آخر تحديث : السبت 2019/01/19م (21:41)
مستقبل الصحافة الورقية في ظل الصراع السياسي والتطور التكنولوجي
الساعة 04:40 PM (أجرى الحوار/ ماجد عبدالله)
غياب الصحافة المطبوعة الحقيقية هو غياب للأعلام وللدولة والمواطن وذلك لان ما تسمى بالصحافة الالكترونية مازالت صحافة غير منظمة ويكتب فيها من هب ودب وهي فاقدة للمصداقية والنزاهة في اغلب الاحوال >>هذا ما قالته لنا الدكتورة سامية الأغبري.. وأضافت << القراءة المتعمقة للفلسفة والتاريخ والسياسة تكون عقلية موسوعية فالصحفيين الاوائل الرواد كانوا سياسيين وادباء وشعراء وعلماء ومفكرين, اما الان للأسف الصحفي أصبح مجرد ساعي بريد وإمعة ينقل كالببغاء ما يقال له دون تمحيص او تدقيق او اعادة صياغة وأحيانا ينقل عن الاخرين أفكارا لا يفهمها فكيف بالجمهور>>.
الدكتورة سامية عبدالمجيد الأغبري أكاديمية في جامعة صنعاء رئيس قسم الصحافة لدى كلية الإعلام سابقا, تتحدث لنا عن مستقبل الصحافة الورقية في اليمن في ظل الصراع السياسي والتدني الاقتصادي واكتساح المواقع الالكترونية رغم تدني المعلومات التي تحتويها وعدم مصداقيتها, في التفاصيل ما يستحق القراءة والاطلاع...
 
دكتورة سامية ما نظرتك المستقبلية للصحافة الورقية في اليمن في ظل تطورات الإعلام الجديد..؟

الصحافة الورقية هي الاصل وهي بحاجة الى اهتمام شكلا ومضمونا, فالصحافة تطلق أساسا على الصحافة المطبوعة اما الصحافة المسموعة والمرئية والصحافة الالكترونية؛ ما هي الا تطور للصحافة المطبوعة.
 إذا مستقبل الصحافة الورقية في تطور مستمر حيث ان الصحافة المطبوعة - كما ارى تسميتها- استفادت من التكنولوجيا الحديثة وبدأت تطور من نفسها شكلا ومضمونا.
وأيضا الصحافة المطبوعة سهلة التعرض لها من قبل القارئ فهي تتيح فرصة تعرض اطول والاحتفاظ بها والرجوع اليها دون ان تؤذي عين القارئ, وهي تقوم بوظيفة هامة في غربلة وتنقية الأخبار المهولة التي تأتينا عبر المواقع الالكترونية وتحللها وتفسرها, فلا يمكننا التخلي عنها على المدى المنظور.

البعض يقول ان غياب الصحف الورقية هو غياب الإعلام الحقيقي وشكل الدولة وصوت المواطن, بماذا تعلقين..؟؟
نعم.. غياب الصحافة المطبوعة الحقيقية هو غياب للأعلام وللدولة والمواطن, وذلك لان ما تسمى بالصحافة الالكترونية مازالت صحافة غير منظمة ويكتب فيها من هب ودب وهي فاقدة للمصداقية والنزاهة في أغلب الاحوال.
 

الصحافة المطبوعة في طريقها الى الاندثار ولا يمكنها الوقوف أمام التكنولوجيا, ما صحة هذه العبارة في القرن الواحد والعشرين..؟

لن تندثر الصحافة المطبوعة حاليا ولا على المدى المتوسط والقريب وخاصة في الدول النامية والدول العربية؛ بسبب التخلف التكنولوجي وضعف البنية التحتية للصحافة الالكترونية وتخلف الصحافة الالكترونية العربية وغيرها.

 

صحف يمنية حكومية وأهلية وحزبية اغلقت بعضها وأخريات منعت من الصدور, هل سنشهد غياب أحد أهم ملامح النظام الديمقراطي في اليمن..؟

اصلا لم تعد هناك ديمقراطية في اليمن منذ حرب صيف 1994م كما تشير التقارير المحلية والدولية في توقف وتعطيل الكثير من الصحف واعتقال واغتيال الصحفيين .. وما يحدث حاليا هو استمرار لغياب الديمقراطية السياسية والاجتماعية, وحاليا في ظل الحرب والحصار والتدخل الخارجي والصراع الداخلي طبيعي ان لا تكون هناك ديمقراطية فحين يرتفع صوت البندقية يخفت صوت الكلمة وتأثيرها.

 

 هل تسييد صحافة الشبكات العنكبوتية وجعلها هي الناهية والآمرة في كل شؤون المجتمع تسبب خطرا على إعلام النخب في اليمن ..؟

الى حدما.. لان النخب غير موجودة اصلا في اليمن ولا يمكننا ان نعتبر هذه نخب لان تأثيرها محدود جدا وغير قادرة على التعامل مع ابسط الامور والكثير من النخب اصلا لديها تخلف تكنولوجي كبير ولا تقرأ الا ما ينقل اليها, كما ان غالبية النخب عندنا تجند صحفيين يروجون لها ولأخبارها ويحرفون الحقائق, فالنخب اساسا تؤثر في الصحافة وتتأثر بها في علاقة تفاعلية فهناك نخب تساهم في العملية الاعلامية دون وعي بأهمية الصحافة ودورها فلا يوجد اصلا ما يسمى بإعلام النخب في اليمن لأنه لا توجد نخب بالمعنى العلمي للكلمة.

ولأننا مجتمع مشوه اجتماعيا, فهناك مواطنين عاديين اكثر وعي وثقافة ويمكنهم ان يكونوا نخبة المجتمع, لكن النخب عندنا اغلبهم لا يفقهون ابسط قواعد التعامل مع الجمهور ولا يمتلكون الوعي وتعليمهم متدني وثقافتهم ضحلة.. عن اي نخب تتحدث..!

هل نجزم القول ان التدني الاقتصادي والاضطراب السياسي في اليمن هو من منع أغلب الصحف المطبوعة من الصدور, أم  أنها الصحف  الإلكترونية والمواقع..؟

التدني الاقتصادي والاضطراب السياسي هو السبب الرئيسي في ايقاف الصحف المطبوعة

لماذا يتجه العالم للصحافة الالكترونية رغم عراقة تاريخ الصحف المطبوعة..؟

يتجه العالم للصحافة الالكترونية بحكم سهولة التواصل من خلالها مع ان الصحافة المطبوعة استفادت من تقنية الانترنت واصبحت تطبع صحفها عن بعد وتصل الي اي مكان في العالم.

الأرقام السابقة تعطي مؤشراً سلبياً عن حالة الصحافة المطبوعة ما الحل إزاء ذلك من وجهة نظرك..؟

الحل هو تحقيق السلام والوئام وتحقيق العدالة الاجتماعية والرفاه الاقتصادي وتشجيع الافراد والمؤسسات بإنشاء صحف ومجلات واشاعة روح المنافسة ووجود مطابع حديثة وتخفيض الضرائب على استيراد مستلزمات طباعة الصحف ووجود شبكة توزيع للصحف, وأيضا تشجيع ودعم الصحافة المجتمعية والمحلية وتكثيف حملات محو الامية وتخفيض سعر النسخة.
 

 في الأخير نصيحة توجهيها لطلاب الصحافة في اليمن..؟

 انصح طلاب الصحافة في اليمن ان يهتموا بالصحافة المطبوعة فهي التي تؤسسهم كصحفيين لأنها الاصل ولا يندفعوا للصحافة الالكترونية مباشرة ولا يعتمدوا على النسخ واللصق لان النسخ واللصق لا يخلق صحفي محترف ومهني,

وان يبدا بالقراءة المتعمقة للفلسفة والتاريخ والسياسة لكي تتكون عنده عقلية موسوعية فالصحفيين الاوائل الرواد كانوا سياسيين وادباء وشعراء وعلماء ومفكرين؛ اما الآن للأسف الصحفي اصبح مجرد ساعي بريد وامعة ينقل كالببغاء ما يقال له دون تمحيص او تدقيق او اعادة صياغة, واحيانا ينقل عن الاخرين افكارا لا يفهمها فكيف بالجمهور.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل