آخر تحديث : الاثنين 2019/07/22م (14:56)
ما الجريمة التي "دُبِّرت بليل" بين الحوثي والإصلاح؟ وكيف تم التحايل للتلاعب باتفاق السويد؟
الساعة 11:19 PM ("الأمناء" القسم السياسي:)

عندما يجنحان في عتمة الليل، يبحثان في ثنايا ظلمته، يحيكان تلك المؤامرات التي يجيدان تدبيرها في الخفاء، تماماً كما الشيطان الذي ينفرد بعقلٍ دون أن يراه بشر.

ومنتصف الأسبوع الفائت، وفي أجواء حارة تليق بشمس يوليو، اجتمع المحوران، دبَّرا الخديعة في الليل، لكن الواقع كان فاضحاً لهما أكثر مما تخيَّلا أن يفضحهما شيء .

الحديث هنا عن ذلك المحور ذي السمعة السيئة، مليشيا الحوثي الانقلابية وحزب الإصلاح، ذراع جماعة الإخوان الإرهابية في اليمن .

على مدار سنوات الأزمة اليمنية المتعاقبة تتكشَّف يوماً بعد يوم العلاقات المشتركة بين الحوثي والإصلاح، ولأن هذا الحلف من شأنه أن يكشف عن الحجم الكبير في مؤامراتهما ضد اليمن، أمناً وشعباً وهوية، لجأ الحوثي والإصلاح إلى خطة الخديعة الكبرى .

أول محاور الخطة كانت حوثية من المقام الأول، إذ نشرت أبواق إعلامية موالية للمليشيات تصريحات لرئيس ما يسمى المجلس السياسي المدعو مهدي النشاط، يدعي فيها وجود علاقات بين مليشياته والمجلس الانتقالي الجنوبي.

بعيداً عن هذيان المشاط والتي يمكن اعتبارها محاولة حوثية لخلط الأوراق في ظل الخسائر الهائلة التي تتلقاها مليشياته أمام القوات الجنوبية، كانت هي المحور الأول، ولولا المحور الثاني لما فضح المخطط.

نشر تصريح المشاط كان أشبه بساعة صفر، أتت بانطلاق الهجوم، ففي توقيت متزامن وبمصطلحات وعبارات فضحهها تشابهها، خرجت الكتائب الإلكترونية الإخوانية لتكيل الاتهامات ضد الجنوب ومجلس الانتقالي، وتدعي وجود علاقات مع الحوثيين.

العديد من الأسباب يمكن قراءته من هذا المخطط الحوثي الإخواني، لعلَّ أولها الانتصارات المتعاظمة التي تحققها القوات الجنوبية ضد الحوثيين في أكثر من جبهة وعلى رأسها الضالع، والتي تكبَّد فيها الانقلابيون مؤخراً خسائر غير مسبوقة. سببٌ ثان يمكن قراءته كذلك مما حدث، وهو الضغط الكبير الذي بات يتعرض له حزب الإصلاح في الفترة، ومدعى هذا الضغط هو الكم الكبير من الفضائح والجرائم الإخوانية سواء فيما يتعلق بالصعيد العسكري من خلال انسحاب قادة وعناصر الإصلاح من عديد المواجهات أمام الحوثيين، بل وتسهيل سيطرتهم على مناطق استراتيجية محررة.

يضاف إلى ذلك أيضاً الفساد المالي الذي يعتمد عليه "الإصلاح" في تمويل سياساته وأجنداته، ويمثل الوجود الإخواني، عنصراً أساسياً في أي أزمة اقتصادية، تُكبِّد الملايين أثماناً فادحة، تضاف إلى الآثار الناجمة عن الحرب الحوثية والعبث الإخواني.

وكان محافظ البنك المركزي حافظ معياد قد لوّح بالاستقالة متهماً حزب الإصلاح بعرقلة ما أسماها "جهوده الإصلاحية"، وهي تصريحات تنضم إلى سلسلة مكررة من مطالب بضرورة استئصال النفوذ الإخواني عبر المؤسسات المالية.

ويمكن القول: إنّ التحالف الحوثي - الإخواني تتمدّد أواصره وتتكشف فضائحه يوماً بعد يوم، ومن بين ما فُضِح في هذا السياق، صفقات التسليح بين مليشيا الإصلاح وشقيقتها الحوثية.

وكانت معلومات قد انتشرت قبل أسابيع، أفادت بأنّ حزب الإصلاح يُجهِّز لصفقة أسلحة أغلبها ذخائر في تعز، يتم تجهيزها لبيعها للحوثيين من قِبل حزب الإصلاح، وقد كشفت مصادر في هذا الصدد أنّ إتمام هذه الصفقة سيكون عبر افتعال حرب وهمية، يتم التصوير بأنّها اندلعت بين الحوثي والإصلاح في جبهة كلابة، إلا أنه سيتم بيع الأسلحة للانقلابيين.

في دليل آخر على التحالف بين الحوثي والإصلاح، تمكّنت القوات المسلحة الجنوبية، في نهاية مايو الماضي، من أسر عددٍ من عناصر الإصلاح المنسوبين إلى قوات الجيش والموالين مباشرةً إلى نائب الرئيس علي محسن الأحمر، ويقاتلون إلى صفوف مليشيا الحوثي في جبهة الضالع.

المصادر أكّدت أنَّ هذه العناصر تخضع بشكل مباشر لنفوذ وتعليمات الجنرال الإخواني النافذ في الشرعية، وتبيّن أنّ أغلبهم من محافظتي مأرب وتعز، واتضح كذلك أنّهم مُسجَّلون جميعاً في مناطق عسكرية تابعة لجيش الشرعية.

فيما يتعلق بعمليات التهريب، يُنظر إلى الجنرال الأحمر بأنّه "رأس الأفعى" التي حقّقت أرباحاً خياليةً من وراء جرائم تهريب الأسلحة، فالرجل يتستر تحت غطاء الشرعية، في وقتٍ تورّط في الكثير من عمليات تهريب الأسلحة إلى المليشيات الحوثية التي يُفترض أن يعاديها باعتباره الذراع اليمنى للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وشكّل الأحمر تكتلات عسكرية تحت لواء "الشرعية" لاستئناف جرائم التهريب والمخدرات والإرهاب التي كان يستفيد منها.

تجاهلت خطة الحوثي والإصلاح للنيل من الجنوب ومجلس الانتقالي، كل هذه الفضائح التي كشفت تحالفهما، واختارت أن تكيل الافتراءات وتُروِّج للأكاذيب والمزاعم عن الجنوب.

 

حيلة حوثية جديدة للتلاعب باتفاق السويد

فيما تبدو محاولة حوثية جديدة للتلاعب باتفاق السويد وإجهاض أي فرصة نحو تنفيذ بنوده، زعمت المليشيات الانقلابية أنّها توصَّلت إلى اتفاق مع الأمم المتحدة على آلية عمل للتفتيش في موانئ الحديدة.

القيادي الحوثي البارز ووزير النقل في حكومة المليشيات غير المعترف بها زكريا الشامي قال إنَّ العمل بموجب الآلية سيبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة برقابة أممية في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.

وأضاف: "اجتماعنا مع الأمم المتحدة لوضع اللمسات الأخيرة لآلية التفتيش وعملية تنفيذها في موانئ الحديدة، وقد قدمت مؤسسة موانئ البحر الأحمر كل التسهيلات اللازمة من طرف واحد".

ويسعى الحوثيون - وفق مصادر في الحكومة الشرعية - إلى إلغاء آلية التفتيش والتحقق الأممية القائمة من حمولة السفن المتجهة إلى موانئ البحر الأحمر في محافظة الحديدة، وهو ما قد يؤدي إلى استغلال الجماعة لهذه الآلية الجديدة من أجل تهريب المزيد من الأسلحة الإيرانية.

ويبدو أنّ المليشيات تحاول تخفيف الضغوط المفروضة عليها، لا سيّما في ظل تصاعد حدة الاتهامات الموجهة لها بإعاقة وصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها.

ويرى مراقبون أنَّه لا يمكن الثقة في أي توجُّه حوثي للالتزام باتفاق السويد، فمنذ ديسمبر الماضي، متى تمّ توقيع الاتفاق في العاصمة ستوكهولم، عمل الحوثيون على إجهاض هذا الاتفاق بأكثر من ثلاثة آلاف خرق لوقف إطلاق النار.

تزامنت هذه الخطوة مع اتهام الحوثيين للمنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة الإنسانية في مناطق سيطرتها، بالتجسُّس لمصلحة أطراف دولية ملوحة بطردها ووقف أنشطتها وذلك عقب الاتهامات الأممية للمليشيات بسرقة المساعدات من أفواه الجياع.

وجاءت الاتهامات الحوثية في بيان للمتحدث باسم المليشيات ورئيس وفدها المفاوض محمد عبد السلام، غداة تهديد برنامج الغذاء العالمي بأنه سيبدأ في تعليق أعماله بمناطق سيطرة المليشيات تدريجياً بسبب تعنت الجماعة وسرقة المساعدات من قبل قادتها.

وصرح المسؤول الحوثي بأنّه "لا مانع من عمل المنظمات في اليمن شريطة أن يكون عملها إنسانياً متجرداً من الاستغلال السياسي والتوظيف الأمني وجمع المعلومات والبيانات لصالح (التحالف)".

 

تصعيد أممي ضد سرقة الحوثي للمساعدات

أحدث برنامج الأغذية العالمي ما يمكن اعتباره تغييراً في آليات تعامل المجتمع الدولي مع مليشيا الحوثي وعديد الانتهاكات التي لا تتوقف عن ارتكابها، حيث نفّذ تهديده بوقف توزيع المساعدات بمناطق الانقلابيين.

سنوات الأزمة التي أشعلها الحوثيون منذ صيف 2014، شهدت اعترافات أممية بين حينٍ وآخر بالجرائم التي ترتكبها المليشيات، ومنها نهب المساعدات وبيعها في السوق السوداء وقصر توزيعها على عناصرها دون أن تقود هذه الاعترافات إلى نتائج تردع الانقلابيين.

إلا أنّه هذه المرة، نفّذ برنامج الأغذية العالمي تهديده بوقف توزيع المساعدات في مناطق سيطرة المليشيات، وذلك حتى يقبل الحوثيون بنظام البصمة الذي يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وعدم تحويرها أو سرقتها.

الانقلابيون حاولوا الضغط على البرنامج بطرقٍ عدة للاستمرار في تقديم المساعدات، نظراً للمكاسب الهائلة التي تحقِّقها من جرَّاء ذلك، لكنّ ذلك لم يُغيِّر من حقيقة الواقع شيئاً.

وتقول مصادر ميدانية إنّ المليشيات الحوثية حاولت امتصاص غضب برنامج الغذاء العالمي عبر المناورة واستخدام الشارع كوسيلة للتعبير عن غضب المواطنين من القرار، وهي وسيلة حاول من خلالها الانقلابيون الالتفاف على الأمر الواقع.

وكانت المليشيات قد أعلنت رفضت بشكل قاطع نظام البصمة الذي يسعى برنامج الأغذية العالمي لاعتماده في مناطق سيطرتها للحد من سرقات المساعدات الإنسانية، ولوّح كبار قادتها - قبل أيام - بإيقاف عمل البرنامج نهائيا إذا لم يخضع لآلية المليشيات في توزيع المساعدات.

ومؤخراً، كثَّفت المنسقة الإنسانية المقيمة في اليمن ليز جراندي من لقاءاتها بقادة المليشيات الحوثية أملاً في الحصول على تعهدات بإيقاف العراقيل التي يضعها قادة الحوثيين أمام عمل برنامج الأغذية الدولية وبقية الهيئات الأممية، لكنّ جهودها باءت بالفشل.

وقالت مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الانقلاب: إنّ رئيس الحكومة (غير المعترف بها) عبد العزيز بن حبتور وعدداً من وزرائه أبلغوا المنسقة الأممية بعدم قدرتهم على تقديم أي تعهد أو ضمانات لإصلاح عمل برنامج الغذاء دون موافقة القيادي البارز في المليشيات أحمد حامد المعين مديراً لرئيس مجلس حكم الانقلاب مهدي المشاط، والمسؤول الأول عن برامج المساعدات الدولية والأممية.

واقترح البرنامج الأممي، عملية إصلاح لطريقة تقديم المساعدات تقوم عبر إنشاء قاعدة بيانات للمستفيدين وفق برنامج البصمة الإلكترونية للأشخاص حرصاً على التأكد من حصولهم على المساعدات، غير أن المليشيات الحوثية فضلت المراوغة خلال الأشهر الماضية قبل أن يرفض أخيراً القيادي البارز فيها وصاحب النفوذ الواسع أحمد حامد هذا المقترح جملة وتفصيلاً .

وبعد قرار تعليق عمل البرنامج، نقلت وسائل إعلام حوثية عن القيادي بالمليشيات عبد المحسن طاووس رئيس ما تسمى الهيئة الوطنية لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية ومواجهة الكوارث (حوثية) قوله إنّ جماعته مستعدة لتمكين البرنامج من كامل الصلاحيات بما يمكنه من التحقق من بيانات المستفيدين لكن أن تبقى البيانات سيادية، لكنّه لم يبدِ موافقة صريحة على الالتزام بهذا النظام.

لكن تصريحات هذا المسؤول الحوثي قد يُفهم منها، أنّ المليشيات توافق على إنشاء قاعدة بيانات للمستفيدين شريطة أن تقوم الجماعة بإنشائها والإشراف عليها وليس برنامج الأغذية، وهذا يمكن القول إنّها حيلة حوثية جديدة للاستمرار في نهب المساعدات الأممية.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1014
عدد (1014) - 21 يوليو 2019
تطبيقنا على الموبايل