آخر تحديث : الاثنين 2019/09/23م (14:45)
خارطة الطريق إلى الجنوب!
هل تكون خارطة طريق الانتقالي سفينة النجاة التي أبحرت من موانئ المعركة العسكرية إلى موانئ معركة البناء والتنمية ؟
الساعة 07:22 PM (الأمناء نت / تقرير/ عبد الله جاحب :)

تشهد الجنوب اليوم مرحلة تاريخية، ومنعطف حاسم يختزل سنين من النضال والتضحيات الجسيمة والفداء، كتبت بالدماء الطاهرة الزكية التي روت كل شبر في بقاع الأرض الجنوبية .

ويرسم المجلس الانتقالي الجنوبي الممثل الشرعي لشعب الجنوب عسكرياً وسياسياً ودبلوماسيا، والمفوض شعبياً مؤخرا في المليونية الشعبية الأخيرة للشعب الجنوب مليونية (التمكين والثبات) .

مراقبون سياسيون قالوا إن: "ملامح ومعالم وسمات وفصول ومحتوى اللمسات المفصلية للدولة، ومرتكزات وقواعد وأسس الدولة المتينة، بعد مراحل وحقب نضالية لم تكل أو تمل من الوصول إلى الهدف الأعظم للجنوبيين المتمثل في التحرير والاستقلال وتقرير المصير".

وأضافوا، في أحاديث متفرقة مع "الأمناء": إن "وبعد ان أحكم المجلس الانتقالي الجنوبي قبضته على مفاصل المحافظات الجنوبية وتحريرها وانتزاعها من مخالب الاحتلال الشمالي المجوسي وانياب التطرف الإرهابي الإخواني، وكذا أعاد المعسكرات والمواقع العسكرية بالمدفع والبندقية الجنوبية وكان آخرها في العاصمة عدن اتجاه اليوم المجلس الانتقالي الجنوبي إلى وضع الاستراتيجيات الوطنية التي تقع على عاتقه انطلاقا من إعلان عدن التاريخي".

وتابعوا: "ولم يتخلّ المجلس الانتقالي عن الالتزامات الوطنية والقانونية والأخلاقية؛ فبعد الخارطة العسكرية التي سلك طريقها المجلس الانتقالي الجنوبي".

وكان المجلس الانتقالي الجنوبي أصدر نهاية الأسبوع الماضي بيان سياسي هام تضمن عدد من المواضيع سماها بالاستراتيجيات الوطنية التي تقع على عاتقه انطلاقا من إعلان عدن التاريخي".

وقال البيان: "يعيش الجنوب اليوم لحظة تاريخية فارقة، صنعتها انتصارات شعبنا ووضعته على أعتاب مرحلة جديدة، تتويجا لمسيرة نضال كفاحية شاقة وحافلة بالتضحيات الجسام، تكبدها شعبنا على مدى عقدين ونصف منذ احتلال الجنوب عام 1994م. كان آخرها أحداث عدن مطلع الشهر الجاري، التي أفضت إلى تأمين مدينة عدن وحفظ أمن واستقرار الجنوب، إثر أزمة فُرضت على المجلس الانتقالي، وأدار أحداثها بقدر عالٍ من الحكمة والمسؤولية، وحرص على حقن الدماء، وتفويت الفرصة على أعداء الجنوب، وإفشال رهاناتهم".

وأضاف: "نحيي شعبنا الجنوبي العظيم، الذي أثبت بكل فئاته وتكويناته، وحرصه على تطويق واحتواء هذه الأزمة، انطلاقاً من نهج وثقافة التصالح والتسامح الجنوبي، الذي كان العنصر الحاسم في إنهاء الأزمة ووقف تداعياتها، وجسد ملحة أسطورية في الدفاع عن مكتسباته الوطنية، بمبادرته لإقامة مليونية التمكين والثبات والانتصار للإرادة الشعبية".

وتابع: "كما نحيي أولئك القادة والأفراد الذين انحازوا بوعيٍ إلى إرادة شعب الجنوب، وأعلنوا انضمامهم للقوات الجنوبية، التي هم في الأصل جزءٌ أصيل منها، منذ معركة النصر على التمدد الإيراني عام 2015م.. ولا ننسى أيضاً أن نحيي بإكبار دول التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، ونشكر مساعيها الحثيثة لاحتواء الأزمة، ودعوتها طرفي النزاع الاحتكام للحوار برعايتها، سيُعقد في جده حال استكمال الترتيبات اللازمة، والشكر موصول لكل الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لما بذلوه من جهود بهدف تطويق هذه الأزمة، وننتظر منهم مواقف أكثر تجاوباً مع آمال وتطلعات شعبنا".

واستطرد: "وبرغم التعقيدات التي واجهناها إثر هذه الأزمة؛ فقد كشفت للرأي العام الإقليمي والدولي أن قضيتنا العادلة، هي قضية شعب ووطن ودولة وهوية، قضية سياسية مستقلة لها مقدماتها وجذورها وأبعادها منذ احتلال الجنوب عام 1994م، وأن مزيداً من التسويف والمماطلة، وعدم التعاطي الإيجابي معها وفق إرادة شعب الجنوب، سيولد المزيد من التعقيدات والمخاطر على أمن وسلامة المنطقة والعالم. وهذا ما التمسناه في المواقف السياسية المعلنة وغير المعلنة التي أبدت قلق وحرص القوى الإقليمية والدولية، والمنظمات الدولية والحقوقية، إبانت أحداث عدن مؤخراً".

وقال البيان: "إن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا في قيادة المجلس الانتقالي، توجب علينا التعامل المسؤول مع الواقع، بما يتفق وحجم وجسامة متطلبات المرحلة واستحقاقاتها، وذلك بتنفيذ استراتيجية وطنية واضحة المعالم، وذلك انطلاقاً من الموجهات العامة المبينة على النحو الآتي:

- إن هدف شعب الجنوب المتمثل باستعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة، خياراً محسوماً لا رجعة عنه.

- كل أبناء الجنوب شركاء في الانتصار، وشركاء في تحمل مسؤولية توطيد الأمن والاستقرار وبناء المؤسسات

- إدارة تداعيات أحداث عدن وتبعاتها بما يعزز تماسك النسيج الاجتماعي الجنوبي، ويعيد الاعتبار لمدينة عدن.

- رعاية أسر شهداء وجرحى طرفي الأحداث الأخيرة وشهداء الجنوب كافة، ومعاملتهم بشكل مسؤول ومتساوٍ.

- انطلاقاً من أسس وأدبيات المجلس الانتقالي الجنوبي المعبر عنها في إعلان عدن التاريخي والتفويض الشعبي، بأن الجنوب لكل أبناءه وبكل أبنائه، على قاعدة التصالح والتسامح والشراكة الوطنية، فإننا نؤكد بأن أي جنوبي شارك في هذه الأحداث بوعيٍ أو بدون وعي، هم رفاقنا وإخوتنا، تحتم علينا المسؤولية تطمينهم ومنحهم الأمان، وتقع عليهم مسؤولية المشاركة بتأمين وبناء الجنوب، باستثناء المنتمين للجماعات الإرهابية.

- تجريم ومعاقبة كل من يستغل مركزه لممارسة الفساد أو المحسوبية أو خدمة مصلحة خاصة.

- نبذ سياسة التخوين وإلصاق التهم وترويج الإشاعات المغرضة لتصفية حسابات سياسية.

- إدارة حوارٍ جادٍ، يزيل العوازل الناشئة عن أخطاء الماضي، وتوفير أرضية صلبة للاستقلال، من خلال الوصول إلى صيغة توافق وطنية، تضمن للجنوب حضور فاعل وقوي على طاولة المفاوضات المرتقبة.

- حشد كافة الجهود والقدرات والإمكانيات والكفاءات الوطنية المتاحة؛ لإدارة الجنوب إدارة رشيدة ونموذجية، ومجابهة ركام عقود النهب والطمس والإفساد والحرمان.

- نوجه السلطات المحلية في العاصمة عدن، وعموم محافظات الجنوب لتحمل مسؤولياتها الخدمية والمدنية، في تطبيع الأوضاع، وتلبية احتياجات ومتطلبات المواطن، وفي مقدمتها خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والمحروقات والتطبيب، وكافة المتطلبات المرتبطة بحياة الناس، وتحسين كفاءتها بصورة عاجلة، وتحييد خدمات ومصالح الشعب عن أي صراع سياسي، ونؤكد عدم تهاون المجلس إزاء أي عبث أو فساد.

- تعزيز الشراكة بين السلطات المحلية بالمحافظات والمديريات والقيادات المحلية بالمجلس الانتقالي، بشأن التخطيط والأمن، ومتطلبات الناس، والارتقاء بخدمات الصحة والتعليم والكهرباء والماء والنظافة... إلخ.

- نهيب بكافة المواطنين إشاعة التسامح والوئام بين المواطنين، وتعزيز الاصطفاف الوطني لحماية الجنوب، والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، ومساعدة الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي خلايا إرهابية.

- دعم وتشجيع الكادر الإداري الوطني النزيه، وتمكينه من ممارسة مهامه في كافة المؤسسات العامة.

- إعادة النظر في آلية استيراد وبيع المشتقات النفطية.

- العمل على حل نزاعات الأراضي، وإنهاء ظاهرة البسط والبناء العشوائي، الذي شوه المنظر الجمالي لمدينة عدن، وضيق شوارعها، وإعادة تخطيط وإصلاح كافة أحياء البناء العشوائي في عدن وكافة المدن الرئيسية.

- تسخير الموارد والإمكانيات المتاحة من الدعم المحلي والخارجي وتبرعات القطاع الخاص لتحقيق مبدأ الاستغلال الأمثل للموارد، وإحداث تنمية تتميز بالتوازن والكفاءة".

السياسيون أكدوا أن خارطة الطريق التي وضعها المجلس الانتقالي الجنوبي للجنوب قد تفضي إلى حلحلة كثير من الأمور، وفتح آفاق مستقبليه للدولة الجنوبية.

وأشاروا إلى أن "الاستراتيجيات وملامح ومعالم وسمات خارطة الطريق إلى الجنوب ارتكزت على مرتكزات متينة من أهمها (إعطاء أسر الشهداء النصيب الأكبر في الرعاية والاهتمام وانتشالهم من الأوضاع التي يقبعون فيها، من خلال تكفل لهم الدولة الجنوبية العيش الكريم تحت سقف ومظلة الوطن والدولة الجنوبية، وفتح أبواب وصفحات تغلق كل الصفحات الماضية من العنصرية والمنطقية والانفتاح على الجميع دون استثناء، ونبذ كل أشكال وألوان وأصناف التخوين، كل ذلك من نقاط بيان المجلس الانتقالي الجنوبي والمتضمن الاستراتيجيات الوطنية، إرسال رسائل تطمئن داخلية وخارجية، دولية وإقليمية، بأن هناك مشروع دولة ووطن قادم سوف يستظل تحته رايته كل الجنوبيون بكل أطيافهم وشرائحهم المجتمعية والسياسية والعسكرية والدبلوماسية والحقوقية".

 

من الانتصار العسكري لمعركة البناء

وأكد السياسيون أن "بعد رحلة شاقة ومتعبة، بين جبهات القتال ومتارس الخنادق، ابتداء من الاجتياح والغزو الشمالي للجنوب في 94م، ومروراً بالاجتياح الثاني للجنوب من قبل المجوس العفاشيين، وانتهاء بمعركة (اليمامة) الفاصلة التي قصمت ظهر العدوان الإخواني الحوثي، والبسط والسيطرة على كل المواقع والمعسكرات في أرض الجنوب، وسقوط كل أدوات وأذراع الاحتلال الشمالي المجوسي في آخر المعاقل في العاصمة عدن، أكملت القوات المسلحة الجنوبية المشروع الجنوبي العسكري الذي كلل بالنصر الأعظم للجنوبيين بقيادة الممثل الشرعي لشعب الجنوب المجلس الانتقالي الجنوبي في موقعة (اليمامة)".

وأضافوا لـ"الأمناء": "اليوم يدخل المجلس الانتقالي الجنوبي وشعب الجنوب منعطف وامتحان ليس بالسهل ولا يقل شرسة وقوة من المعترك العسكري والمعارك التي خاضها المجلس الانتقالي الجنوبي وشعب الجنوب والقوات الجنوبية المسلحة ضد أعداء الجنوب طيلة أعوام وحقب نضالية ماضية".

وتابعوا: "نقل المجلس الانتقالي الجنوبي الجنوب من المربع العسكري إلى معركة البناء والأعمار ومربع إعادة بناء المؤسسات والمدنية والعسكرية والدبلوماسية، تأهيلها وإرساء حضورها وتواجدها في الأراضي الجنوبية".

واستطردوا: "خارطة الطريق إلى الجنوب التي وضعها المجلس الانتقالي الجنوبي، بمثابة السفينة التي أبحرت من الموانئ العسكرية إلى موانئ البناء والأعمار المؤسسي الخدماتي، والانتقال من فوهات وروائح البارود والبندقية إلى إرساء أسس وقواعد تطبيع الحياة المدنية الخدماتية المعيشية الاقتصادية للمواطن الجنوبي والدولة الجنوبية المنشودة".

وأشاروا إلى أن "ملفات شائكة، وتركة كبيرة تركها الاحتلال الشمالي في الجنوب، وموروث وإرث وكتل وركام وحطام من بقايا الاحتلال الشمالي الغاشم، ينتظر المجلس الانتقالي الجنوبي وشعب الجنوب منعطف وامتحان ومعركة أكثر شرسة وقوة من معركة البندقية والمدفع... فهل يسطر ويدون الجنوبيون ملاحم البناء والأعمار، وينتقلون تحت سقف ومظلة المجلس الانتقالي من الانتصار العسكري إلى انتصار البناء والأعمار المؤسسي الخدماتي وإرساء دعائم سيادة الدولة الجنوبية المنشودة؟

 

"الانتقالي"... ودولة الجنوب المنشودة

من جانبهم، يرى الجنوبيون في المجلس الانتقالي الجنوبي مشروع دولة ووطن وحياة للمستقبل المنتظر، ويعول معشر الجنوبيون بعد الانتصار العسكري والنصر الأعظم في موقعة ومعركة (اليمامة)، على المجلس الانتقالي كثيراً، ويرون فيه مشروع الحياة للانتقال إلى المرحلة الحاسمة وتقرير المصير للجنوبيون.

ويعتبر المجلس الانتقالي المظلة السياسية والحصان العسكري المنيع، وأنفاس الدولة الجنوبية التي يسعى إليها الجنوبيون طيلة عقود وحقب ماضية.

وأمام الانتقالي الجنوبي مرحلة طويلة وصعبة ولن تكون معبدة بالورود والزهور، فعليه تحريك كثير من الملفات الراكدة، وإزالة العديد من أشواك المراحل والحقب والأنظمة الاحتلالية السابقة، ويعمل المجلس الانتقالي الجنوبي في جبهات متعددة وكثيرة  في مجالات عديدة تجتاح إلى مشروع وطني واسع وشامل يتسع ويحتوي جميع كل أسلحة النصر في تلك  الجبهات، وقد أرسى وأسس المجلس الانتقالي الجنوبي ووضع خارطة الطريق إلى الجنوب المنشود والمنتظر من المفوض شعب الجنوب... وكان جسر العبور وشريان وأنفاس الحياة إلى الدولة الجنوبية القادمة تحت مظلة وسقف المجلس الانتقالي الجنوبي.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1036
عدد (1036) - 22 سبتمبر 2019
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل