آخر تحديث : الخميس 2019/11/14م (22:56)
تقرير لـ"الأمناء" يرصد أبرز ملامح العمل الإنساني للهلال الأحمر الإماراتي بعدن..
من هنا مرّ الهلال الأحمر الإماراتي
الساعة 07:59 PM (الأمناء / تقرير خالد شائع:)

لم أكن أعلم أن صبري سيمتد وأرى ذات يوم دموعا تنهمر وتسيل.. لم أعلم أن للفراق أوجاعاً وللرحيل آهات وأنينًا وللوداع دموعاً وبكاءً ونحيبًا.. تمنيت ألا أكون اليوم من بين المودعين في حفل وداع الهلال الأحمر الإماراتي في العاصمة عدن، حيث عادت بي الذاكرة ودارت بي الأحداث إلى الخلف كثيراً.

 

تمعنت جيداً كيف مزج الهلال الأحمر الإماراتي ألوان الحياة وجعلها تطغى على عتمة السواد الدامس الذي كان يغطي العاصمة الجنوبية عدن بعد صيف العام 2015م.

 

تذكرت مواقف أولئك الرجال الذين رسموا لوحة الحياة على أسوار وأبواب العاصمة عدن وأزالوا عتمة الدمار وسواد الخراب وركام وحطام الأحداث وبقايا ومخلفات غزو بربري غاشم كهنوتي إمامي أصاب مناحي وجوانب الحياة في عدن.

 

العشرون من أكتوبر من العام 2019م يوم الحزن الأكبر والوداع المؤلم والفراق الموجع في العاصمة عدن؛ حيث ودّعنا الهلال الأحمر الإماراتي عقب انتهاء فترة عمله في العاصمة عدن.

 

نظرت في قاعة حفل الوداع وتأملت في الوجوه الحاضرة ورأيت نظرات الحزن التي لم أرها أو تعودت عليها من سابق.. شاهدت ألم الفراق الذي لم أشاهده طيلة حياتي على معالم وملامح تلك الوجوه الحاضرة.

 

الهلال الأحمر الإماراتي.. ألوان الحياة وشريان الأمل الذي تدفق صوب العاصمة عدن في ظرف استثنائي ومرحلة صعبة ومنعطف خطير.

 

من بين ركام وحطام الأحداث وفضلات الدمار والخراب، كانت البداية والانطلاقة إلى الحياة وتطبيع العيش وإزالة مخلفات وفضلات الدمار والخراب فصول النهاية.

 

عندما يسطع ويبرز اسم الهلال الأحمر الإماراتي ومرحلة البداية الحرجة لا يمكن أن يُغض الطرف أو يُتجاوز أسماء نقشت في ذاكرة سماء عدن، وظلت خالدة في قمم شمسان وقلعة صيرة وعلى تراب سواحل الذهبي "جودمور" وعلى صخور قبلة العشاق "الغدير"، وشكلت فريق عمل متكامل من القيادة وربان سفينة الهلال الأحمر الإماراتي  وانتهاءً بسائقي الحافلة.

 

كيف لنا أن نذكر ونتذكر الهلال الأحمر الإماراتي وأدواره في العاصمة عدن ولا نذكر البدايات والانطلاقة الأولى الإنسانية لدولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن،  فكانت البداية من مطار عدن الدولي، ومنذ أن وطئت أقدامه المطار الدولي للعاصمة عدن، فكانت البداية للامتحان الحقيقي في زحام المعطيات وركام المتغيرات والمنعطف والمرحلة الأصعب.

 

دخل فريق العمل، في هلال الإمارات، خوض غمار التحدي وإعلان الجاهزية وربط الأحزمة للانطلاق مع نسائم الصباح الباكر.

 

لم يكن الطريق معبداً ومفروشًا بالورود؛ بل كان محفوفا بالمخاطر والمتاعب والطرق والوعرة، ولكن النجاح يحتاج إلى عزيمة فولاذية حديدية، وتلك كانت من صفات فريق العمل في الهلال الأحمر الإماراتي.

 

كان أمام الهلال الأحمر الإماراتي رحلة طويلة وأهداف مرسومة وأبعاد واستراتيجيات يجب تحقيقها والوصول إلى تنفيذها.

 

وكانت من أولويات فريق العمل في الهلال الأحمر كيف يستطيع إعادة تلك الأفواج والقوافل من الأطفال التي تشردت وتناثرت وتمزقت.

 

ارتباطها بالمدرسة نتيجة الأحداث الدامية في محافظة عدن جراء الغزو الحوثوعفاشي على المدينة، فكان برنامج العودة إلى المدارس في طليعة الأهداف المرسومة التي استطاع الهلال الأحمر الإماراتي تحقيقها في فترة زمنية قصيرة من خلال برنامج مكثف توعوي وإرشادي، ونزول ميداني، ودعم مباشر للأطفال وتحفيزهم على العودة، وإعادة ترميم المدارس وتهيئة البنية والبيئة والظروف المناسبة لعودة الأطفال إلى المدارس.

 

كان من أهم عمل الهلال الأحمر الإماراتي التركيز على الجانب الصحي وإعادة ترميم المستشفيات وبناء مراكز ومستشفيات جديدة وإيصال وتوفير الأجهزة الطبية إلى المستشفيات.

 

كل ذلك كان لم يكن إذا لم تتوفر خلية عمل متجانسة تصل النهار بالليل دون كلل أو ملل، وفي ظروف وأوضاع أقل ما يقال عنها (كارثية).

 

من التحديات والعقبات التي وقفت في طريق الهلال الأحمر الإماراتي واستطاع التغلب عليها هي تباعد المناطق وصعوبة الوصول إليها، إضافة إلى وعورة الطرق ووعورة المناطق نفسها.

 

كل تلك التحديات والصعاب والعقبات كانت دافعا وعاملا قويا من أجل النجاح في دهاليز وأروقة الهلال الأحمر الإماراتي.

 

فرغم كل ذلك فقد استطاع الهلال الأحمر الإماراتي الوصول إلى مناطق لم يصلها قبله أحد وأسماء مناطق غائبة وممسوحة من الخارطة الجغرافية.

 

لم يقتصر الهلال الأحمر الإماراتي في خوض مرحلة البناء والإعمار في العاصمة عدن والمحافظات المحررة على فرد أو اثنين أو أكثر من ذلك؛ بل كان خلية عمل متكاملة متناغمة على أوتار وإيقاع الحب والتعاون والبناء والبر والإحسان وعلى أوبريت حب عدن وإعمارها كانت قصة نجاح من البداية  إلى النهاية.

 

انتهج الهلال الأحمر الإماراتي منهج التعاون والجد والاجتهاد في مهام المهمات المناطة إليه في عمله.

 

فالجميع خلية نحل تتنقل وتعمل ليلاً ونهاراً وتحت هدف واحد وسقف واحد هو انتشال عدن وأهلها من الركام وبؤر ومستنقعات مخلفات الحرب التي أجهضت على العاصمة عدن.

 

وجاء الهلال الأحمر الإماراتي ليكون  قارب النجاة إلى بر وشواطئ الأمان في محافظة عدن.

 

لأنها أرض زايد ولأنهم أولاد زايد الخير والعطاء فإنه بغير النجاح والتألق لا يرضون بديلاً أو حلاً غيره.

 

عمل الكل والجميع بوتيرة عالية وبجهود منقطعة النظير من أجل إكمال الطريق في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة .

 

في العشرين من أكتوبر نقول: وداعا أيادي الخير والعطاء والبر والإحسان .

 

في العشرين من أكتوبر نقول: وداعا لمن امتزجت كل حبة من عرق جبينه على تراب أرض عدن الطاهرة وارتوت بها ينابيع الإعمار وأنهار البناء في ربوع عدن الحبيبة.

 

بوجع الفراق وألم الرحيل وأنين الوداع نقول: وداعا الهلال الأحمر الإماراتي..  وداعا أولاد زايد الخير..

 

واليوم ومن عدن والمحافظات الجنوبية المحررة نشهد الأثر ونعرف الخطى بأن من أرض الجنوب مر الهلال الأحمر الإماراتي وكان نسمة حب وعبير خير  وينابيع وأنهار متدفقة من سيل الحياة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1057
عدد (1057) - 11 نوفمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل