آخر تحديث : الثلاثاء 2019/10/15م (00:36)
"الأمناء" تسرد (سيرة نضالية وعمليات قتالية في جبهة الحواشب) الحلقة (3)
متى وكيف شُكلت جبهة الحواشب الغربية؟
الساعة 11:20 PM ("الأمناء" قسم التحقيقات:)

كانت "الأمناء" قد تناولت في الحلقتين الماضيتين، من كتاب (سيرة نضالية عمليات قتالية في جبهة الحواشب)، للمؤلف محمود الشيبي، متى بدأت الأنتفاضات الشعبية ضد الاستعمار البريطاني، وكيف بدأت العمليات العسكرية، وكيفية إيقاف تلك العمليات المسلحة، بالإضافة إلى تفاصيل معركة معسكر (الملاح) الأولى و(سيلة الملاح) و(رأس الخرماء) و(الزراني)، كيفية تفويج الجيش وتسليحه.

وسنتناول في حلقة اليوم (الثالثة) تشكيل جبهة الحواشب الغربية.

اكتمل تشكيل جبهة الحواشب الغربية في النصف الأول من عام 1964م عبر مجموعة كبيرة تلقت التدريب العسكري في مركز صالة في محافظة تعز، وكان على رأس هذه الجبهة محمد صالح الأمير ومحمد مثنى الحداد، ومن تلك المجاميع أيضاً الأمير علي صالح محمد وعلي ناصر محمد حسنى وعند الانتهاء من التدريب العسكري كان وجودهم في منطقة العرجى وفي شعب صالة الواقعتين بين ماوية والحواشب.

وجرت عدة مصادمات بين الثوار وقوات السلطنة أشهرها في وادي ورزان وذلك لقيام الثوار بعبور وادي للتوجه إلى سيلة بله للقيام بعملية زرع الألغام للبريطانيين، وفي هذه المعركة أصيب الكثير من الجانبين منهم سعيد هادي الجبري من الثوار في 28/9/1964م وكان تفجير أول لغم في 7/10/1964م أدى إلى تدمير مصفحة بريطانية وقتل من فيها (اثنين) وكان أحدهم ضابط وأصيب آخر مرافقاً لهم من الأمن إصابات طفيفة يدعى علي صالح محمد العبسي من أبناء الملاح، (فالعبسي كان سمئول أمن الملاح وقد خرج على ضوء بلاغ حادث لغم وقال كنت مرافقاً له).

وفي 8/10/1964م كان لغم قد دمر مصفحة أخرى في سيلة بله بما فيها، وفي 1965م قاد الحداد ثلاث هجمات على مركز الإنجليز في منطقة (ذي جلال بالأزارق) التابعة لإمارة الضالع حيث وضع لغماً في طريق (الكاية ذي جلال) أدى إلى تدمير سيارة لاندروفر وقتل فيها جنود بريطانيين.

والهجوم الأول كانت فيه الخسائر كبيرة من خلال تدمير غرفة العمليات للاتصالات الأمر الذي أدى إلى انقطاع الاتصال بين مركز ذي جلال والقوات البريطانية في الضالع وفي اليوم الثاني قامت مجموعات الفقيد بإطلاق النار على هيلوكبتر بالقرب من (همفان) مركز الأزارق وإصابتها ثم احترقت متجهة إل الضالع، ثم جهز مجموعة من المقاتلين الثوار معظمهم من الأزارق عددهم (100) برفقة المناضل محمد صالح الأزرقي والمناضل حسن المحرابي وشكلت تلك الهجمات خطر على تمركز القوات البريطانية أدى إلى انسحابها فيما بعد (9) وكانت معركة سيلة بله مع القوات البريطانية من أشرس المعارك.

حيث اتفق عليها جميعاً القادة الثلاثة المغربي، والحداد، والشهيد السيد زين عبدالله ومجاميع الثوار للجبهتين وعدد من المناضلين من مناطق مخران وفرعه والنخيلة والمسيمير وقد كان البدء بمقترح من الجماعة أن يتم أولاً تطويق سجن المسيمير لإخراج أحد المسلحين المساجين من المناضلين ثم التوجه إلى المعركة وعندما طلب رأي الفقيد الحداد أجاب بأن المعركة تكون أولاً تجنباً من العواقب السلبية التي قد تلحق بالثوار وتفشل حركة سيلة بله وتوجهت المجاميع إلى سيلة بله بعد سماع رأي الفقيد الحداد.

واتفق القادة الفقيد المناضل والحداد والمناضل محمد حيدرة بالتخطيط للمعركة، فكانت معركة قوية تجاوز عدد الثوار فيها المائة، وخطط للمعركة بشكل عسكري على ثلاثة أنساق: مجموعة الكمائن ومهمتهم قاذفات البلانسيد والقنابل اليدوية لضرب الدبابات والمصفحات وناقلات الجنود الإنجليز المجموعة الثانية مجاميع تغطية الكمائن بالرشاشات المتوسطة ومختلف البنادق الخفيفة، والمجموعة الثالثة تمركزت في سفوح الجبال ومهمتهم المراقبة وضرب الطائرات والتغطية الكاملة للانسحاب.

وبهذا تم التخطيط المحكم، وإذا بالقوات البريطانية تصل الموقع صباحاً فقامت مجاميع الكمائن بضرب الدبابات والمصفحات، ونجم عن ذلك إصابة دبابة وإحراق مصفحتين وسيارة لاندورفر وسقط عشرات القتلى والجرحى وإصابة طائرة هيلوكبتر من قبل المراقبين للكمائن (10) أما مجاميع التغطية للكمائن كان قتالهم مستميت قتال مودعين للحياة وطالبين للجنة بقيادة الشهيد عباس رضوان الذي رفض تعليمات القيادات بالانسحاب هو ومن معه من الشهداء والناجين من حصار القوات البريطانية التي غارت على المنطقة براً وجواً ورغم الكثافة في قوات سلاح الجو البريطاني التي حولت المنطقة وسمائها إلى نار ودخان حتى صار النهار ليلاً وكان صمود الشهيد عباس رضوان الذي رفض الانسحاب قد زاد من الخسائر المادية والبشرية التابعة للقوات البريطانية في هذه المعركة التي تعتبر من أشرس المعارك مع القوات البريطانية الذي حصل فيها الاشتباك والمواجهة المباشرة وكان البطل الشهيد عباس رضوان أبن عم الفقيد المناضل الحداد هو بطل المعركة، أما خسائر المناضلين والثوار في هذه المعركة سقوط ثلاثة شهداء وهم: الشهيد البطل عباس رضوان، والشهيد البطل جابر علي حيدرة، والشهيد البطل محمد ناجي حديد السروي، وثلاثة من الجرحى التابعين لفرق الكمائن وهم: المناضل محسن علي قائد السناني، والمناضل عبدالله أحمد شائف، والمناضل علي صالح الطيري.

وتم محاصرة ثلاثة من الثوار بعد نفاذ ما لديهم من سبل للخروج من الحصار وتم إخراجهم فيما بعد بصعوبة وهم الشهيد المناضل عبدالله الأبرص، والشهيد المناضل محمد نصورة الطيري، والمناضل ناصر مثنى الطيري.

وكان أكبر هجوم على القاعدة البريطانية في الملاح ليلة عيد الأضحى المبارك عام 1965م والذي تم فيه إحراق القاعدة وقتل عشرات البريطانيين وهذا الهجوم تم بتعليمات السيد محمد عبيد وكلف بالتخطيط له القائد العسكري لجبهة الحواشب الشرقية محمد حيدرة المغربي حيث حشدت فيه أكبر قوة من الثوار والمناصرين من المواطنين من الداخل وكان محمد مثنى الحداد مشاركاً فعالاً بهذا الهجوم هو وعدد من المناضلين من جبهة الحواشب الغربية بأسلحتهم المتوسطة وهذا الهجوم المشهور الذي غارت فهي القوات البريطانية من عدن ليلاً بطيرانها القتالي وطائرات الهيلوكبتر لنقل القتلى والجرحى وإنقاذ قواتها في السلاح، وفي تلك الفترة من 1965م كثفت القوات البريطانية من التركيز على تحركات الثوار في جبهة الحواشب الغربية.

وفي 1966م قام الحداد بتجميع اتباعه من المناضلين في جبهة الحواشب الغربية وتم ضمهم إلى جبهة الحواشب الشرقية تحت قيادة المسئول الأول لتلك الجبهات المجاهد السيد محمد عبيد وإلى جانب هاتين الجبهتين انضمت جبهة ردفان لهم حيث شكلت جبهات القتال الثلاث الموحدة تحت لواء المجاهد السيد محمد عبيد دور كبير في زعزعة الاستعمار البريطاني وأعوانه في المنطقة وزادت خسائره.

وكانت العمليات الفدائية العسكرية التي قام بها الحداد في زرع الألغام في الطريق الواقعة بين تمركز القوات البريطانية بحبيل علاف والوادي في المسيمير قد أصابت أهدافها بكل دقة وتكبد العدو كثيراً من الخسائر المادة والبشرية والعتاد وهو المخطط لعشرات العمليات على القاعدة البريطانية في حبيل علاف وأبرز المنفذين لها الشهيد البطل عباس رضوان  والمناضل عبد الله الطيري والفقيد المناضل صالح راشد والمناضل صالح أحمد الزاجي وآخرين.

وهناك حادثة أخرى في وادي تبن حين قامت الطائرات الحربية بقصف التجمع من أنصار جبهة الحواشب الغربية وهذه العملية معروفة بحادثة (الشجح) في المسيمير وأدت إلى سقوط ستة قتلى وجرحى وذلك في 5/5/1965م والشهداء هم : حمادي محمد الوهيبي وصالح حيدرة بن قاسم العمر وعبدالحي عبدالله حيدرة العمري وصالح حسين العثماني وعبده رافع الصالحي وعلي محمد العبادي.

 

جبهة الحواشب الغربية

جبهة الحواشب الغربية غنية بالمناضلين المدافعين عن ثورتي سبتمبر وأ:توبر وسنذكر منهم (الفقيد المناضل / السيد محمد مثنى الحداد)، وهو من مواليد 1932م قرية عسالمة في منطقة شان الأسفل مديرية المسيمير محافظة لحج الفقيد من أسرة فلاحية فقيرة، عاش في كنف أسرته الكبيرة منذُ نعومة أظافره كان تعليمه في معلامة على يد أحد أعمامة (القرآن الكريم) يجيد القراءة والكتابة له أربعة عشر من الأولاد منهم تسعة من الذكور وخمس من الإناث.

نزح إلى شمال اليمن للدفاع عن ثورة 26 سبتمبر 1962م ضمن الطلائع والمجاميع من المتطوعة الأولى التي نزحت من الجنوب إلى الشمال واشترك في كثير من المعارك في شمال اليمن للدفاع عن الثورة منها معركة جبال حجة والحابشة وغيرها، وبسبب نشاطه الفاعل تعرض الكثير من أهله وأقاربه للسجن والتعذيب من قبل حكام سطلنة الحواشب.

وكان الفقيد من ضمن المجاميع القيادية التي هيأت لقيام الثورة من كافة مناطق الجنوب وقواه الوطنية ومنهم محمد علي الصماتي، وغالب بن راجح لبوزة ومحمد علي هيثم أصبح رئيس وزراء الجنوب وعلي ناصر محمد أصبح رئيس اليمن الجنوبي وعبدالله المجعلي وسيف الضالعي والسيد محمد عبيد والأمير محمد صالح الحوشبي والشيخ محمد حسن المحرابي.

وكان من أوائل المؤسسين لجبهات القتال حيث أسس مع زميله الأمير محمد صالح الحوشبي جبهة الحواشب الغربية 1963م، وكان ضمن الدفعة الأولى التي تدربت في شمال اليمن بعد ثورة 26 سبتمبر 1962م بشهرين لبدء العمل العسكري المسلح في الجنوب وتحمل مسئولية القائد الميداني لجيش التحرير في جبهة الحواشب الغربية، ثم قائداً ميدانياً مع قادة الجبهات المشتركة الثلاث جبهة الحواشب الغربية والحواشب الشرقية وردفان الغربية، وكان أول من قاد ونفذ عمليات فدائية بوضع الألغام ضد القوات البريطانية في سيلة بله.

وكان المهندس والمخطط لضرب القاعدة البريطانية ومطارها في (حبيل علاف) في المسيمير وكذلك المهندس الأول لتجربة نجاح تفجير الألغام بمصفحات الإنجليز والتي نفذها شخصياً بعمل بطولي رائع ومبكر في عام 1964م المتفجرة بواسطة التماس البطاريات السلكية وللفقيد دور كبير في ضرب تمركز قوات الإنجليز في مركز ذي جلال 1965م وأشهر معركة اشترك فيها وقادها مع مناضلين آخرين معركة سيلة بله في يونيو 1967م ضد القوافل البريطانية المتجهة نحو ردفان.

ونستكمل باقي تفاصيل القصة في الحلقة القادمة بإذن الله.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1045
عدد (1045) - 13 اكتوبر 2019
تطبيقنا على الموبايل