آخر تحديث :الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 - الساعة:02:49:13
متى سينتهي كابوس تعثر الرواتب؟
عبدالله ناصر العولقي

الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 - الساعة:17:58:30

لا ريب أن الغالبية العظمى من المواطنين يعانون من الوضع المأساوي الذي تمر به البلاد، وقد اكتنفتهم صدمة مفعولها قوي ومستمر  بعد أن لفحهم لهيب نار الغلاء الفاحش، والذي ترجع أهم أسبابه لضعف أداء الحكومة، والعبث بالمال العام، وتعطيل بعض المرافق الإنتاجية، فكل ذلك سمح لحدوث انهيار متواصل لقيمة عملتنا المحلية مقابل العملات الأخرى، فكان ذلك السقوط المخيف للعملة المحلية كارثة حلت على الجميع.
وللأسف لم تقم الحكومة بمعالجات صارمة لبواعث وأسباب حدوث ذلك الانهيار المرعب للعملة، حتى تستعيد العملة بعض من عافيتها، فتخفف من اتساع الهوة بين دخل الفرد ونفقاته، حيث أن غالبية الناس في عدن والمحافظات الجنوبية معتمدة وبشكل كامل على الراتب أو المعاش التقاعدي، فهو يمثل لهم المصدر الوحيد للدخل، فانعكس ذلك الانهيار للعملة بصورة سلبية على مستحقاتهم الشهرية، فلم يعد الراتب أو المعاش مساويا لقيمته السابقة وصار الفارق كبيرا وفي ازدياد مستمر.
وفي ظل هذه الظروف الصعبة التي أفرزها الغلاء وانهيار العملة، كيف يكون حال من تعثر راتبه ومصدر عيشه الوحيد ؟، لقد تعب العسكريون كثيرا من مسألة تعثر بعض رواتبهم وضياعها، حيث أنهم فقدوا في السنوات القليلة الماضية رواتب عديدة، ضاعت أدراج الرياح، فكانت سنوات عجاف ذاقوا خلالها ويلات كثيرة وجاهدوا بصمت لتحمل أعباء الحياة القاسية.
 لا يخفى على أحد مدى كبر الأهمية التي يمثلها الراتب لمستحقيه، ومدى الألم الذي يلحق بمستحقيه حينما ينقطع أو يتعثر صرفه في الوقت المناسب والرسمي، ومع ذلك تحمّل العسكريون في الجيش والأمن الخسارة الكبيرة، وصبروا على جور الحكومة، فضياع راتب شهر واحد فقط ليس بالأمر اليسير فما بال ضياع رواتب بضعة أشهر في العام الواحد، فمن المؤكد أن ذلك قد خلق لهم مشاكل جمة وانتابهم من ورائه شعور بالإجحاف.
لذا لا ينبغي على السلطة بكل تفرعاتها، قبول الضيم الذي لحق ولا يزال يلحق بمواطنيها، بل يجب عليها الإسراع في رفع الظلم، والنظر بجميع القضايا الحقوقية لمواطنيها، وكفى تجاهل للعسكريين، فالواجب الشرعي والاخلاقي يحتم عليها دفع رواتب جميع العسكريين، دون تمييز أو مفاضلة بين مكون وآخر،  فالعسكري اليوم، أكان في الجيش أو الأمن هو الحامي لتربة الوطن والحارس لأمن الشعب، فهناك قوى عسكرية غير فاعلة ولكنها قدمت كل ما تقدر عليه في السابق ولديها خبرات ومعارف عسكرية، ولكن الظروف السياسية السابقة، والظلم الذي مارس ضدها، فرض عليها البقاء في البيت، وهم يعتبرون كجيش احتياط كما هو الحال في بعض الدول العربية ومنها مصر التي تحتفظ بجيش احتياط، كما أن بقية العسكريين اليوم يخوضون معارك الشرف في مختلف جبهات القتال مع العدو الحوثي، وبعضم وقف صامدا يؤدي واجبه في معسكر التدريب فجابه قذائف العدو المحرقة، دون أن يرى معاشه الذي انتظره طويلا.
لذا ينبغي على السلطة والحكومة بذل المساعي الحثيثة لصرف رواتب أربعة أشهر والتي تعثر صرفها خلال عامنا هذا للعسكريين، ولا توفر أي جهد يمكنها أن تبذله للتفريج عن ضيق وحاجة مواطنيها.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص