آخر تحديث : الاربعاء 2019/06/26م (01:29)
رسالة من أبن اليمن إلى الأشقاء السودانيين
الساعة 08:56 PM (الأمناء نت / كتب / الباحث أحمد عبده ناشر )

إخواننا في السودان بلادكم أمانة تربطني بالسودان علاقة حب تاريخية، فهي أول بلد أصل إليه في عالمنا العربي، وكانت أجمل أيامي. فعندما كانت بلادنا بيد القمع والبطش الشيوعي ضاقت بنا الدنيا وذهبت إلى السودان فاستضافوني وأكرموني وقابلت رجالها البسطاء الواثقين من أنفسهم فاستقبلني الصادي المهدي ببيته وكنت ساكن بضيافته عند وصولي، وزرت الرئيس إسماعيل الأزهري لأشرح له هموم بلادي، وزرت نصر الدين السيد وذهبت لوزير الداخلية لم أجد حرساً ببيته وانتظرته بمجلس متواضع لأطلب منه إقامة نظامية فقال لي أنت ببلدك ومرحباً بك. لا أنسى للسودان وأهله كرم الوفاء لي ولغيري بكل أطيافه.

مر السودان بظروف متنوعة وهو مستهدف من الأعداء، وكانت تجربة الجنوب هي رسالة لكل أهل السودان، شجعوهم للانفصال تم تركوهم يتحاربوا ويموتوا جوعاً وفقراً ومرضاً. تخلت عنهم الدول التي وقفت معهم. وحتى المجاعة والهجرة جعلتهم يندموا أنهم كانوا ضحايا خدعة.

السودان قلعة عربية، فهي بوابة العالم العربي لأفريقيا، وهــي بلاد الكفاءات والقدرات والعلم والخبراء. ولكن لا نريد السودان أن تقع في الفخ. فليتعلموا من تجربتنا باليمن ومن تجربة سوريا والعراق وليبيا. إذا فلت الأمر وانفرط الحبل فلن يستطيعوا أن يعيدوه. ولست مدافعاً عن الحكومة السودانية، ولكن السودان هو الغالي على الجميع.

كان لي حديث قديم مع شخصيات سودانية أن السودان فوق المصالح. لذا يجب التحالف والشراكة مهما كانت الخلافات، ولابد من الحوار مع القوى المؤثرة كحزب الأمة والحزب الوطني الاتحادي. وللأسف أن الأمور كانت صراعات في دارفور وغيرها حيث تحرك أعداء السودان باستغلال ظروف المناطق ظاهرها الرحمة وباطنها الشر من خلال جماعات لها علاقات مشبوهة، وبذلت الدول العربية جهوداً لجمع الأطراف ولكن كانت محدودة ولم تقم بحل جذري. فالسودان بلاد خيرات كثيرة، وكنت أنادي كغيري بتطوير دارفور من خلال إنشاء مدن جديدة يتبناها قادة مجلس التعاون الخليجي من خلال رعاة لهذه البرامج وأضرب مثلاً مدينة باسم الشيخ صباح السالم الصباح حيث أن سموه رجل الإنسانية، وذلك بشراكة مع البنك الإسلامي للتنمية وصناديق التنمية العربية والخليجية تقوم ببناء مساكن يتم إعطائها بأقساط يكون ريعها للخدمات ومشروع استثماري للمنطقة مع برامج تعليم ومزارع وخدمات تقدمها الهيئات مع وضع برنامج للتمويل الذاتي والاستفادة من المياه وتطويرها، عندها لن نجد أي مشاكل ولن تجد الجماعات المتطرفة والتي تخدم أجندات خارجية طريقاً ومنفذاً. وكذلك بقية دول المجلس.

ولذا فإن السودان الذي لديه أكبر عدد من الدكاترة والعلماء والخبراء الدوليين بالمنظمات الدولية، والمطلوب اليوم أن يتحرك العقلاء ويعقدوا لقاء إيجابي بين الحكومة والقيادات لتقريب وجهات النظر ودراسة الحلول لأنه إذا سقط السودان في وحل المظاهرات وانفلات النظام وهيبة الدولة، فإن أول الضحايا هم نفسهم أحزاب المعارضة، وستظهر قوى تدمر السودان. ونحذر من فخ الربيع الفاشل الذي هو فخ للعرب. لابد من تقديم تنازلات لصالح السودان، وللأسف أن الإعلام العربي وشبكات التواصل كان موقفها ليس في مصلحة السودان، وإنما لإثارة الفتنة. ولابد من وضع حلول وسط من خلال الإعداد لانتخابات بإشراف عربي وإسلامي لمرحلة انتقالية. وعلى الدول العربية التحرك في هذا الإطار. فالسودان حصن عربي مهم ولتعلم الأطراف السودانية أن الشارع لن يكون يبدها بل سيولد فوضى وسقوط الأوضاع يستحيل عودته. فأين الحكماء في التحرك ووضع الآلية لإنقاذ السودان وتصحيح الأوضاع. فالسودان فوق الجميع، وكلنا أمل في أن يقدم الجميع، حكومة ومعارضة، السودان فوق كل شيء وعدم السماح لمن يستخدموا ظروف الناس الاقتصادية وغيرها لأجندات خارجية هدفها أكبر من السودان وأهله فجمال الحية والعقرب لا ينفي وجود السم بفمها

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1003
عدد (1003) - 25 يونيو 2019
تطبيقنا على الموبايل