آخر تحديث :الاربعاء 26 يناير 2022 - الساعة:16:37:06
الغلاء ليس له علاج ولا دواء
عبدالله ناصر العولقي

الاربعاء 04 يناير 2021 - الساعة:19:36:35

مهما أدعى الغرب والذي تمثله وتتبنى مواقفه أمريكا، بحمايته للحريات ودفاعه عن حقوق الإنسان، فأمريكا دوما ما تنادي وتطالب الأنظمة الحاكمة في المعمورة بانتهاج النظام الديمقراطي العادل، وليس هذا فحسب بل فوضت نفسها أن تكون رقيبا على نزاهة الانتخابات عند إجرائها بالصور الديمقراطية في كثير من دول العالم الحر .
وفي المقابل، حينما تتعارض الديمقراطية والعدالة مع أهوائها وتقف حائلا في مجرى بلوغ مآربها ومصالحها السياسية، وربما أيضا عائقا في طريق حماية مصالح وأطماع حلفائها، يتبدد ذلك التأطير لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، وترميه في سلة المهملات، فتلجأ إلى انتهاج أساليب مناقضة للديمقراطية ومنافية لأبسط القيم ولحقوق الإنسان، حيث توجه دعمها لأنظمة تلك الدول كي تقوم بممارسات تنطوي على أبعاد غير إنسانية، حيث تخلق ضغوطات كبيرة تعكر استقرار الحياة المعيشية للشعوب واحداث اختلالات أمنية تهز كيان المجتمعات، كتفجيرات واغتيالات، لتخلق حالة عدم استقرار وفقدان للأمان، بحيث تتمكن من خلال كل ذلك، في إحداث صدمة في نفوس شعوبها، وبالتالي يسهل عليها تطويع الشعوب وتغيير قناعاتهم، وحينها  يتاح لأمريكا تمرير مشاريعها السياسية عبر تلك الأنظمة.
وفي زمن الحرب والذي توالت فيه الكوارث على شعبنا من حرب واقتتال، وما رافقهما من تداعيات قاسية وتبعات شاقة تمثلت في اختلالات أمنية وأعمال اغتيالات هزت محافظة عدن وبعض المحافظات الأخرى، ومن حصار ونزوح للشعب، وتعثر صرف رواتب فكل ذلك كون ركام ثقيل في نفوس الناس، شكل حاجزا نفسيا افقدهم الاحساس بالاستقرار والشعور بالأمان، كما كان للانهيار المتواصل والمرعب لقيمة العملة المحلية أثره البالغ في ترسيخ ذلك الحاجز .
 لقد فاق سقوط العملة جميع التصورات وبلغ مستوى عجزت أمامه جميع النظريات الاقتصادية، وضاعت مختلف الاجتهادات، وكل ذلك، حدث ويحدث في ظل وجود حكومة يستلم وزرائها مبالغ خيالية لإدارة شئون البلاد المختلفة، منها الاقتصادية والمالية، ولكن دون جدوى، فهي كالصنم لا تشعر بما يجابهه الشعب من شقاء ولا تحس بموجة الغلاء العاتية التي لا رفق فيها ولا عافية.
ومن هنا يمكن الافتراض بأن الحكومة لا تعمل لصالح وخير شعبها، ولا سبيل لوسيلة تكشف للشعب مكنوناتها وتظهر ما تضمره من عداء، غير رفضها، وفي هذه الحالة يستوجب على الشعب التعبير عن ذلك بشكل ديمقراطي وبصورة سلمية، من خلال خروجه إلى الشارع والإعلان عن الرفض التام لهذه الحكومة التي قيدته بأزمات لا حصر لها، ولا يوجد تعليل مقنع أو تفسير مقبول لما تقوم به سوى أن ذلك يندرج ضمن مخطط تنفيذ نظرية الصدمة، والتي تقتضي تعكير أجواء حياة الشعب المعيشية بالفقر والجوع، وفقدان الأمن والأمان، وتحويل كل ذلك إلى غرائز خوف في النفوس، حتى يستسلم الشعب ويذعن للمشروع السياسي الخارجي، والذي ستتفق عليه جميع الأطراف بعد طرحه بصورة شكلية على طاولة المفاوضات النهائية للسلام.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل