلة إعلامية أنفقت عليها الكثير لتكيل الاتهامات عن باطل وتنشر الادعاءات عن زور وبهتان.

الفترة الأخيرة شهدت شيئاً كهذا، إذ كثَّفت آلة "الإصلاح" الإعلامية الهجوم على التحالف العربي عبر أذرعه السياسية ومن ورائها كتائبه الإلكترونية، وقد وصل الأمر إلى التهديد باختفاء السعودية والإمارات كما ورد على الناشطة الإخوانية توكل كرمان (متطرفة الفكر والهوى)، في لهجة عدوانية لا تقل عن تلك التي دأب على استخدامها العدو الحوثي.

هجوم "الإصلاح" لا شك أنه ينصب في خدمة المليشيات الانقلابية وليس هذا فحسب، بل إنه يفضح كم التقارب الإخواني الحوثي.

هذا التقارب الذي حافظ على سريته لفترات، قد انفرط عقد كتمانه، وهذا يرجع على ما يبدو إلى المخاطر الكبيرة التي تهدد بعصف مستقبل الإخوان، وهو موقف استدعى من الجماعة حتى إن تقدم الأدلة والبراهين على تحالفها مع الحوثيين مقابل أن تحاول خلط الأوراق على النحو الذي تحاول من خلاله تحقيق مصالحها الضيقة.

"الإصلاح" الذي اخترق الشرعية ونجح في أن يتحكم في دوائر عديدة لصنع القرار، يحاول افتعال أزمات بغية النيل من دور التحالف وبالتالي محاولة التفرد بالسلطة، وهو حلم يراود الإخوان منذ زمن بعيد.

وفي الوقت الذي هاجمت فيه توكل كرمان دولتي السعودية والإمارات مستخدمة لهجة تليق جيداً بقادة إرهابيين، فقد عمل "الإصلاح" على جبهة أخرى، تمثلت هذه المرة في تسويق أحمد عبيد بن دغر.

رئيس الوزراء السابق والمحال للتحقيق في شبهات فساد شن هجوماً على التحالف، داعماً أن أهدافه تبدلت وتغيرت، وسرعان ما تلقف "الإصلاح" وأذرعه الإعلامية الأمر وبدأ حملت التسويق لأحمد بن دغر ليخلف الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي أثار شكوكاً حول مستقبله السياسي برحلته العلاجية الحالية في الولايات المتحدة الأمريكية.

يشير كل ذلك إلى مساعٍ إخوانية حثيثة للانفراد بالسلطة وليس مجرد الاكتفاء باختراقها، وهو وضع يعضِّد من فرص انهيار "إخوان اليمن"، وليست التجربة المصرية عنهم ببعيدة.

 

نار تحت الرماد

من قلب تركيا، المعروف نظامها بدعم جماعة الإخوان الإرهابية، تبث أكثر من قناة موالية لحزب الإصلاح، بات شغلها الشاغل ليل نهار، استهداف التحالف العربي وكيل الاتهامات والادعاءات ضده يوماً بعد يوم.

أحد الأبواق الإعلامية الإخوانية التي تُبث من مدينة إسطنبول استضافت قيادياً إخوانياً، عرفته بأنّه نائب في البرلمان يقيم في تركيا، يدعى شوقي القاضي، حتى أخذ يكيل الاتهامات ضد التحالف.

"القاضي" الذي يُنفِّذ أجندة إخوانية طبقاً لولائه السياسي، اتهم التحالف بأنّه سبب تأخر الحسم العسكري في الحرب على المليشيات الحوثية، بل اتهم التحالف بأنّه قصف قوات كانت في طريقها لتحرير صنعاء.

تصريحات الإخواني القاضي التي تحمل هذياناً إخوانياً غير مستغرب، تزامن مع حملة مخططة كشف من خلالها حزب الإصلاح عداءه للتحالف، من خلال بث الأكاذيب وإلقاء الاتهامات جزافاً.

التحالف الذي تدخّل قبل أربع سنوات لإنقاذ اليمن من إرهاب وعدوان الانقلاب الحوثي، يراه القاضي بأنّه انحرف عن مساره ويسعى لتمزيق اليمن.

لم تمر هذه التصريحات كما أراد صاحبها أن تمر ضمن مؤامرة "الإصلاح" الراهنة التي تستهدف التحالف هذه الأيام، لكنّ "القاضي" واجه طوفاناً من الهجوم، الذي فضح جرائم "الإصلاح" في الحرب الدائرة مع الحوثيين.

لعل الجريمة الأهم، وربما الأكثر فداحة، هي التقارب الإخواني مع الحوثيين، وعلى ما يبدو فإنّ القاضي وهو يتهم التحالف العربي بتأخير حسم الحرب بل وعرقلة التحرك نحو صنعاء، تناسى أنّ حزبه منخرطٌ في تحالف سمعته سيئة مع المليشيات الانقلابية.

ويقود هذا التحالف بين الحوثي والإصلاح، نائب الرئيس الجنرال علي محسن الأحمر، وهو قيادي إخواني نافذ يتخذ "الشرعية" غطاءً للتستر على ما يجمع بين المليشيات والإخوان.

هذا التحالف تتمدّد أواصره وتتكشف فضائحه يوماً بعد يوم، ومن بين ما فُضِح في هذا السياق، صفقات التسليح بين مليشيا الإصلاح وشقيقتها الحوثية.

وكانت معلومات قد انتشرت قبل أسابيع، أفادت بأنّ حزب الإصلاح يُجهِّز لصفقة أسلحة أغلبها ذخائر في تعز، يتم تجهيزها لبيعها للحوثيين من قِبل حزب الإصلاح، وقد كشفت مصادر في هذا الصدد أنّ إتمام هذه الصفقة سيكون عبر افتعال حرب وهمية، يتم التصوير بأنّها اندلعت بين الحوثي والإصلاح في جبهة كلابة، إلا أنه سيتم بيع الأسلحة للانقلابيين.

في دليل آخر، تمكّنت القوات الجنوبية نهاية مايو الماضي، من أسر عددٍ من عناصر الإصلاح المنسوبين إلى قوات الجيش والموالين مباشرةً إلى نائب الرئيس علي محسن الأحمر، ويقاتلون إلى صفوف مليشيا الحوثي في جبهة الضالع .

المصادر أكّدت أنَّ هذه العناصر تخضع بشكل مباشر لنفوذ وتعليمات الجنرال الإخواني النافذ في الشرعية، وتبيّن أنّ أغلبهم من محافظتي مأرب وتعز، واتضح كذلك أنّهم مُسجَّلون جميعاً في مناطق عسكرية تابعة لجيش الشرعية.

وفيما يتعلق بعمليات التهريب، يُنظر إلى الجنرال الأحمر بأنّه "رأس الأفعى" التي حقّقت أرباحاً خياليةً من وراء جرائم تهريب الأسلحة، فالرجل يتستر تحت غطاء الشرعية، في وقتٍ تورّط في الكثير من عمليات تهريب الأسلحة إلى المليشيات الحوثية التي يُفترض أن يعاديها باعتباره الذراع اليمنى للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وشكّل الأحمر تكتلات عسكرية تحت لواء "الشرعية" لاستئناف جرائم التهريب والمخدرات والإرهاب التي كان يستفيد منها.

 

هروب الجبهات يفضح جُبن "الإصلاح"

كأفراد عصابات منظمة تدرك جيداً من أين تؤكل الكتف لكن بقلوب ترتجف، يثبت حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الإرهابية، يوماً بعد يوم، حجم الانتهازية التي تسيطر على سياساته وأجنداته، في محاولة لتوسيع نفوذه وزيادة مصالحه وموارده.

يعمل عناصر "الإصلاح"، الملتحفون بغطاء الشرعية، على توسيع نفوذهم بأكبر قدر ممكن، يحاولون استغلال أي فرصة نحو الاستئثار بالسلطة، وإن كان ذلك على أكتاف الآخرين، وفي الوقت نفسه محاولة التربح سياسياً وعسكرياً ومالياً، لتطبيق أجنداتهم وتوسيع نفوذهم.

أحد هؤلاء هو حمود المخلافي الذي تعرِّفه الأبواق الإعلامية الموالية لـ"الإصلاح" بأنّه رئيس المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة تعز، والذي يعيد نفسه إلى المشهد من جديد، بحديثٍ هاتفي أجراه مع رئيس أركان حرب محور تعز عبدالعزيز المجيدي.

ظهور المخلافي في المشهد من جديد أعاد إلى الأذهان مواقف هذا الرجل المثير للجدل، فقبل ثلاث سنوات قال إنّهم بعدما يتمكّنون من تحرير مدينة تعز سيتحركون إلى تحرير إب، لكن لم يحدث شيء، لا هذا ولا ذاك، وظلّت المنطقتان كما كثيرٍ غيرها، تدفع الثمن باهظاً جرّاء عبث "الإصلاح".

المخلافي نفسه لم يحرِّر تعز ولم يتوجّه إلى إب، لكنّ القيادي الإخواني عرف الطريق جيداً إلى مدينة إسطنبول التركية، حيث يقيم من يُوصفون بـ"مطاريد الإخوان" من دول مختلفة، أولئك الذين تعيلهم دولتا تركيا وقطر، ولم يهرب الرجل وحسب بل رحل وفي جُعبته 300 مليون دولار.

هروب المخلافي من الميدان لا يمكن أن يكون مستغرباً، فقد سابقه في ذلك قادة بارزون في "الإخوان"، أرفع منه هو شخصياً، وفي مقدمتهم نائب الرئيس علي محسن الأحمر، الذي تنكَّر في زي "زوجة سفير" وهرب من مواجهة الحوثيين قبل خمس سنوات، أثناء قيادته لفرقة عسكرية، كانت كفيلة بالقضاء على الحوثيين، لو توافرت الإرادة أو ربما الشجاعة.

تكشف وقائع ترك الجبهات جُبناً هائلاً يتسم به عناصر "الإصلاح"، فعلى الرغم من قدرة الحزب على اختراق الشرعية بقدر كبير وسيطرته على أغلب وحدات الجيش وضم أغلب عناصره إلى صفوفه تحت مسميات رسمية، لا سيّما في تعز، إلا أنّ كل ذلك لم يُلقِ في قلوب الإخوان حداً أدنى من الشجاعة لمواجهة الحوثيين، لكنّ سبباً آخر اتضح فيما بعد وهو أنّ طرفاً لا يمكن أن يعادي آخر، تجمعهما مصالح مشتركة وعلاقات تقارب مريبة، نتحدث عن الحوثيين والإخوان.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1014
عدد (1014) - 21 يوليو 2019
تطبيقنا على الموبايل