آخر تحديث :الاثنين 10 اغسطس 2020 - الساعة:21:10:42
بالأرقام.. مسلسل الاغتيالات يعود إلى عدن .. هل مهدت تحركات الشرعية في الجنوب الطريق أمام عودته؟
("الأمناء" القسم السياسي:)

مجددًا تطل صناعة الفوضى من جديد في العاصمة الجنوبية عدن من خلال عودة الإرهاب بعمليات اغتيال جديدة, بعد فترة من الاختفاء الإجباري بفعل الضربات القاصمة التي تلقتها التنظيمات الإرهابية من قبل الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الجنوبية.

وشهدت عدن خلال الأيام الماضية حوادث اغتيال جديدة منفصلة تعرض لها منتسبون للأجهزة الأمنية من بينهم مدير البحث الجنائي بالمنصورة ومدير البحث الجنائي بشرطة العريش في خور مكسر وقائد آخر بقوات الحزام الأمني بعدن.

وعادت عمليات الاغتيال إلى عدن، عقب شهر من التوقيع على اتفاق الرياض بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية الذي جرى في الرياض برعاية من المملكة العربية السعودية.

وكانت حكومة الشرعية رفضت الجلوس على طاولة الحوار مع المجلس الانتقالي الجنوبي قبل أن تغير موقفها, لتلجأ بعد ذلك إلى اللعب على وتر المراوغة التي تسببت في طول أمد المفاوضات التي انتهت بالتوقيع على اتفاق الرياض.

ومع التوقيع على الاتفاق أيقن قيادات الإصلاح في حكومة الشرعية أن تنفيذه سيقلم أظافر الفساد والإرهاب المتوغل في مفاصل هذه الحكومة وسيشكل خطرًا كبيرًا على أبرز المسؤولين فيها قبل أن يضعها أمام مسؤولية مواجهة مليشيات الحوثي، وهو الأمر الذي ظلت تتهرب منه خلال الخمسة الأعوام الماضية، ما جعلها تسعى بمختلف الوسائل إلى عرقلة تنفيذه، حيث بدأ مسؤولون في حكومة الشرعية بتحركات مشبوهة في عدة محافظات بالجنوب لتنفيذ مخططات خطيرة هدفها إعادة الفوضى والانفلات الأمني الذي كان قد تم التغلب عليه بجهود كبيرة من قبل الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة والمقاومة الجنوبية في العاصمة عدن وباقي محافظات الجنوب.

وكانت مليشيات الإخوان شنت هجوما عنيفا على قوات الحزام الأمني والمقاومة الجنوبية في مدينة أحور بمحافظة أبين الخميس الماضي، وهو اليوم الذي كان من المفترض أن يتم فيه الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة وفقاً لاتفاق الرياض.

ما أقدمت عليه الشرعية منذ توقيع اتفاق الرياض كان هدفه جر المجلس الانتقالي الجنوبي ليكون المتسبب في إفشال تنفيذ الاتفاق، غير أن الحنكة السياسية لقيادات المجلس أفشلت المخطط، وأربكت خيارات الفصيل الإرهابي في الشرعية ليتخبط بخياراته التي بدأت بإفشال جهود لجان الترتيبات العسكرية ووصولاً إلى محاولة السيطرة على أحور.

ومع عودة ظهور تلك الخلايا الإرهابية إلى الواجهة مجددا للعاصمة عدن عادت معها التساؤلات المنطقية التي تتمحور جميعها حول من المنفذ؟ ومن المستفيد؟ ومن يقف وراء كل ذلك؟ ولماذا العاصمة عدن ومدن الجنوب دون غيرها؟

المتحدث الرسمي باسم إدارة أمن عدن النقيب عبدالرحمن النقيب، يرى أن عودة الاغتيالات والعناصر الإرهابية جاء في أعقاب عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة عدن بعد التوقيع على اتفاق الرياض.

وأشار في تصريحات صحفية، إلى أن العناصر الإرهابية استغلت اتفاق الرياض والذي يشمل تغيير مدير أمن عدن وقائد مكافحة الإرهاب لتعود بجرائمها إلى عدن لتنفيذ مخطط الاغتيالات لصالح أجندة دول إقليمية وفي مقدمتها دولة قطر التي تموّل الإرهاب عبر أدواتها بالداخل حزب الإصلاح وشخصيات في الحكومة.

وأكد النقيب أن الأجهزة الأمنية نجحت في اعتقال العشرات من المتهمين المتورطين بقضايا مختلفة في الآونة الأخيرة كما توصلت إلى عدد من الجناة المتورطين بقضايا قتل, مشيراً إلى أن أجهزة الأمن تبذل جهودًا كبيرةً في تثبيت الأمن والاستقرار وتواصل التحري والبحث عن بقية الجناة المنفذين للقبض عليهم وتقديمهم للعدالة.

 

مسلسل الاغتيالات التي شهدتها عدن خلال أسبوع

وبلغت عدد حوادث الاغتيالات ومحاولة الاغتيال في العاصمة  عدن خلال أسبوع قرابة الـ(12) حادثة.

"الأمناء" بدورها تسرد الاغتيالات التي شهدتها عدن خلال أسبوع، وهي كما يلي:

1. محاولة اغتيال فاشلة للجندي أحمد علي سالم برصاص مسلحين في الشيخ عثمان وإصابته إصابة بالغه (3) ديسمبر.

2. محاولة اغتيال فاشلة لأركان اللواء الرابع عمالقة عبدالفتاح السعدي بعبوة ناسفة زرعت في سيارته انفجرت في شارع التسعين بمديرية المنصورة (3) ديسمبر.

4. ‏اغتيال ضابط البحث الجنائي بشرطة المنصورة الرائد صلاح حجيلي برصاص مسلحين شارع العيادات بالمنصورة (1) ديسمبر 2019م.

5. اغتيال رجل الأعمال محسن البيتي برصاص مسلحين أطلقوا على محله التجاري في منطقة السيلة الشيخ عثمان (2) ديسمبر 2019م.

 6. اغتيال رئيس البحث الجنائي بشرطة العريش الرائد سالم لهطل برصاص مسلحين في خورمكسر (5) ديسمبر 2019م.

7. نجاة مدير دائرة الرقابة والتفتيش بوزارة الدفاع العميد الركن مسفر الحارثي من محاولة اغتيال برصاص مسلحين حي الممدارة مديرية الشيخ عثمان (6) ديسمبر 2019م.

8. نجاة القاضي الدكتور سامي باعباد من محاولة اغتيال في مدينة الشعب مديرية البريقة (29) نوفمبر 2019م.

9. اغتيال العقيد محمد صالح نائب مدير القوى البشرية لألوية الحزام برصاص مسلحين في المنصورة 7 ديسمبر 2019م.

10. اغتيال الجندي لؤي جمال أحد جنود ألوية العمالقة في الساحل الغربي برصاص مسلحين في الشيخ عثمان (2) ديسمبر 2019م.

11. اغتيال الجندي في قوات خفر السواحل مصطفى منصور عبده برصاص مسلحين أمام مجمع الحجاز مول في مديرية المنصورة (7) ديسمبر 2019م.

12. اغتيال امرأة برصاص مسلحين كانوا يستقلون سيارة هايلوكس بيضاء في حي الممدارة بالشيخ عثمان بجانب مسجد معاذ بن جبل (8) ديسمبر 2019م.

 

خلط الأوراق وإرباك المشهد الأمني بعدن

بدورهم يرى مراقبون أن الانتصارات السياسية التي حققها المجلس الانتقالي الجنوبي في الداخل والخارج وإنجازات الأجهزة الأمنية الجنوبية، في تثبيت الأمن والاستقرار ومحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه هي السبب الأبرز وراء عودة مسلسل الاغتيالات، معتبرين أن تلك الأعمال الإجرامية ليست سوى فصل إرهابي جديد ومحاولة يائسة لتحالف صناعة الفوضى (تركيا - قطر- إخوان اليمن) بعد فشل عناصرها في المراوغة.

ويذهب البعض للتأكيد على أن هناك جهات تحاول خلط الأوراق وإرباك المشهد الأمني في عدن بالتحديد ليتسنى لها استعادة توازنها على أرض الواقع، بعد أن سحبت القوات الجنوبية البساط من تحت قدميها، عقب أحداث أغسطس الماضي التي كشفت للجنوبيين أولاً ولدول التحالف والعالم عن الوجه الحقيقي لتلك الجهات المحسوبة على الشرعية ظاهريا فيما الحقيقة أنها تكدس مختلف أنواع الأسلحة في معسكراتها التي تضم عناصر إرهابية لتنفيذ مآربها السياسية.

ولعل الربط بين هذا القول وبين التناول الإعلامي تجاه الأحداث من خلال التشكيك والتشويه بالإنجازات الأمنية في محافظات الجنوب أو التحريض ضد الجهات المستهدفة في عدن يبيّن أن تلك الأطراف الممولة للإعلام المشكك والمحرض تقف خلف إعادة حوادث القتل والاغتيال إلى العاصمة عدن.

 

الحزام يتوعّد عناصر الإرهاب برد حازم

وكانت قوات الأمن والحزام في العاصمة عدن نفذت عملية انتشار واسعة شملت نقاط تفتيش في مداخل مختلف مديريات العاصمة، عقب أحداث الاغتيالات.

وشهدت العاصمة عدن أمس الأول حالة استنفار أمني واسع، لتشكيلات قوات الدعم والإسناد والحزام الأمني بهدف تطبيق قرار التحالف العربي بمنع استخدام الدراجات النارية الغير مرقمة ومصادرة السلاح الغير مرخص والسيارات المجهولة.

وأوقفت الحملة مئات الدرجات النارية في مديريات المعلا والبريقة والمنصورة والشيخ عثمان، كما نشرت تعميمًا يلزم ملاك المحلات التجارية بتركيب كاميرات مراقبة في مدينة البريقة.

وتصاعدت خلال الأيام الماضية العمليات الإرهابية باستخدام الدرجات النارية لتنفيذ عمليات اغتيالات، والتي كان آخرها في الحجاز بالمنصورة.

وأصدرت قوات الحزام الأمني في العاصمة عدن بيانًا استنكرت فيه أعمال الاغتيالات التي شهدتها عدن، وتوعّدت بمواصلة الجهود لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع.

وقالت: "لقد تابعنا في قيادة قوات الحزام الأمني في العاصمة عدن مجريات الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة عدن خلال اليومين الأخيرين من عمليات اغتيال لأبطال قوات الحزام الأمني وقيادات أمنية نفذتها عناصر قوى الشر".

وأكدت أن "كافة الأجهزة الأمنية قدّمت عشرات الشهداء ومئات الجرحى في سبيل تطهير عدن من العناصر الإرهابية, وأنها لن تسمح بعودتها مجددا, حيث سنقوم بملاحقة العناصر الإرهابية والخارجين عن النظام والقانون وكل من يمولهم لتنفيذ جرائمهم في حق الأبرياء".

وقالت قوات الحزام في بيانها: "إن العناصر المارقة الخارجة عن أصول الدين الإسلامي التي استهدفت القائد/ محمد صالح محسن، تعلم جيدا أن أيادينا ستصل إليها قريبا, بعون الله, ولن تفلت من العقاب الذي تستحقه باستحلالها دماء الأبرياء التي لن تذهب هدرًا".

وأضافت: "إننا إذ نؤكد لهذه العناصر أننا لن نقف مكتوفي الأيدي تجاه جرائمهم وأعمالهم الدنيئة, ولن نتهاون بدماء شهدائنا, وقريبًا إن شاء الله ستأخذ العدالة مجراها بعد أن نصل إلى جحوركم في عدن".

 

الإصلاح وراء نشر الرعب والفوضى

من جانبه أكد عضو هيئة الرئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، مساعد الأمين العام بالأمانة العامة الأستاذ/ فضل الجعدي أن التحالف العربي يعي حقيقة أن حزب الإصلاح الإرهابي هو وراء نشر الرعب والفوضى.

وقال الجعدي، في تغريدة عبر "تويتر": "داعش أحد أدوات حزب الإصلاح الإرهابي تعلن تبنيها عملية اغتيال محمد صالح محسن نائب مدير القوى البشرية في قوات الحزام الأمني بالعاصمة عدن".

وأضاف: "إن حديثنا عن مخطط هذا الحزب الإرهابي بنشر الرعب والفوضى ليست مجرد مماحكة سياسية ولكنها الحقيقة التي يجب أن يعيها التحالف العربي".

وأكد، في تغريدة أخرى، أن المجلس الانتقالي الجنوبي حريص على إنقاذ الرئيس هادي وشرعيته من الإرهاب.

وأضاف: "إن المحاولات التي بذلناها ونبذلها لإنقاذ شرعية فخامة الرئيس هادي من الأدوات الإرهابية التي تسيطر على قراراتها ومفاصلها هي محاولات تنمّ أولا وأخيرا عن حرصنا الكبير على الرئيس وشرعيته وعلى نجاح التحالف العربي في تحقيق الانتصار على الانقلابيين".

 

استراتيجية شاملة وصارمة لاستئصال الإرهاب

بدوره، طالب الكاتب والسياسي الجنوبي صالح علي الدويل باراس بوضع استراتيجية صارمة لاستئصال الإرهاب في العاصمة عدن وغيرها.

وقال الدويل في تغريدة على موقع "تويتر": "إن الإرهاب يتطلب استراتيجية صارمة فلا يمكن تحاربه وتمد السجاد الأحمر للرموز التي ترعاه".

وأضاف: "الإرهاب لا دين له ولا وطن ليس عدوًا للجنوب العربي بل للعالم فلا يكفي أن نقول: الإرهابي فلان لا يمثلنا".

وأردف: "الإرهاب ليس قاتلًا على موتوسيكل أو حزامًا ناسفًا  فالإرهاب بيئة وفكر وحاضنة ومصادر تمويل وإعلام".

وتابع: "استئصاله يتطلب استراتيجية صارمة فلا يمكن أن تحاربه وتمد السجاد الأحمر للرموز التي ترعاه!".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص