آخر تحديث : الثلاثاء 2018/11/13م (23:13)
ما هي الشّروط القانونيّة المتعلّقة بالتفتيش وآثاره؟
الساعة 12:38 AM ("الأمناء" كتب:القاضي / فهيم عبد الله الحضرمي :)

لقد رأينا أنّ التفتيش إجراء قانونيّ يمسّ بالحرّيّـــة الشّخصيّـــة، وعليه؛فقد حرست كلّ القوانين على إحاطته بشروط و ضمانات أساسيّة الهدف منها تحقيق الموازنة بين المصلحة الاجتماعيّة وردع المجرمين ، و بين حقوق الفرد و حرياته الأساسيّة، وهذه الشّروط التي يجب توفّـرها لإجراء التّفتيش منها ما هي شكليّة ومنها ما هي موضوعيّة ؛ وفيما يلي سوف نتناول الشروط الموضوعية لإجراء التفتيش والتي هي اثنتان: سبب التفتيش ومحلّ التفتيش.

 

أولا : الشّروط الموضوعيّة

ثانيًا : سبب التّفتيش

أ ـ الحصول على دليل في الجريمة : يعني هذا وجود دليل أو قرائن في مسكن شخص تدل على ارتكابه الجريمة تدفع السلطة المختصّة إلى إصدار قرارها بالتّفتيش، ونقصد بالسلطة المختصة قاضي التحقيق أو النيابة العامة، ولقد نوّه المقنّن إلى سلطات إصدار الأمر بالتّفتيش في المادة (132)  ق.إ.ج.ج.

ب ـ الحصول على الإذن بالتّفتيش ولقد أشارت نفس المادة على أنّ الإذن بالتفتيش تفويض تصدّره سلطة قضائية (النّيابة العامّة أثناء التّحقيق ومن القاضي أثناء المحاكمة) إلى أحد مأموريّ الضّبط القضائيّ مخوّلاً له إجراء التّفتيش الذي تختصّ به تلك السلطة، وبعبارة أخرى هي ندب أحد مأموريّ الضبطية للقيام بالتفتيش.

ولقد جاء في المواد  المــادة (137) إلى المادة (140) ق.إ.ج.ج الشروط الواجب توفرها لصحة التفتيش أو الإذن، وإلا كان باطلا، وهذه الشروط منها ما يتعلق بمصدر الإذن ومنها ما يتعلق بمن يصدر له الإذن، ومنّا ما يتعلق بالإذن نفسه من حيث الشكل والموضوع.

 

1 ـ من حيث مصدر الإذن:

يصدر الإذن بالتفتيش من النيابة العامة أثناء التّحقيق أو من المحكمة أثناء نظر الدعوى، ونفهم ذلك من نصّ المادة 132 ق.إ.ج.ج: كما سبق الإشارة إليه.

 

2 ـ لمن يصدر له الإذن:

يصدر الإذن بالتّفتيش إلى مأموريّ الضبط، وعليه فلا يجوز ندب أعوانهم ، وهذا ما يفهم من نصّ نفس المادة ، ويعني ذلك وجوب توفر صفة الضبطية القضائية في القائم بالتفتيش.

 

3 ـ شروط صحّة الإذن بالتفتيش:

ـ أن يكون الإذن مكتوبًا ومؤرخـًا وموقعـًا عليه ممن أصدره ويذكر فيه اسم من أصدره ووظيفته.

ـ أن يكون صريحـًا في الدّلالة على التّفويض في مباشرته، ويتضمّن صفته و وظيفته(المأذون له بالتفتيش)؟

ـ أن يحدّد في الإذن التفتيش نوع الجريمة والأشياء التي يجرى من أجلها التفتيش (موضوع التفتيش).

ـ أن يحدّد محل التّفتيش: تحديد المسكن والشّخص المراد تفتيشه تحديداً دقيقاً.

 

أثار الإذن بالتّفتيش:

يترتّب على صدور الإذن بالتفتيش ؛ السلطة التي يملكها النادب في ممارسة هذا الإجراء ومنها يجب عليه أن يلتزم بذات القواعد التي يتقيد بها النادب والتي لا يجوز تجاوزها و متى قام مأمورية الضبط  بتنفيذ الإذن يكون هذا الإذن قد انتهى مفعوله فلا يجوز القيام بتفتيش آخر بمقتضاه ولو في نفس الجريمة التي صدر الإذن من أجلها، والإشكال الذي يتصوّر هنا هو هل للنّيابة العامّة الحقّ في إعادة الأعمال التي قام بها مأمور الضّبطيّة المنتدب للتفتيش متى رأت عدم صحتها أو عدم اكتمالها؟ في الحقيقة في حالة الندب القضائي يعد هذا الإجراء كما لو كان القاضي قد أجراه بنفسه، فلا يملك عضو النيابة المحقق إبطال عمل أتاه هو بل تختص المحكمة وحدها لتقرير البطلان.

 

ثانيًا : محلّ التفتيش

يقصد بمحلّ التفتيش المكان الذي يحتفظ فيه المرء الأشياء المادية التي تتضمّن سرّه، وهذا يفرق عن السّرّ الذي يحتفظ به الشّخص في ذات نفسه ، وليس موضوعًا للتّفتيش ويمكن الكشف عنه عن طريق الاستجواب أو الوسائل العلميّة المختصّة.

إنّ التفتيش قد يقع على مسكن وقد يقع على شخص أو على الرّسائل ، وهذه الحال لها حرمة في نظر القانون ، وفي جميع الأحوال يشترط أن تتوفر بعض الشروط في محلّ التّفتيش التي سنتطرق إليها وهي كما يلي:

1 ـ أن يكون محل التفتيش معيناً: أن يكون محلّ التفتيش خاصًا وليس عامّ ، ويجب تحديد الشّخص بصفته وتعيين محلّ إقامته.

2 ـ أن يكون المحلّ مما يجوز تفتيشه: القاعدة العامّة أنّه متى توفّرت شروط التّفتيش التي سبق شرحها أمكن إجراؤه في أيّ محلّ يفيد التّوصّل إلى الحقيقة للجريمة، إلاّ أنّ القانون أضفى لبعض المحالّ حصانة معيّنة , بذلك لا يصحّ تفتيشها رغم وجود قرائن وأدلة تفيد الوصول إلى الكشف عن الحقيقة في الجريمة، وهذه الحصانة القانونيّة أضفاها القانون لاعتبارات معينة ولمصالح فردية وجماعية، وأهمّ هذه الحصانات: الحصانة الدبلوماسية، و الحصانة البرلمانية والقضائية، وحق الدفاع.

أ ـ الحصانة الدبلوماسيّة:

إنّ المقرّر في العرف الدّولي لاعتراف بحصانات معينة للمبعوثين الدبلوماسيين في أشخاصهم وأماكن إقامتهم ومقرّات عملهم وفقا لاتفاقية جنيف، وأهمّها عدم الخضوع للإجراءات الجنائية في إقليم الدّولة المبعوثين إليها.

وهذه الحصانة تحيط بهؤلاء الأشخاص خلال الفترة التي يتمتعون فيها بالصفة الدبلوماسية، وإذا زالت تلك الصفة زالت تلك الامتيازات، وتمتد هذه الحصانة إلى:

مقرّ البعثة:

وهو المكان الذي تتّخذه البعثة الدبلوماسية مركزًا لمباشرة مهامها، ويتمتع هذا المقر بالحصانة المطلقة، فلا يجوز للسلطات الوطنية إجراء أيّ تفتيش أو دخولها إلاّ في حالة الضرورة كشب حريق مثلا أو فيضانات لمد يد المساعدة للأشخاص الذين هم في حالة خطر، وتمتد الحصانة إلى مقر البعثة إلى كافة توابعها.

 

الحصانة الشخصية :

يتمتّع المبعوثون الدبلوماسيّون بحصانة شخصيّة لا يجوز القيام بأيّ إجراء من شأنه المساس بالحريّة الفرديّة مثل القبض أو التفتيش، كما لا يجوز لهؤلاء المبعوثين التنازل عن هذه الحصانة كونها مقرّرة لمقتضيات الوظيفة ومصلحة الدّولة التي أوفدتهم إلا بتصريح من رئيس البعثة إذا تعلق الأمر بأحد المبعوثين أو من دولته إذا تعلق الأمر برئيس البعثة وتشمل الحصانة أفراد أسرة المبعوثين.

 

حصانة المراسلات:

تتمتّع مراسلات الدبلوماسيين بالحصانة، فلا يجوز ضبطها أو مصادرتها أو الاطلاع عليها، كما لا يجوز مراقبة المكالمات التلفونية أو البرقيات حتى لو كان ذلك يفيد الكشف عن الحقيقة في الجريمة.

 

ب ـ الحصانة البرلمانية والقضائية:

يتمتع أعضاء البرلمان والقضاة بحصانة خاصّة تمنع من اتخاذ إجراءات جنائية ضدهم دون إذن من المجلس التابعين له، ويبقى الأعضاء تحت حماية البرلمان أو مجلس القضاء الأعلى خشية أن تتخذ السلطة التنفيذية إجراءات ضدهم بسبب ما يبدونه من آراء داخل المجلس أو مايصدره القضاة من أحكام إزاء السلطة الموجودة في الحكم، وهذا الإجراء نتيجة ضرورة من مبدأ الفصل بين السلطات و هي من النظام العام، و يتمتع النائب والقاضي بالحصانة البرلمانية أو القضائية خلال مدة نيابته أو عمل القاضي في السلطة القضائية، ولقد نص الدستور على ذلك بنصوص واضحه بشأن أعضاء السلطة التشريعية  مادة (81) لا يؤاخذ عضو مجلس النواب بحال من الأحوال بسبب الوقائع التي يطلع عليها أو يوردها للمجلس، أو الأحكام والآراء التي يبديها في عمله في المجلس أو لجانه أو بسبب التصويت في الجلسات العلنية أو السرية ولا يطبق هذا الحكم على ما يصدر من العضـو من قـذف أو سـب.

مادة (82) لا يجوز أن يٌتّخذ نحو عضو مجلس النواب أيّ إجراء من إجراءات التحقيق أو التفتيش أو القبض أو الحبس أو أي إجراء جزائي إلاّ بإذن من مجلس النواب ماعدا حالة التلبس، وفي هذه الحالة يجب إخطار المجلس فوراً، وعلى المجلس أن يتأكد من سلامة الإجراءات وفي غير دورة انعقاد المجلس يتعيّن الحصول على إذن من هيئة الرئاسة، ويخطر المجلس عند أول انعقاد لاحقّ له بما اتّخـذ من إجـراءات، والحال كذلك بشأن أعضاء السلطة القضائية مادة (149) القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً والنيابة العامة هيئة من هيئاته، وتتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم، والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأيّة جهة وبأيّة صورة التّدخّل في القضايا أو في شأن من شئون العدالة ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون، ولا تسقط الدّعـوى فيهـا بالتقادم.

مادة (150) القضاء وحدة متكاملة ويرتب القانون الجهات القضائية ودرجاتها ويحدد اختصاصاتها كما يحدد الشروط الواجب توفرها فيمن يتولى القضاء وشروط وإجراءات تعيين القضاة ونقلهم وترقيتهم والضمانات الأخرى الخاصة بهم ولا يجوز إنشاء محاكم استثنائية بأيّ حال من الأحوال.

مادة (151) القضـاة وأعضـاء النيابـة العامـة غير قابلين للعزل إلا في الحالات وبالشروط التي يحددها القانون ولا يجوز نقلهم من السلك القضائي إلى أي وظائف غير قضائية إلا برضاهم وبموافقة المجلس المختص بشئونهم ما لم يكن ذلك على سبيل التأديب وينظم القانون محاكمتهم التأديبية كما ينظم القانون مهنة المحاماة.

 

ج ـ حق الدفاع:

نجد أن المقنن يحرص على كفالة حقوق الدفاع، ويجب صيانتها من الاعتداء عليها بأي طريق، فيخضع الاتصالات بين المتهم ومحامية أيا كانت وسيلة الاتصال لحصانة مطلقة.

كما أن القانون لا يجيز ضبط الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم للمدافع عنه أو المراسلات المتبادلة بينهما...!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل