آخر تحديث : الاثنين 2019/02/18م (00:54)
الشرعيون والانقلابيون يحتفلون بثورة التلاقح التي أضاعت الدولة ..
كيف اغتُصِبت ثورة 11 فبراير؟ ومن انتزع عذريتها السياسية في ميدان السبعين ؟
الساعة 08:12 PM (الأمناء / خاص / عبد الله جاحب:)

وصف خطيب التجمع اليمني للإصلاح عبد الله بن عبد الله العليمي باوزير في ساحة الحرية بكريتر في خطبة إحدى الجُمَع ثورة التغيير في 11 فبراير من العام 2011م، بـ"الثورة الشعبية".

كان يظن العليمي بأنه يوصف حال الجنوب والجنوبيين وحراكهم السلمي ويشرح ثورتهم ونضالهم وتضحياتهم في كلمات ووصف دقيق في كل الجزئيات ولن يتنسى شيء في ذلك اليوم وفي تلك الخطبة التي كان يزعق وينعق بها ويسمع صوته ذلك الجمع الإصلاحي الإخواني الذي امتلأت به ساحة الحرية في كريتر بالعاصمة عدن.

لم يعِ ويستوعب العليمي بأنه يصف ويشرح حال ومستقبل ثورة (أسياده) والقطيع الذي يلحق بهم, ولم يتوقع أنه في ذات يوم سوف ينطبق ذلك الوصف على شكل وأسلوب ومضمون وحاضر ثورة التغيير التي ينعق وينهق ويزعق باسمها من على منبرها في ساحة الحرية في عدن.

على غرار خطبة العليمي، وعلى إيقاع ونغمات وأوتار ومفاهيم وأبجديات الإصلاح والحوثيين، اندلعت ثورة التلاقح بين تلك القوى والأحزاب والتكوينات في ثورة 11 فبراير 2011 م, في صنعاء وكانت بمثابة تلقيح وتلاقح بين تلك الأطراف في ميدان السبعين في صنعاء على سنة وكتاب الإخوان والحوثيين، تم التلاقح في الأهداف والأبعاد والاستراتيجيات والغايات والرغبات والشهوات والنزوات السياسية.

فكانت فعلًا ثورة التلاقح والتلاقي والتقارب والتطعيم باللقاح الإخواني - الحوثي.

ولم تكُن إلا كما وصفها خطيبهم الذي حاول الإساءة وإهانة كيان وجسد وروح ورموز الثورة الجنوبية، ولم يعلم بأنه يهين ويصف ثورة عقيمة تم اغتصابها وانتزاع عذريتها سياسيًا في ميدان السبعيين وأصبحت مرتعًا لقطاع الطرق ولكل شريد ومشرد ونازح بين تركيا والدوحة وفي فنادق الرياض.

ثورة التلاقح بين الإصلاح والحوثيين كانت بمثابة دعارة سياسية واغتصاب عذرية الأهداف والأبعاد الثورية، فلم تكن ثورة العليمي والمرشد العام محسن وأولاد الأحمر إلا ثورة تلاقح وتقارب ونكاح سياسي مع أهداف ومتطلبات ومراهقات حاكم مران وأطفال الثغور والكهوف في صعدة ومران.

فكانت ثورة ما تسمى بـ 11 فبراير ماهي إلا ثورة التلاقح بين القوى الشمالية التي ظهرت بشكل جلي في ميدان السبعين عند انطلاق تلك الثورة في الحادي عشر من فبراير 2011 م.

فكانت ثورة التلاقح بحقٍ في الأهداف والمطامع والغايات والمراهقات والنزوات والهدف المشترك الذي يجمع الإخوان والحوثيين في ثورة التلاقح في الحادي عشر من فبراير 2011م.

 

الاحتفال بضياع الثورة!

مزقوا ثوبها وأضاعوا ما تبقي منها من تواجد وحضور, وتفنن كل طرف منهم في بعثرة كل أجزاء تكوينها, والإجهاض على كل مؤسساتها ومرافق شكلها وكيانها، وبعثروا كل أوراق الدولة بثورة أضاعت الدولة.

تلك أبرز مفرزات ثورة الـ 11 من فبراير وتلك كل مخرجات ومضمون الثورة التي يرفعون شعارات ذكراها ويزينون شجرة ميلادها ويحتفلون بذكرى انطلاقها.

اليوم تُرفع التهاني والتبريكات وتُبعث البرقيات بذكرى ثورة أضاعت الدولة وذهبت بها إلى الأنفاق المظلمة وأدخلت البلاد في عنق الزجاجة السياسية والاقتصادية وكانت البداية لبزوغ فجر عودة الإمامة والمشروع الطائفي الشيعي الحوثي الذي جعل من ثورة الـ 11 من فبراير مدخلًا لتمرير ذلك المشروع الإمامي الكهنوتي الطائفي.

يحتفل الشرعيون والحوثيون ويجتمعون تحت مظلة وسقف ذكرى أضاعت الدولة التي أُجهض عليها وانتهت وتلاشت في تلك الذكرى فكانت الغطاء الذي استخدم في ضياع الدولة وحضورها وتواجدها، وكانت ثورة الـ 11 من فبراير بمثابة القشة التي قسمت ظهر الدولة والسفينة الوهمية التي أغرقت كيان وشكل الدولة في بحر الظلمات السياسية والاقتصادية والعسكرية.

إن ذكرى ثورة 11 فبراير ماهي إلا ذكرى مؤلمة وبصمة عار في جبين التاريخ السياسي اليمني الذي سطر ودوّن وكتب في صفحاته أول ثورة أضاعت الدولة.

ففي 11 من فبراير 2011م أُعلن عن تشييع الدولة ونصب خيام العزاء في مؤسساتها ومرافقها وحضورها وتواجدها.

يحتفل الحوثيون والشرعيون بذكرى انتكاسة وتلاشي وذوبان الدولة في ذكرى ثورة 11 فبراير 2011م التي أضاعت الدولة.

 

القصر الجمهوري وفنادق الرياض

كانت ثورة 11 فبراير بمثابة الغطاء والمظلة الشرعية التي أوصلت قطيع الكهوف والثغور في صعدة إلى أبواب وأسوار القصر الجمهورية في صنعاء، وكانت أول ثورة تصدر صك شرعنة وشرعية عودة الدولة الإمامية الكهنوتية والمشروع الطائفي الشيعي.

اجتاح الحوثيون صنعاء ومؤسساتها المدنية والعسكرية تحت حماية وغطاء ثورة الـ 11 من فبراير فقام الحوثيون بتوظيف تلك الثورة في خدمة وتوغل وانتشار المشروع الحوثي وعودة دولة الإمام في شمال البلاد.

وتحت المطالب الشعبية بغطاء ثورة فبراير وشعارات الجرعة والأسعار وغلاء المعيشة وسقف الثورة تربّع الحوثيون على مفاصل مؤسسات ومرافق الدولة، وكانت الثورة الوحيدة في العالم التي توصل المليشيات ودولة التخلف والعنصرية الكهنوتية إلى كرسي الحكم والقصر الجمهوري في العاصمة صنعاء.

وفي الضفة الأخرى لم يختلف الأنصار من الإخوان الإصلاحيين الذي توغلوا في جسد الثورة وانتشروا فيها والكثير من الشرعيين الذين جعلوا من الثورة في ميدان السبعين سلمًا وجسر عبور إلى التسلق والوصول إلى كرسي الحكم في البلاد.

جعلت الشرعية هي الأخرى من ثورة 11 فبراير جواز سفر دبلوماسي من أجل الوصول إلى فنادق الرياض والدوحة وإسطنبول وغيرها من العواصم الخليجية والعربية، وجعل من ثورة 11 فبراير سلعه للاسترزاق والوصول إلى عرش الحكم.

فكانت ثورة 11 فبراير هي الثورة التي أوصلت الحوثيين إلى القصر الجمهوري في صنعاء وإعادة الدولة والمشروع الإمامي الكهنوتي الطائفي الشيعي، وهي الثورة التي أوصلت رؤوس الفساد الشرعية إلى هرم السلطة وفنادق الرياض، وهي أول ثورة في العالم تعيد الحكم الإمامي ورؤوس الفساد وتطمس شكل وحضور وتواجد الدولة والجمهورية.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
965
عدد (965) - 14 فبراير 2019
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل