آخر تحديث :الاثنين 25 مايو 2020 - الساعة:23:45:14
بأي ذنب قتلوك يا محمد؟!
(الأمناء / أكرم محسن العلوي :)

محمد صالح الحيدري، من مواليد ردفان 1984م، عاش حياة البسطاء مع إخوانه البالغ عددهم عشرة  (خمسة ذكور وخمس وإناث) كأي طفل بين أحضان والديه، وبعد أن بلغ من عمره السابعة التحق بمدرسة (ابن زيدون)، وأكمل الثانوية في مدرسة (النعمان) الواقعة في مديرية المنصورة حيث ترعرع هناك، وواصل مشواره الدراسي في هذه المدرسة في المرحلة الأساسية والإعدادية والثانوية.

ثم بدأ يشق طريقه نحو المستقبل والتحق بكلية الهندسة (ميكانيك) وأكملها بتقدير مشرف.

ولكن نظرًا لما تمر به من ظروف مادية وظروف البلاد التي كانت حجر عثرة أمامه حالت دون مواصلة مشواره التعليمي العالي، ولما يبقَ - رحمة الله عليه - مكتوف الأيدي بعد إكمال دراسته الجامعية بعد الثانوية  فاتجه للعمل الحر ليساهم في دعم أسرته الكبيرة لكونهم يعيشون جميعا تحت سقف واحد.

استمر - رحمه الله - فترة من الزمن بعد الأعمال الخاصة قبل أن يداهم الحوثي عدن والبلاد، فكان من الواقفين في صفوف إخوانه لقتال هذه الشرذمة الباغية المارقة الخارجة عن النظام والقانون وسطر أروع المواقف البطولية في جبهة جعولة.

ولِمَا أظهره من حسن الموقف في هذه الحرب فقد تم تكليفه بمهمة نائب شؤون شعبة الأفراد بقوات الدعم والإسناد، واشتهر في مجال عمله بالأخلاق والإخلاص والجد، وفي خلال هذه الفترة بنى عشه الصغير وتزوّج منذ ما يقارب سنتين، وهو أب لبنت. واستمر في مجال عمله وهو كما يقال (بعد حاله) من بيته إلى عمله إلى المسجد، واشتهر بالخلق الحسن والاستقامة والقيم، وبالمحافظة على الصلوات والطاعات، ولم يُعرف عنه قط من سوءًا. ولكن عندما نعيش في زمن كثرت فيه الفتن والمصائب وانتشار القتل بزمن حذرنا من رسولنا الكريم لما يكثر فيه من الهرج، بحيث تأتي الرياح بما لا تشهي السفن وما كنا نتوقع أن يصل بشِرار الخلق من بعض أهل التكفير والتفجير لتقتل وتسفك دم أهل الصلاح والخير وأهل الاستقامة والخلق والدين ولا نعلم بأي ذنب قُتِل؟ لم يعرف رحمه الله عليه إلا بما ذكرناه من الفضائل، وهكذا فمن المستفيد من قتل إخواننا وأبنائنا ورجالنا الخيرين؟ أردوه قتيلا بكل بجاحة وبكل عنجهية!.

إنّ القلب ليحزن وإنّا على فراقك يا (محمد) لمحزونون، ماذا نقول في حقك؟ ماذا نقول في رثائك؟ ماذا نقول في مدحك؟ ماذا نقول في الاستقامة التي كنت تحملها؟ ماذا نقول عن أخلاقك؟ ماذا نقول عن نبلك؟ ماذا نقول عن الورع الذي فيك؟ ماذا نقول عن القيم التي فيك؟ وعن وعن وعن؟...

إنه محمد صالح الحيدري، بأي ذنب قُتِل؟ وبأي ذنب سُفِك دمه؟ وبأي ذنب فقدناه؟

إنه آخر الزمان عندما يُقتل الصالحون الأبرار على يد المجرمين الأشرار، إنه الزمن الذي حذرنا منه رسولنا الكريم، ففي اغتيال الصالحين نقول اقتربت الساعة، وهي على الأبواب لكن لا نعلم بأي وقت تأتي.

فيا ليت شعري لمن سخّروا أنفسهم ووجهوا سلاحهم للصالحين الأبرار، بماذا تلقون ربكم؟ بماذا تواجهون ربكم؟ بدم مسفوح وذنب عظيم ووجه عبوس ترهقه قترة؟!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص