آخر تحديث :الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 - الساعة:02:49:13
صحف عربية : أزمة الطاقة تتفشى بعد الجائحة وتنذر بشتاء قاس
(الامناء/وكالات:)

تتعاظم أزمة الوقود العالمية تدريجياً متسببة بنقص كبير في إمدادات الغاز في أوروبا التي بدأت في وقت مكبر الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء، خاصة بريطانيا التي تشهد نقصاً حاداً في الطاقة وارتفاعاً كبيراً في الأسعار مع اقتراب الشتاء وزيادة الطلب مع التعافي التدريجي من جائحة كورونا.
ووفق صحف عربية صادرة اليوم الخميس، فإن أزمة الطاقة أصبحت مصدر قلق عالمي مع المخاوف من ارتفاع كبير في أسعار البتروكيماويات والمواد الغذائية وكل القطاعات المعتمدة على النقل بشكل عام.
ارتفاعات جنونية
أكدت صحيفة "الشرق الأوسط"، أن أسعار الغاز بلغت أعلى مستوياتها على الإطلاق في دول الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، حيث يتزامن انتعاش الطلب مع واردات الغاز المحدودة من روسيا والنرويج، وسط توقعات باستمرار تكاليف الطاقة في الارتفاع في الأشهر المقبلة مع دخول أوروبا في موسم الحاجة إلى التدفئة.
وقالت الصحيفة، إن ارتفاع الأسعار يأتي في الوقت الذي بدأ فيه الاتحاد الأوروبي سنّ إصلاح شامل للحد من الانبعاثات، بما يعني تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة. ومع ارتفاع الأزمة، تعرضت موسكو لانتقادات بأنها تحدّ من إمدادات الغاز عمداً في محاولة لتسريع إطلاق خط أنابيب الغاز «نورد ستريم2» الذي يربط روسيا بألمانيا. ورد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تلك الانتقادات قائلاً، إن "الأوروبيين ارتكبوا أخطاء". قال بوتين، إن أحد العوامل التي أثرت على الأسعار هو انهاء "عقود طويلة الأجل" لصالح السوق الفورية، مشيراً إلى أن "هذه السياسة خطأ".
ولمواجهة أزمة الطاقة، طالبت فرنسا وإسبانيا وجمهورية التشيك واليونان ورومانيا بتبني "نهج مشترك" في أوروبا لخفض أسعار الطاقة. ورأت الدول الخمس في بيان مشترك، أنه في مواجهة الزيادات "الكبيرة" في أسعار الغاز والكهرباء، يجب على الدول الأوروبية إنشاء "صندوق أدوات تنظيمي" لتنسيق الاستجابات الوطني.
تحذيرات مخيفة
يقول الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، في مقاله بصحيفة "نيويورك تايمز" نقلته جريدة "الرؤية"، إن أسعار الفحم والغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا، ارتفعت إلى أعلى مستوياتها القياسية، كما أن أسعار النفط في الولايات المتحدة ارتفعت إلى مستوى لم تصل إليه منذ 7 سنوات، فأسعار غالون البنزين، زادت بمقدار دولار واحد، مقارنة بالعام الماضي، وإذا جاء الشتاء المقبل بالشكل السيئ الذي يتوقعه بعض الخبراء، مع عدم قدرة الطبقات الفقيرة والمتوسطة من توفير التدفئة لمنازلهم، فإنني أخشى أننا سنرى رد فعل من الناس ضد الحركة الخضراء لمواجهة التغير المناخي.. وأشم ذلك يحدث في بريطانيا".
وتساءل فريدمان، "كيف وصلنا إلى هذا الوضع؟ هناك أخبار سيئة وأخرى إيجابية حول ذلك.. أما الأخبار الإيجابية فهي أن كل الاقتصادات قد تبنت اتجاه خفض الانبعاثات الكربونية بتقليل استخدام الوقود والفحم، أما الأنباء السيئة فهي أن معظم الدول تفعل ذلك بطريقة غاب عنها التنسيق، وقبل أن توفر الأسواق مصادر كافية للطاقة المتجددة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية".
تراجع النمو العالمي
من جهتها، نقلت صحيفة "العرب" عن المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا قولها، إن النمو العالمي سيتراجع "قليلاً" هذا العام، مبدية بعض التشاؤم خاصة مع اتساع الهوة بين الدول الغنية المستفيدة من الانتعاش الاقتصادي والدول الفقيرة المتضررة من نقص اللقاحات.
وقالت الصحيفة، يهدد نقص الوقود والاضطرابات في سلاسل الخدمات اللوجستية وتأثيرات بطء عودة العديد من القطاعات الإنتاجية في عدة دول إلى مستوى ما قبل الأزمة الصحية بإعاقة انتعاش الاقتصاد العالمي الذي بات يتأرجح في نطاق أقل مما هو متوقع. وقالت جورجييفا في كلمة ألقتها افتراضياً في جامعة بوكوني في ميلانو الثلاثاء الماضي قبل اجتماعات الخريف للصندوق وللبنك الدولي، "نحن نواجه تعافياً عالمياً يعوقه الوباء وتأثيره. نتوقع الآن أن يتباطأ النمو في 2021 عما توقعناه في يوليو (تموز)".
وأوضحت، أنه لو عادت الدول الأغنى إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الوباء بحلول العام 2022، فإن "البلدان الناشئة والنامية ستبقى في حاجة إلى سنوات عدة للتعافي" من الأزمة التي خلفها فيروس كورونا. وفي يوليو (تموز) الماضي، راجع الصندوق توقعاته للنمو العالمي صعودا إلى 6٪ هذا العام. لكنّ ذلك كان قبل أن تنتشر المتحورة دلتا في أنحاء العالم.
وبحسب جورجييفا فإنه كلما طال الوقت الذي يستغرقه التعافي ازداد التأثير طويل الأمد في هذه البلدان خصوصاً في ما يرتبط بفقدان الوظائف الذي يؤثر خصوصاً على الشباب والنساء والعمال غير القانونيين.
ارتفاع النفط
يقول الكاتب جمال العبيريد، في مقال له بصحيفة "الوطن" السعودية، أسعار النفط تندفع بقوة لتتجاوز 82 دولاراً للبرميل في أعلى ارتفاع منذ 3 سنوات وثاني أعلى ارتفاع منذ 2014 تصاحبها ارتفاعات تاريخية في أسعار الغاز الطبيعي لتعود لمستويات العقد الأول من هذا القرن عندما ترددت بين 5-10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية متزامنة مع ارتفاع أسعار النفط.
ويضيف العبيريد، بشكل عام، عند ارتفاع أسعار النفط سترتفع بلا شك أسعار المنتجات البتروكيميائية والمواد المعتمدة على "النافثا" مع ازدياد كلفة الشحن والنقل بالتساوي، وستكون الأسعار ذات هامش أكبر عندما تكون أسعار الغاز منخفضة لأنه يعتبر المادة الخام في إنتاج المواد الكيميائية. لكن عندما تكون الحالة كما هي عليه اليوم، أي أن أسعار النفط ترتفع بالتوازي مع أسعار الغاز، فإنه يكون خاضعاً بشكل مباشر لعامل الطلب والحاجة دون تغيير كبير في هوامش الربحية. وبزيادة الطلب تكون عوامل توفر المواد اللقيم من الغاز الطبيعي، وسهولة الوصول إليه ونقله، هي أكثر عامل مؤثر في قدرة الشركات البتروكيماوية على الربحية وتعظيم الحصة السوقية.
وقال الكاتب، إن توقعات "قولدمان-ساكس" تشير إلى أن النفط من المرجح أن يصل إلى 90 دولاراً للبرميل خلال الربع الجاري من 2021 يسانده في التوقعات بنك أمريكا للأبحاث الدولية، حيث يرجّح بلوغ 100 دولار للبرميل قبيل منتصف 2022 المقبل كما تشير التوقعات بالنسبة للغاز أن يمضي الارتفاع قدماً إلى 10 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز