آخر تحديث : الثلاثاء 2019/11/12م (17:17)
الزبيدي والرسالة الأمريكية.. خطوة نحو استعادة دولة الجنوب ..
كيف أصبح "الجنوب" يمتلك مقومات دولة مسالمة منسجمة مع محيطها العربي؟
الساعة 08:33 PM ("الأمناء" تقرير خاص: )

يوماً بعد يوم، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة قائده عيدروس الزُبيدي خطواته نحو استعادة دولة الجنوب، ماضياً في طريقه بنجاحات متسارعة.

ويمثل اللقاء، الذي عُقد بمقر هيئة رئاسة المجلس بمدينة التواهي في العاصمة عدن، مع وفد الباحثين الأمريكيين برئاسة سفير الولايات المتحدة الأمريكية السابق إلى اليمن جيرالد فايرستاين، نقطة مهمة على طريق الجهود الدؤوبة التي يبذلها المجلس الانتقالي نحو استعادة دولة الجنوب وفك الارتباط مع دولة الشمال، وهو توجُّه يبدو أصبح أقرب من أي وقتٍ مضى.

وإلى جانب النجاحات الأمنية للقوات الجنوبية، لا سيّما في المعارك التي تخوضها في الوقت الراهن أمام مليشيا الحوثي الانقلابية والاستقرار السياسي الكبير في الجنوب، فإنّ أبرز نجاحات المجلس الانتقالي تتمثّل في نجاحه في وضع الجنوب رقماً مهماً في المعادلة السياسية دولياً، واعتبار أنّ فك الارتباط واستعادة دولة الجنوب جزءٌ رئيسٌ من حل الأزمة القائمة.

وحقُّقت عديدُ الزيارات التي أجراها الرئيس الزُبيدي لدول غربية مهمة مثل بريطانيا ورسيا آثاراً شديدة الإيجابية نحو استعادة دولة الجنوب.

ويمتلك الجنوب، مقومات دولة مسالمة هادئة منسجمة مع محيطها العربي، وقادرة على ممارسة دورها الإقليمي، بعيداً عن الحروب التي تسعى إليها أطراف شمالية مأجورة للخارج، وهو ما أكَّده الكاتب الكويتي أحمد الجار الله في مقال بصحيفة "السياسة" التي يرأس تحريرها.

ويقول الكاتب إنَّ التجربة الماضية أثبتت أنَّ الوحدة التي أعلنت فجأةً ليست إلا ظرفاً تاريخياً طارئاً، لا تتناسب مع الاختلاف الثقافي بين الفريقين، وبخاصةً لجهة مفهوم الدولة، ففي الوقت الذي كان فيه الجنوب يسير بخطى واثقة نحو التطور، وفقاً لما لديه من إمكانات، كان الشطر الآخر يرزح تحت نير الفقر والتسلط والدولة الهشة.

في الجنوب - يضيف الكاتب - كانت المؤسسات الرسمية قادرة على ممارسة دورها بقدر لا بأس به من القانون والنظام، فيما الشمال تحكمت فيه الولاءات للخارج لبعض جماعاته الفاعلة فيه، وتجلت تلك الصورة بوضوح كبير بعد عام 1992 حين دخلت إيران، عبر جماعة الحوثي على خط إثارة القلاقل، فتسببت لاحقاً بعدد من الحروب الداخلية مع السلطة المركزية، إضافة إلى محاولاتها اختراق الحدود السعودية في عام 2009.

ويتابع: "هناك أيضاً حزب الإصلاح الذي عمل على تنفيذ الأجندة الإخوانية، وغيرهما من الجماعات التي سعت إلى المتاجرة بالولاءات، تبيعها مرة لهذه الدولة ومرات لتلك، ما أدى إلى أزمة عام 2011، التي حسمتها المبادرة الخليجية في منع انهيار الدولة، غير أن الموظفين عند الخارج انقلبوا عليها سعياً منهم إلى تحقيق كامل الأهداف المشبوهة، خصوصاً أجندة نظام الملالي".

"لهذا حين يعلن رموز الجنوب اليوم مطالبتهم بفك الارتباط مع الشمال، إنما يسعون إلى حفظ بلدهم من الكوارث التي تسببت بها الجماعات الشمالية، وهنا نسأل: ماذا يمنع من تحقيق هذا المطلب، أقله تكون هناك دولة جنوبية مسالمة هادئة منسجمة مع محيطها العربي، وقادرة على ممارسة دورها الإقليمي، بعيداً عن الحروب التي تسعى إليها أطراف شمالية مأجورة للخارج".. يذكر الجار الله.

ويشير إلى أنّه بعد نحو خمس سنوات من الحرب التي فرضتها مليشيا الحوثي وتجار الولاءات، لا تزال هذه الجماعات تراوح مكانها ولم تستطع تحقيق الأهداف الإيرانية المشبوهة، فيما استمرارها يزيد من عبئ الأكلاف الإنسانية على اليمنيين كافة، في المقابل هناك إمكانية كبيرة لدى الجنوبيين أن يخففوا من هذا العبء عبر إخراجهم من أتون الحرب، وألا يكونوا وقوداً لها، وهذا ما يريدونه، فلماذا لا تساعدهم الدول الفاعلة على تحقيق هدفهم.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1057
عدد (1057) - 11 نوفمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل