آخر تحديث : الاربعاء 2018/12/12م (12:16)
كيف استفحل الفساد في مؤسسة الكهرباء؟ من المسؤول؟ ومن وراء إهدار مئات الآلاف من الدولارات؟!
"الأمناء" تنفرد بنشر تقرير يكشف فساد الكهرباء بالأرقام (فساد الصيف الساخن)
الساعة 09:26 PM (الأمناء نت / خاص :)

بالرغم من أهمية قطاع الكهرباء الذي يمثل أحد المرتكزات الرئيسية للبنية التحتية إلا أنه أصبح يشكل عبئا ثقيلا على الموازنة العامة للدولة ، نظرًا لتقادم التكنولوجيا المستخدمة في إنتاج الطاقة وتهالك معظمها وكذا الارتفاع الكبير في معدلات استهلاك الوقود والديزل والمازوت ، وكذا تهالك وتقادم شبكة النقل والتوزيع وما ترتب على ذلك من استنزاف لموارد الدولة من العملات الأجنبية لتمويل عملية الاستيراد للوقود ، وكذا الأعباء التي تتحملها الموازنة العامة مقابل دعمها وبيعها للوقود لقطاع الكهرباء وبأقل من تكلفتها وفقًا للأسعار العالمية لها، ومما زاد الأمر سوءًا ومضاعفة الأعباء المالية التي تتحملها الحكومة - وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد - هو انتهاج القائمين على إدارة المؤسسة في عدن لسياسات وإجراءات خاطئة في مجال إنتاج وشراء الطاقة ترتب عليه إهدار وتبديد كميات كبيرة من الوقود ، وبالتالي تضخيم الخسائر التي تحملتها الخزينة العامة وحرمان البلاد من الاستفادة من تلك الأموال في مجال التنمية ، والذي يعد قطاع الكهرباء من أبرز مرتكزاتها ، كما أن الإجراءات المتبعة من قبل المختصين بكلٍ من وزارة الكهرباء والمؤسسة العامة للكهرباء في مجال إنتاج وشراء الطاقة خلال الفترة 2015 أغسطس وإلى 2018م، والتي تتم دون إجراء الدراسات اللازمة المحددة مسبقا للاحتياجات الفعلية منها ودون مراعاة لمتطلبات الكفاءة الاقتصادية في الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة وكذا الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، ونذكر أهمها:

  1.  الإفراط وبدون أي مبرر في تشغيل محطة المنصورة 2 وارتسيلا بوقود الديزل المرتفع الكلفة مقارنة بوقود المازوت بالرغم من أن تلك المحطة مصممة للعمل بوقود المازوت أو الديزل مما ترتب على ذلك أهدار مبلغ 13.128.306 دولارا مقابل الفارق بين الأسعار العالمية لوقود الديزل مقارنة بوقود المازوت.
  2.  استمرار تشغيل محطة الحسوة بالرغم من ظهور العديد من المؤشرات التي يمكن من خلالها التأكيد على عدم وجود أي جدوى اقتصادية من تشغيلها كاستهلاكها لما نسبته 17% من الطاقة المنتجة داخليا ، وكذا تجاوز معدلات استهلاكها للوقود بما نسبته 50% لتر/ك. وات ، وهي معدلات مرتفعة جدا مقارنة بكل من المحطات الأخرى ومحطات شراء الطاقة مما ترتب على ذلك إهدار كمية 163.429.519 لتر مازوت وفقا للأسعار العالمية 72.562.706 دولار.
  3.  استمرار تشغيل المحطة القطرية منذ إشراكها في الخدمة في مايو 2017م، وحتى تاريخه بوقود الديزل ، بالرغم من أن المحطة القطرية مصممة للعمل بوقود الغاز المنخفض الكلفة وبنسبة تتجاوز 30% عن وقود الديزل ، مما ترتب على ذلك إهدار مبلغ لا يقل عن 11.975.729 دولار مقابل الفارق بين الأسعار العالمية للوقود للغاز مقارنة بوقود الديزل بالإضافة إلى إهدار مبلغ 5.588.673 دولار مقابل الزيادة في معدلات استهلاكها للوقود مقارنة بالمحطات المتقادمة للمؤسسة.
  4.  استمرار تشغيل محطة المنصورة 1 اليابانية بالرغم من ضآلة مساهمتها في مجال التوليد ، وكذا استهلاك معظم الطاقة المنتجة منها داخليا بالإضافة إلى ارتفاع معدلات استهلاكها للوقود والزيوت مما ترتب على ذلك إهدار كمية 520.228 لتر ديزل وفقًا للأسعار العالمية 260.114 دولار.
  5.  الإفراط في استهلاك الوقود في محطة المنصورة  2 ومحطة الملعب ما نسبته 1% من إجمالي الطاقة المنتجة وما ترتب على ذلك من إهدار كميات كبيرة من الوقود المستهلك في إنتاجها بكمية 4.552.077 لتر ديزل و 2.091.917 لتر مازوت قيمتها وفقا للأسعار العالمية مبلغ 3.204.850 دولار.
  6.  أن التوسع في مجال إنتاج وشراء الطاقة وفي ظل تقادم وتهالك منظومة النقل والتوزيع وعدم قدرتها على استيعاب ذلك من الزيادة يعتبر بمثابة إهدار لكمية 298.432.411 لتر من الوقود قيمتها وفقا للأسعار العالمية مبلغ 131.873.405 دولار نتيجة الارتفاع المتصاعد في معدلات الفاقد.
  7.  أن التأخير غير المبرر في مجال البدء بتنفيذ العديد من المشاريع المرتبطة بتصريف الطاقة ومنظومة الغاز وبما يتوافق مع الاجراءات العملية في مجال تنفيذ العديد من المحطات الغازية قد يترتب عليه عدم إمكانية الاستفادة من تلك المحطات في مجال تعزيز التوليد مستقبلا.
  8.  أن كافة الإضافة التي تمت خلال عامي 2015 و2016م، في مجال تعزيز التوليد في محافظة عدن باستثناء المحطة الغازية القطرية عبارة عن محطات متقادمة وتعمل بوقود الديزل المرتفع الكلفة مقارنة بالبدائل الأخرى.
  9.  التعاقد على شراء طاقة خارج أوقات الذروة وفصل الصيف وبما يفوق الاحتياجات الفعلية منها مما ترتب على ذلك إهدار كمية 9.567.502 لتر من وقود الديزل قيمته وفقا للأسعار العالمية 4.783.750 دولار مقابل الفروقات بين معدلات استهلاك محطات شراء الطاقة للوقود مقارنة بمحطات المؤسسة.
  10. بالرغم من ضخامة كلفة الوقود وكذا الأعباء المالية التي تتحملها الخزينة العامة مقابل الاستيراد والدعم للوقود إلا أنه لوحظ افتقار المحطات للحد الأدنى من الاجراءات الرقابية والتي يمكن من خلالها تحقيق رقابة فعالة على عملية التوريد والاستهلاك.
  11. أظهرت نتائج المطابقات لكميات الوقود الموردة والمستهلكة في محاضر المطابقات مع شركة النفط وبيانات الإنتاج والوقود المستهلك في المحطات وغيرها وجود فروقات بكميات كبيرة ، نذكر منها على سبيل المثال:
  • كمية 5.492.832 لتر مازوت مقابل الفروقات بين الكميات الموردة لمحطة الحسوة من واقع فواتير شركة مصافي عدن وعدادات محطة الحسوة الحرارية.
  • كمية 75.725 لتر ديزل مقابل فروقات بين الكميات الواردة من واقع محاضر المطابقة مع شركة النفط والكميات المستلمة من قبل محطة الملعب.
  • كمية 275.158 لتر ديزل مقابل فروقات بين الكميات الموردة من واقع محاضر المطابقة مع شركة النفط والكميات المستلمة من قبل محطة المنصورة 1 و2.

بعض الإيضاحات التي لزم الإشارة إليها قبل استعراض نتائج المراجعة:

بلغ إجمالي كمية الوقود المستهلك في إنتاج وشراء الطاقة خلال الفترة 2015 أغسطس – 2018م، كمية 444.249.051 لتر ديزل وكمية 659.355.128 لتر مازوت ، كما بلغ إجمالي قيمتها وفقا للأسعار العالمية 437.641.940 دولار .

الجدول رقم (1) يوضح ذلك.

كمية الوقود المستهلك خلال عام 2018م، في محطة المنصورة وارتسيلا واليابانية يخص الأشهر من يناير وحتى يونيو فقط ولم يقف فريق المراجعة على البيانات الخاصة بشهري يوليو وأغسطس 2018م، كما أن البيانات الواردة في الجدول أعلاه غير شاملة للوقود المستهلك ، وكما أن محطات خورمكسر وشهيناز وحجيف 1 وحجيف 2 القطرية الغازية نتيجة لعدم موافاتنا بالبيانات المعتمدة المرتبطة بالطاقة المنتجة للوقود المستهلك لتلك المحطات خلال الفترة.

وتمت مراجعة حركة الوقود الوارد والمنصرف لمادتي الديزل والمازوت خلال الفترة 2015 أغسطس – 2018م، في ظل حجب المختصين بالمؤسسة للعديد من الإيضاحات والبيانات ، نذكر أهمها ما يلي:

  • كشف تفصيلي بالمحطات التابعة للمؤسسة في عدن موضحا فيه اسم المحطة وتاريخ دخولها الخدمة وقدرتها التصميمية وعدد المولدات ومعدل استهلاك الوقود الفعلي ومن واقع كتالوجات الشركة المصنعة.
  • كشف تفصيلي معتمد من قبل المختصين بالطاقة المنتجة والوقود المستهلك ومعدلات الاستهلاك الشهري لعامي 2015 أغسطس – 2018م، لكلٍ من محطة خورمكسر وشهيناز ومحطة حجيف 1 وحجيف 2 والمحطة القطرية لعامي 2017 – 2018م.
  • سرد تفصيلي للدورة المستندية المرتبطة بعملية استلام وصرف الوقود ديزل ومازوت وصور من النماذج المستندية المعمول بها.
  • محاضر المطابقات الشهرية مع شركة النفط والمخالصات الشهرية في محطة شراء الطاقة لعامي 2017-2018م.
  • محاضر جرد الوقود لعامي 2015- 2016م، في محطات شراء الطاقة وكذا جرد الوقود في محطة شراء الطاقة عبر مجموعة السعدي للعام 2017م، بالإضافة إلى محاضر الاستلام الخاصة بكل من المحطة القطرية ومحطة شهيناز ومحطة الملعب ومحطة حجيف 1 و2.
  • أسباب تدني إنتاجية تلك المحطات المشار إليها في الفقرة أعلاه وكذا محطة المنصورة 2 للأعوام 2015 – 2-18م.
  • أسباب تباين معدلات استهلاك الوقود على مستوى المحطة الواحدة من شهر لآخر ومن سنة لأخرى لكافة المحطات التابعة للمؤسسة.
  • أسباب الافراط في استهلاك وقود الديزل في محطة المنصورة 2 خلال الأعوام 2015- 2018م، بالرغم من أن المحطة تعمل بوقود المازوت والديزل.
  • الإجراءات الرقابية المتبعة من قبل المؤسسة بشأن استلام الطاقة المنتجة في المحطات.

تجدر الإشارة إلى أن قيام المختصين بمثل هذه التصرفات اللامسؤولة والتي لا يوجد ما يبررها سوى أنها تعكس عدم التزامهم بأحكام القوانين واللوائح النافذة قد ترتب عليها عدم تمكن مراجعي الجهاز من استكمال أعمال المراجعة لكافة حركة الوقود وبالتالي إبداء الرأي المهني بشأن العديد من النقاط بالرغم من أهميتها ، والتي نذكر منها على سبيل المثال:

  • كميات الوقود المستهلكة في محطات شراء الطاقة خلال عامي 2015- 2016م البالغة 227.156.874 لتر ديزل.
  • تحديد الفروقات الناتجة عن أعمال المطابقات بين الأرصدة الدفترية ومحاضر الجرد الفعلي للوقود ودراسة أسبابها وتحديد المسؤولية عنها.

 

نتائج المراجعة:

على الرغم من أن تصميم محطة المنصورة 2 وارتسيلا 70 ميجاوات التي تم إشراكها في الخدمة خلال عام 2007م، للعمل بوقود المازوت والديزل ، إلا أنه لوحظ وخلال الفترة 2015 يوليو 2018م، الإفراط في تشغيل تلك المحطة بوقود الديزل ؛ حيث بلغ إجمالي كمية الديزل المستهلكة خلال الفترة السالف ذكرها 131.283.060 لتر ، ما ترتب على ذلك إهدار حوالي مبلغ 13.128.306 دولار مقابل الفارق بين الأسعار العالمية لوقود الديزل مقارنة بالأسعار العالمية لوقود المازوت.

 

الجدول رقم (2) يوضح ذلك

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل