آخر تحديث : الثلاثاء 2019/11/19م (22:02)
بيان بن دغر وانتهازية الحالِم بالسلطة وهذيان توكل كرمان... ماذا بعد؟
الساعة 01:03 AM ("الأمناء" القسم السياسي: )

"لم يعد الأمر خافياً على أحد أنّ أهداف (التحالف) في اليمن قد تغيرت وتبدلت"... لم يخرج هذا الحديث عن عبد الملك الحوثي أو أحد أذرع مليشياته الإرهابية؛ لكنّه صدر عمن كان قبل فترة قليلة الرجل الثاني في الشرعية، أحمد عبيد بن دغر رئيس الوزراء السابق المحال للتحقيق.

نشر بن دغر مقالاً، رغم استهلاله بإعرابه عن تقدير دور السعودية التي تقود التحالف، ضد المليشيات الانقلابية؛ لكنَّه تضمن هجوماً مريباً على التحالف، زعم فيه أنّ أهدافه تبَّدلت وتغيّرت، في حديثٍ لا يختلف كثيراً عن خطابات الحوثيين التي تصف التحالف بـ"العدوان".

رئيس الحكومة السابق حاول اللعب على الوتر الصعب، مدعياً أنّ مخاطر تقسيم تُحيط بدول التحالف، ثم دعا إلى ترك الحرية لليمن من أجل تحديد مصيره.

يُعرف عن أحمد عبيد بن دغر على مدار تاريخه بأنّه انتهازي من المقام الأول، يُبدل أهواءه وتوجهاتها ليل نهار على النحو الذي يُحقق مصالحه، من كونه يسارياً متطرفاً إلى الانضمام لحزب المؤتمر عقب الوحدة، ثم الانضواء تحت لواء الرئيس عبد علي عبد الله صالح قبل أن تحاصره الأزمات، وبعد ذلك مع الرئيس عبد ربه منصور هادي والشرعية والتحالف، قبل أن ينقلب مرة أخرى.

ما يجري على الأرض يكشف مساعٍ واضحة من قبل بن دغر ليعود إلى الساحة السياسية، وأخذ يُسوِّق نفسه لأن يكون بديلاً للرئيس هادي الذي تحدّثت تقارير في الأيام الأخيرة، عن أزماته الصحية التي قد تبعده عن المنصب.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل بدا وكأنّه مخطط ومدبر، وهنا فاحت رائحة حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان الإرهابية، الذي احتضن "بن دغر" بعد إقالته من منصبه على خلفية قضايا فساد، ثم بدأت المرحلة الثانية وهي إعادة تسويق الرجل من جديد.

وسائل إعلام إخوانية سرعان ما تلقّفت تصريحات عبيد بن دغر ونشرتها على صعيد واسع، وباتت تردّد أحاديث عما وصفته بالفشل الراهن، وأخذت تشن هجوماً واسعاً على التحالف عبر كتائبها الإلكترونية، ثم أخذت تسوِّق لضرورة إحداث تغيير في المشهد.

ولوحظ أنّ الدور الإخواني لم يكن على المستوى السياسي أو الرسمي عبر قادة الحزب؛ لكنّه اكتفى بالتسويق إعلامياً، وبينما تضمّن بيان بن دغر تطاولاً على دول التحالف، فلم يصدر عن "الشرعية" تعليقاً يدين هذا الموقف المستهجن، ما يشير إلى دور لـ"الإصلاح" في هذا الصدد.

ويهدف "الإصلاح" إلى مزيدٍ من الاختراق في صفوف الشرعية بغية توسيع دائرة نفوذه، وهنا توافقت مصالحه مع بن دغر، بعدما جمعتهما العديد من الروابط في السابق، حتى بات الكثيرون يصفونه بأنّه أصبح إخوانيًا .

تسويق الإخوان لإيجاد بديلٍ للرئيس هادي، وهو "بن دغر" في هذه الحالة، تسعى من خلاله الجماعة الإرهابية إلى التغطية على جرائمها التي فُضِحت في الآونة الأخيرة، لا سيّما قضايا الفساد التي تحاصر قادة "الإصلاح" وتقاربهم مع الحوثيين، وتشكيل "محور شرير" عمّق أزمة اليمن.

بيان بن دغر تضمَّن كذلك مصادرة ضمنية لحق الجنوب في تحديد مصيره وفك الارتباط عن الشمال، وحاول بث القلق لدى دول التحالف بأنّ مخطط التقسيم تحاصرها، وهنا يمكن قراءة تناغم بين رئيس الوزراء السابق وحزب الإصلاح الذي جُنَّ جنونه من النجاحات منقطعة النظير التي حقَّقها المجلس الانتقالي الجنوب نحو استعادة دول الجنوب، وهنا لجأ "الإصلاح" إلى استخدام بن دغر الذي حاول إشاعة الفوضى في مناطق جنوبية في السابق.

 

هذيان "توكل" وفضح إرهاب الإصلاح

استجمعت الإخوانية المعروفة توكل كرمان، قوةً لا يُعرف من أين أوتيت، لتشن هجوماً "إخواني الطبع والشكل والمحتوى" على التحالف العربي، وبخاصةً السعودية والإمارات.

"توكل" الموالية لحزب الإصلاح، جدَّدت الهجوم على السعودية والإمارات، مستخدمةً هذه المرة لهجةً، حدتها غير مسبوقة، أثارت تساؤلات عن مصدر قوتها أكثر ما جذبت الأنظار إلى إمكانية تحقيقها.

هدَّدت الناشطة الإخوانية، في تدوينتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بزوال دولتي السعودية والإمارات.

لم تشرح "توكل" كيف ستمضي في هذا التهديد، لكنّها استخدمت لهجةً لا تختلف كثيراً عن خطابات قادة الجماعات الإرهابية مثل الحوثي وداعش والقاعدة، لتبرهن بدليل لا يضاهيه دليل على إرهاب حزب الإصلاح.

اللافت أنّ "توكل" لا تتطرَّق إلى الجرائم التي ترتكبها المليشيات الانقلابية على مدار السنوات الماضية، وهي تُعبِّر في ذلك التقارب ذي السمعة السيئة بين الحوثيين والإصلاح، وهو التحالف الذي يشرف عليه قادة الإصلاح النافذون في الشرعية.

وبعيداً عن أنّ تهديد "توكل" لا يمكن أن يحمل أي طابعٍ جديّ، إلا أنَّ هذه الناشطة المثيرة للريبة دائماً، تعبر عن السياسات الإخوانية ومن ورائها قطر وتركيا.

"هذيان" توكل كرمان تزامن أيضاً مع هجوم على التحالف من قِبل رئيس الوزراء السابق (المحال للتحقيق بتهم فساد) أحمد عبيد بن دغر، الذي اتهم - زوراً وبهتاناً - السعودية والإمارات بأنّ أهدافهما في اليمن تغيّرت.

هجوم بن دغر على التحالف وكيل هذه الاتهامات فاحت منه رائحة حزب الإصلاح، الذي احتضن الرجل بعد إقالته من منصبه على خلفية قضايا الفساد، ثم بدأت المرحلة الثانية وهي إعادة تسويق الرجل من جديد.

وسائل إعلام إخوانية سرعان ما تلقّفت تصريحات عبيد بن دغر ونشرتها على صعيد واسع، وباتت تردّد أحاديث عما وصفته بالفشل الراهن، وأخذت تشن هجوماً واسعاً على التحالف عبر كتائبها الإلكترونية، ثم أخذت تسوِّق لضرورة إحداث تغيير في المشهد.

القاسم المشترك بين تحريك "الإصلاح" لتوكل كرمان وبن دغر على ما يبدو بموقف السعودية والإمارات من جماعة الإخوان، لا سيّما أنّ الرياض قالت - عبر وزارة خارجيتها - إنّ "الإخوان" أصل الإرهاب ولا تمثل الإسلام وتضر باستقرار المجتمعات.

وكتبت الخارجية السعودية عبر منشور لها في حسابها على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "جماعة الإخوان المسلمين نشأت في مصر قبل نحو 9 عقود، وتعتمد العنف لتحقق مكاسب سياسية، وتدعي كذبا أنها تمثل الإسلام المعتدل، وعملت على بناء تنظيمات تنفذ الإرهاب".

وأضافت: "جماعة الإخوان المسلمين تحرف تفسيرات النصوص، وابتدعت فكرة الحاكمية، كما أنها تعاونت مع نظام الخميني المتطرف في إيران وتأثرت الثورة التي اختطفها الخميني عام 1979 بأدبيات الإخوان المسلمين".

وأشارت إلى أنَّ هناك جماعات نشأت من الإخوان المسلمين وهي داعش، والنصرة، والقاعدة، وتطرَّقت إلى "النظرية الإخوانية" بالقول: "الجماعة تؤمن بالوصول إلى الحكم عبر اتباعها تنفيذ كل السبل المشروعة وغير المشروعة، وتبيح العمليات الانتحارية وتنفذ اغتيالات بكل من يعارض فكرهم، وتؤمن بالعمل السري وزرع العناصر المستترة، إضافة إلى التعاون وتبادل المعلومات بين الأتباع من خلال تنظيم دولي يجمعهم".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1060
عدد (1060) - 17 نوفمبر 2019
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل