آخر تحديث : الخميس 2017/12/14م (21:31)
إضاءات في كتابات الشباب القصصي
الساعة 10:02 PM (عدن / الأمناء نت / د . مجيب الرحمن الوصابي:)

صراحة !! كنت قد تحمست وفكرة اللجنة وصاحبها أبو المشاريع الثقافية البناءة الحكيم باقيس ' وتشرفت بكوني عضوا فيها ( لجنة القصة) ومأمولها في تتويج نشاطها ونادي السرد في يوم مشهود تطبع فيه الأعمال وتقدم مجموعة ومدروسة في كتاب أو ...... وشرعت في وضع ملاحظاتي لتلك الأعمال القصصية التي رغب أصحابها وجلهم من الموهبين المبدعين في عرضها على اللجنة  راصدا مبتهجا لثراء تجاربهم وتعددها !!
 وهم مراوحين بين الأسلوب الواقعي السهل والأسلوب الشاعري المكثف الوعر! !!

 بل رأينا أن بعضهم   يصدرون في معالجاتهم الفنية وأسلوبهم عن وعي وخبرة وتمكن فاتحين أبواب التجريب والتجديد على مصرعيه! ! وهذا الأمر باعث للغبطة والتفاؤل والأمل

بل رأينا  أنفسنا نرصد تجليات ما بعد الحداثة في تلك الكتابات .. فكان التكتيف والاختزال مع اول الاعمال المعروضة على اللجنة في أقاصيص ( لبنى باحشوان) القصيرة جدا و كذا الحال عند ( الزبير حسن)  وإن أصرت ( باحشوان)  على تصنيف سردها عى أنه ( خاطرة)!!!

 فهو تلميح ذكي منها ووعي على. أن التكتيف والاختزال هما عنصران شعريان في أقصوصاتها يطغيان على السرد ' لنقف هنا - معها على تداخل الاجناس !!! 

وتداخل الاجناس بين الشعر والنثر القصصي من اهم تجليات التجديد في القصة لكنه يطغى بشكل ملفت عند المبدع بدر العرابي وقصته ( بلاغ فقدان)  وبدرجة أقل عند الموهبة المتوثبة ( صابرين الحسني وقصتها (قداحة ) وان بدأت بنت الحسني أكثر احكاما في التوفيق بين خطي الشعر والسرد مزاوجة بينهما لتستقم حبكتها الا انها في نظرنا وقعت في فخ ( المثاقفة)  عندما جعلت ( القطار)  مسرحا لأحداث قصتها الشعرية! !! فأخل ( القطار)  ( المكان)  في معيار تجربتها الواقعية
هذه الواقعية المعيارية نرصدها في ( زبالة الحي الراقي)  لصالح العطفي ' وهو يبدو صاحب خبرة ووعي كتابي قصصي واقعي متميز مقدما وصفا تحليليا للواقع وحركته الاجتماعية في لقطاته اللغوية لعلاقات الواقع المعاش فاستحق في نظرنا العلامة الكاملة! !!
وينجح ( سعيد المحثوثي) كعادته في رسم ملامح الشخصية بطريقة مبتكرة في (لا يشبه المتشرد) ونفس الشيء عند ( البغدادي)  في درويش الا أن الاخير تميز بذهن شاعري مبدع جاءت مفرداته لتوحي اكثر مما تدل وتشير


من ملامح التجريب المبهج  في هذه القصص ايضا ( الفانتازيا)  او اللامعقول ...

 وهذا يدل على التعدد والغنى في القصص المعروضة امام اللجنة وسعة الاطلاع 

فإلبدر العرابي في (بلاغ فقدان ) نجد عنده هذا الملمح التجديدي الفانتازي لكن شاعريته المفرطة طغت ولم يستثمر هذا الملمح ( الفانتازي)  ويوظف في خط البناء الفني القصصي فجاءت لغته ايحائية عاطفية انفعالية مكثفة !!!!  وكأن به يقول انا شاعر في الأصل قبل ان اكون ساردا قصصيا! !!

لكن ( المرآة)  لحسين يسلم نجد فيها استثمارا ناجحا للفانتازيا .. تذكرني بقصة احمد محفوظ عمر في مجموعته ( يأهل هذا الجبل)  فيقول على لسان احدى الشخصيات:

وجهي يستدق ويطول ) واصفا حالة رجل يرى نفسه بالمرآة ... ويأخذ بعد كل مرة مسطرة ليقيس ابعاد وجهه امام ذهول زوجته! !

 لكن نهاية قصة ( يسلم)  جاءت قوية مدروسة ومثمرة  مصعدة لخط الفانتازيا فيها 

اما ابرز المتمكنين من توظيف الفانتازيا فهو (سالم بن سليم)  وقصته ( قفزة الشتات)  ونجاحه في الابتكار والابداع والخيال  فقد زاوج بين حدثين 
بمنتهى المهارة بين ( الفانتازيا)  حياة اسرة من القمل تبتهج بالحياة .. في رأس ( مريض بائس )  فقد الامل ويستعد للانتحار) خط الواقع
 وقصته هذه بذاتها تستحق العلامة الكاملة ايضا! !!

نجد ملمح الفانتازيا ايضا عند ( ايمان خالد)  لكنه كان ملمحا شكليا. في رسالة من البرزخ ... لكنها في ( صورة مسترجعة)  تنجح في التقاط جزيئات مهملة من الواقع وتسلط عليها المكرسكوب ناجحة في توظيفها رمزيا ... فخلف قصتها نجد قصة اخرى مضمنة فيها

ونعيش مع ( سماح باديبان) في جو من التوتر لشاب سينفذ فيه حكم الاعدام  ناجحة في الغوص في اعماقه .. واستخدام ( الفلاش باك)  لكن ما يثير دهشتي تلك النهاية السعيدة  التي اختتمت بها قصتها! !! بعد جو التوتر والاحباط ... هذه النهاية ذكية فقد كسرت افق توقعنا ... واعادت لانفسنا بهجتها .... فكل القصص حزينة مؤلمة تحاكي واقع مزر .... فهل لابد ان يكون القص نكديا! !!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل