آخر تحديث : الأحد 2017/11/19م (18:40)
(سيبقى اسمك لامعا واكتافك محتشدة بنياشين المجد والبطولة) ..
اللواء مثنى مساعد اخر الرجال المحترمين...
الساعة 08:37 PM (الأمناء نت / كتب / سيف الحالمي :)

منذ ان القمتك التربة ثديها وبسالتك تجول في كل سنتيمتر من روحها الجريحة ، وكلما ازداد عشقك لاساطير الاباء كلما عاد اليك الحنين الازلي للغوص في نفس التربة وكأنك تحتمي بها من احزانك ومن قرفك من صنائع ابناء اليهوديات العاهرات ..لم تكن فاصلة صغيرة في تاريخ وطني مرهق بالتمثيليات والتصنع والبصاق بل كانت حياتك الحالفة بالانجازات باتساع وعمق ودلالات تاريخ  نضالي جسور مازالت ردفان تغذيه بالاساطير والملاحم..هاقد عدت ياعزيزي الى عمق اعماق التربة التي طالما مزق قلبك الحنين اليها  
اللواء مثنى مساعد يغادر الحياة ، هكذا وصل الخبر المكون من كلمات قليلة ليفجر في كياني زوابع من الاسئلة والصدمة ..اللواء المهيب الركن تعب من الحياة السيئة التي نعيشها وراى انه لاجدوى من هذا العبث المتكرر .

في ردفان حيث شهد الانسان مولد الزمن والتاريخ ولد مثتى مساعد في اربعينيات القرن المنصرم ومنذ وعى معنى الحياة كان الانظباط والالتزام وتقديس الواجب هي العناوين العريضة لحياته المرصعة بالمجد والتفوق والجد والاجتهاد وهاهو يغادر بعد ان زرع القيم المقدسة في جيل تربى على الاعتزاز بخوذته الحربية والنجوم والنسور المتربعة على اكتافه والاوسمة العزيزة التي على راسها وسام الثورة الاكتوبرية كماركة مسجلة للوطنية والانتماء .
جيش دولة الجنوب كان المدرسة العريقة التي تتلمذ فيها على حب الواجب كمدرسة للرجال والرجال فقط وهناك عاصر جيل الامجاد امثال سالم ربيع علي وعلي عنتر وعلي شائع هادي  وقاد اول عرض عسكري بعد الاستقلال في ساحة العروض في عدن .

كان من المؤسسين للجيش وقدم عصارة جهده في هذا الهدف والغاية النبيلة واطلق عليه الزعيم  جمال عبدالناصر لقب الصقرالجنوبي واكتظت ادراجه بالشهادات والاوسمة .
وكان احد ابطال ثورة اكتوبر وقادتها السريين وخاض كل مراحل النضال الوطني بنفس الصلابة والحماس والقدرة والايمان ، هكذا كان مثنى مساعد كتلة مشتعلة بحب التضحية والفداء وهكذا كان تاريخه سلسلة من الحلقات الذهبية التي تؤرخ لزمن المجد فكان حقا تاريخه هو التاريخ الوطني والعسكري ذاته ، كان نداء الواجب في قناعاته مقدسا فلم يتاخر ابدا عن ساحة الوغى اذ تناديه فشهد حرب 94 وقاتل العدو حتى توقف صوت الرصاص وخرج شاهرا سلاحه في حرب 2015 حتى تم طرد البرابرة من عدن وشارك في رسم خرائط تحرير الضالع مع القائد عيدروس الزبيدي وتحرير قاعدة العند واسهم في كرش وفي كل المواقع التي دارت فيها رحى معارك التحرير الخالدة ، تزود اللواء مثنى من خبراته العسكرية في حروب السبعينات مع الشمال والتي خاضها بجدارة ليتحقق النصر المؤزر وتهزم جحافل المليشيات الغازية .. حين غادر الشباب واطل الشيب وتغير الزمن وتبدلت الاوضاع لم يركع اللواء الشامخ لتقلبات االدهر ورغم مرضه وشيخوخته بقيت الصلابة تجري في عروقه والصمود مستقرا في حدقة عينه التي تشبه عين الصقر فعلا كما قالها ناصر تماما ، كان رجلا مستقلا بكل ماتحمله الكلمة من معنى لقد حرر ذاته من الاحتياج للظهور المنحنية فصنع نفسه بنفسه بعصامية وكبرياء الجنرالات العظام ، رجل دولة عاش زمن مجد الدولة وزمن افولها وغادر العالم قبل ان تشرق شمس دولته التي اغلق على ذكرياتها الجميلة مفاتيح القلب ، رجل الحروب الاول لم يكن يخشى الموت بعد ان عانقه مرارا في تلك الحروب ولم يستطع غبارها ان يحجب انسانية ورقة الجنرال العتيد ، مات عزيزا واقفا كالاشجار محلقا فوق غيوم الشرف والعزة في زمن بيعت فيه المباديء في السوق السوداء ،  ولاشك ان الجيش الباسل الذي كان احد مهندسيه سيفتقد اطلاله جنرال مهيب وهو يستعرض الصفوف في الطابور الصباحي ويصرخ بالتعليمات بصوته المزلزل ، لاشك ان الجنوب سيفتقد رجل اسهم بشكل مباشر في وضع مداميك البناء في زمن مابعد الاستقلال الاول ، ولاشك ان ردفان ستصيغ السمع لرجع صدى الجبال الشامخة علها تستعيد صوت اللواء مثنى ، ولاشك ان البندقية والخوذة والاوسمة سيقتلها الشوق لرجل لم تاخذ بريقها وجمالها الامنه ، ولاشك ان القيم الوطنية والعسكرية ستفتقد رجل كان امينا في حملها واعتناقها وصونها ، انه اللواء مثنى مساعد اخر الرجال المحترمين ..

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل
استطلاع الرأي

هل تتحسن الخدمات في عدن بعد وصول بن دغر؟