آخر تحديث :الاربعاء 26 يناير 2022 - الساعة:16:34:32
استقرار اليمن مرهون بالاعتراف بقضايا الشعوب كما هي
علاء عادل حنش

الاربعاء 04 يناير 2021 - الساعة:19:52:59


لا شك أن الاعتراف بالهويات المُتعددة، وبحقوق الشعوب هو الأساس المتين لحل الأزمة اليمنية التي توشك على أن تتجاوز العشر سنوات من عمرها، وربما تكون قابلة للزيادة إذ ما وجد حل سياسي مُرضي للجميع بما فيهم الشعب في الجنوب والشعب في الشمال، واللذان يعتبران أساس أي حلول.
واستنادًا إلى التقرير البحثي الذي نُشر في موقع المركز اليمني للسياسات، وهو مركز أبحاثٍ مستقلٍ أسَّس في عام 2020م، والمعنون، أي التقرير البحثي، بـ "استقرار اليمن مرهون باعتراف الدولة بالهويات المختلفة في البلد"، للكاتب، والباحث محمد الحميري، فقد اعطى البحث حلول ضمنية، ومهمة لحل الأزمة اليمنية من خلال توجه النخب السياسية والثقافية والمدنية باليمن نحو تبني منهج جديد يقوم على فكرة الاعتراف بالهويات المختلفة في البلد، بالإضافة إلى أن السكان القاطنين في مناطق دولة الجنوب السابقة لهم مطالب وطموحات تختلف عن نظرائهم في الشمال، إلى جانب اخفاق الرئيس علي عبد الله صالح، بسبب الممارسة الحثيثة لعملية التهميش، والقمع، في أن يبني وحدة وطنية ذات مضمون حقيقي.
كل تلك حقائق واقعية أوصلت اليمن إلى ما هو عليه اليوم من دمار، وحروب؛ وذلك بسبب عمليات الاقصاء المُتعمدة ضد النخب المُثقفة، والسياسية، والعسكرية، وغيرها في الجنوب.
وإلى عدنا إلى بداية الأزمة اليمنية، فأننا بلا شك سنعود إلى ما قبل الحرب الراهنة، أي إلى حرب صيف عام 1994م، التي شُنت ضد أبناء الجنوب من قبل النظام في صنعاء اليمنية تحت ذرائع أقل ما يمكن القول عليها أنها "واهية، ومزيفة"، فقد كانت تلك الحرب، بالدمار الذي خلفته إنسانيًا، واقتصاديًا، وعسكريًا، وثقافيًا، كارثية بكل المقاييس؛ باعتبار انها اندلعت ضد شعب طالب بفك ارتباطه بعد ان فشلت تجربة الوحدة اليمنية فشلًا ذريعًا لعدة أسباب كان أهمها اختلاف الثقافات بين الشعبين في الجنوب والشمال، وغيرها من الأسباب التي تحدث عنها كبار المفكرين في الجنوب، وكذا في الشمال ومنهم الشاعر عبد الله البردوني، والذي حذر من هذه الوحدة، وقد تنبأ بفشلها مع إعلانها، وصدق تنبؤه.
ليس عيبًا الاعتراف بفشل أي مشروع وطني مهما كان عظيمًا، فالوحدة كانت بالنسبة لأبناء الجنوب مشروع عظيم، غير أن حرف مسارها الوطني، وتحويلها من وحدة بين شعبين، ودولتين لكل منها علم، وعملة، وهوية، وثقافة، إلى وحدة فيد، ونهب، وتهميش، وإقصاء، وقمع، هو ما جعل أبناء الجنوب يطالبون باستعادة دولتهم كاملة السيادة.
ولو اعطيني مثالًا على ذلك، فأن الوحدة بين جمهورية مصر العربية، وسورية، أبان فترة جمال عبد الناصر، والتي لم تستمر سوى عام واحد فقط، أقرب مثال لذلك، فالوحدة بين مصر وسورية لم تستمر غير سنة واحدة، وذلك بسبب اختلاف الشعبين، أو عدم قبول شعب عن أخر بهذه الوحدة.
وهذا ينطبق على ما هو حاصل في اليمن اليوم، فلو كان النظام في صنعاء اعترف بوجود الأزمة منذ اندلاع حرب عام 1994م، وناقش الحلول الممكنة مع أبناء الجنوب، لكنا وصلنا إلى تسوية مرضية للطرفين، غير أن سياسة التجاهل لنظام صنعاء، التي كانت قائمة، وما زالت، هي من قادتنا إلى ما نحن فيه من حرب، ودمار، وأزمات.
كما أن تأكيد البحث على أن المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة منذ خمس سنوات بين حكومة الرئيس هادي والحوثيين الذين يفرضون سيطرتهم على أغلب مناطق الشمال، والتي لم تسفر حتى هذه اللحظة إلا عن انسداد سياسي، يؤكد أن لا حل إلا بالاعتراف بقضايا الشعوب كما هي دون أي نقصان؛ فالشعب في الجنوب يطالب باستعادة دولته كاملة السيادة التي كانت قائمة ما قبل 21 مايو / أيار 1990م، وهو مطلب لم يكنْ وليد اليوم، بل كان منذُ اندلاع حرب صيف عام 1994م، التي شنها نظام صنعاء بقيادة الرئيس علي عبد الله صالح ضد أبناء الجنوب تحت ذرائع واهية؛ فتلك الحرب، والدمار الذي حدث، والمجازر الكارثية، إلى جانب السياسة المُتعمدة ضد مواطنيّ الجنوب من خلال الممارسة الحثيثة لعملية التهميش، والقمع، كل تلك كانت أسباب رئيسية، ومهمة لأن يعلن أبناء الجنوب عن رغبتهم الجامحة في استعادة دولتهم الجنوبية، وهي مطالب مشروعة كفلتها كل القوانين، والمواثيق، والدساتير الدولية.
فلو اعتمدت الأمم المتحدة في مشاورتها على اشراك الجميع، ووضع أولويات للقضايا الشائكة في اليمن لوصلت إلى حلول ناجعة، غير أن حصر الحلول بطرفين دون غيرهما، وتجاهل أهم طرف، والذي يُشكل أهم عوامل نجاح أي مشاورات، وهو الطرف الجنوبي، يعمق الأزمة أكثر، فأكثر.
كما أن إشارة البحث إلى ضرورة جلوس كل المجموعات اليمنية المتنوعة على طاولة الحوار، يُشكل عاملًا مهمًا في الوصول إلى معرفة الأزمة الحقيقية، ولو كانت تلك الطاولة بين طرفين جنوبي وشمالي يتم وضع كل الأزمات، والمشاكل لكان يسيرًا في التوصل إلى حل يُرضي الجميع.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل