آخر تحديث :الاربعاء 04 اغسطس 2021 - الساعة:22:05:27
قصة الفزاعة التي افزعت ثوراتي الناقصة
مازن سالم سعيد بن محفوظ

الاربعاء 21 اغسطس 2021 - الساعة:16:20:55

دائما ما تقام الثورات في العالم يكون سببها تغير وضع سياسي او اقتصادي او اي وضع جعل من حياة الشعب في ارتهال وتمزق والبحث عن مسار حياة جديده تحقق اهداف هذه الثورة والتي دائما ما تكون لصالح الشعب وليس ضده لخدمة الشعب وليس ضده .. فهنا من الواجب قيام ثورة لتصحيح واقع صعب جدا يعيشه الشعب .. ولكن وضع الثورة الجنوبية غريب جدا واصبح غير معلوم البيان لها ..
وهنا اروي لكم قصتي وسيجد القارئ بانها لامست قلوب الكثيرين ممن كانوا معنا على طريق الثورة التحررية الجنوبية منذ البداية وحتى النهاية ومصيرهم الحالي بعد ما بدأت هذه الثورة التي اسميها بالثورة الناقصة لا تحقق اهدافها التي انبثقت منها .
في العام 94م حينما فشلت الوحدة بين الدولتين الجنوبية والشمالية واعلنت القوات الشمالية احتلال الجنوب كنت في ذلك الوقت في مقتبل الشباب وقاتلنا من اجل الحفاظ على كرامتنا وفقدت في تلك الحرب الكثير من رفاقي وزملائي في المعارك التي كانت تدور رحاها في منطقة ( المحور الغربي ) دوفس وقدمنا كل ما اوتينا من بسالة شهد لها الجميع ولكن شاء القدر ان تجتاح القوات الشمالية ارضنا وتحتلها تحت مسمى الوحدة .
فعدنا نجر معنا مرارة الهزيمة وكانت الدموع لاتفارق اعينا وحاولت حينها النهوض من اجل استكمال حياتي وتقدمت للدراسة الجامعية وبدأت هنا عملية التحرش والبحث عن الشباب الرافضين لمبدأ الوحدة واستمرت المضايقات لي في الكلية وتعرضت للاعتقال عدة مرات بحجة زرع الافكار الهدامة بين اوساط الشباب الجامعي في كليه التي ادرس بها حتى اضطريت لمغادرة الكلية .
استمر الوضع وانا ابحث عن ذاتي في وطن فقدت ملامحه امامي شيئا فشيئا حتى ضهر امامي وامام الكثيرين الحراك الجنوبي الذي كنت من اوائل المنتمين له لاحساسي العميق بان هذا ماكنت افتقده منذ زمن ... بعدها تعرضت للاعتقال في عام 2008م ووضعت انا وكثيرين من نشطاء الحراك الجنوبي في حفر في الارض وبقيت فيها لمدة اسبوعين كأنها سنيين طويلة حتى تم ترقيتي الى زنزانة بين باقي السجناء السياسيين المطالبين بتحرير واستقلال الجنوب .
وقبل خروجي من المعتقل طلب مني كتابة تعهد بعدم المشاركة مع الانفصالين وفعلا كتبت هذا التعهد وخرجت ،، وبعد خروجي بيومين صادف اليوم التالي يوم خميس وشاهدت مسيرة بسيطة جدا خرجت من منطقة الخساف ولم استطع مقاومة نفسي وشدني الحنين وشاركتهم وتم اطلاق الرصاص علينا وتفريق المسيرة ،، وبقيت على هذا الحال وانا اسمع واشاهد زملاء لي في مرحلة الثانوية يتهامسون فيما بينهم ينصح احدهم الاخر بعدم مخاطبتي وكأنني احمل مرض الطاعون في جيوبي الممزقة .
بعدها توالت الايام والاشهر ونحن اما في المعتقلات او في التظاهرات والمسيرات في محافظات الجنوب حتى عام 2011م التي قامت ثورة ما سميت بثورة الشباب او التغير والتي برز الحراك الجنوبي بشكل لامع وواضح وشكل بذلك مخيم الاعتصام الذي اسسه حزب الاصلاح ، وفي تلك الفترة طلب مني تأسيس حركه شبابيه من ابناء عدن للقضاء على عمل حزب الاصلاح وتوضيح الشباب بالقضية الجنوبية وما حولته هذه العصابة الشمالية بالجنوب من تخريب ممنهج لكافة مؤسسات الدولة والعمليات الاغتيالات التي طالت كوادر وقيادات جنوبية ، وكل تلك المنعطفات التي مررنا جعل من القضية الجنوبية اهم المحاور على الشارع المحلي .
قد يستغرب القارئ لما اروي لكم هذه القصة قد يقول البعض انني اسعى إلى تلميع نفسي واظهارها في الوقت التي اصبحت هذه الاحداث معلومة للكل لان الجميع عاشها ،، ولكني اروي هذه القصة حتى اصل بكم إلى نقطه غريبه ستعرفونها من خلال المتابعة .
وفي عام 2015م هذا هو العام الذي قلب كل التوقعات والمراهانات التي كانت تدعي بأن لا قضيه مسماه بالقضية الجنوبية وانهم مجموعه من الشرادم الساعين الى الفتن والضغائن والذين فقدوا مصالحهم الشخصية لتكون الضربة القاسية لهم .
دخول الحوثى واحتلالهم لارض الجنوب جعل من كل طفل وشاب وشايب يوقنون بان لا مفر إلا من خلال استعادة كرامة الجنوبيين التي اصبحت تتنقل ما بين ايدي العصابات والمليشيات الشمالية طمعا في خيرات هذه الارض وشارك في تحرير عدن كل شريف فيها وهرب منها كل جبان فيها ولكن ما كان ينور القلوب بان الكثيرين شاركوا ومن تخاذل لا يتعدون اصابع اليد ... فقاتلنا وقتل منا وانتصرت عدن واهلها ... هنا قد يقول القارئ انها النهاية ... لا فهذه إلا بداية لموضوع قصير في كتابه كبير في معناه تعالوا نتطرق له .
حين كنا نخرج لمسيره او مظاهره او عصيان او حتجاج كنت تخرج من شرفة منزلها فتاة جميله جدا ترمي بنظراتها نحوي وانا احمل علم الجنوب على كتفي واقراء بعض آيات القرآن وهي تضحك وترسل لي مراسيل باني اسير في الطريق الخطاء فلا يوجد شيء اسمه انفصال او قضيه للجنوب او اي شيء واننا واهمون ، وكانت في بعض الايام حين تشتد وثيره الاحتجاجات كانت ترفع علم الوحدة لتزيد من اذلالي ولكني كنت على يقين باني احمل هدف سامي وان الله سينصرنا ولو بعد حين ،، وهنا فقط تبدأ لحظات الضحك ،، فبعد سنوات من هذه الاحداث التي كانت بيني وبينها وفي احدى هذه الايام تقابلنا مصادفة وهي تضحك على حالي وانا اعاني في صعوبة في المشي بسبب المتعقلات والتعذيب وتسالنا اين انت الان ، فقلت ماذا تقصدين، فردت ماذا فعل لك الجنوب واصحابك الجنوبيين فقلت تحررنا والحمد لله واصبح لنا جيش وكثأئب واحزمه وقوة لا تستهان بها ،، فكررت علي السؤال واين انت من هذا كله ،، قلت ولا شيء اصبت بالحرب وسجلت كجريح ومنتظر التكريم باعتماد راتب شهري اعيل بها اسرتي وانا في غاية الفرح من اجابتي لها ،، فما كان ردها إلا صاعقه ضربت شرايين جسمي حين قالت لي انت لاشي اما انا فصرت اعمل في حاملكم السياسي الذي تتباها والذي ناضلت من اجله ليحمل لكم قضيتكم اليوم براتب ......... ريال سعودي وفي مركز محترم وبتوصية بسيطة يعني انا من يحمل لكم قضيتكم وانت في غاية الفرح من استحقاقك الذي لا تستحقه عن كل ماقدمته اما انا فأكلت مازرعته انت ورفاقك طوال تلك السنوات وتبسمت وهي تغادر في طريقها وقد شاهدت مني سكون الكون الذي تملكني ولم استطع اخفاءه امامها .
هذه ليست قصتي بل قصة كل جنوبي شريف مثقف متعلم ناضل من اجل ارضه العزيزة وترك بعد ذلك على رف الذكريات تتلقمه الاوساخ والاتربة ويرى اطفاله وقد تملكهم الجوع وعدم القدرة على مواصلة الطريق .. وقد يرمى فيما بعد في القمامة وهو يسبح بنضره الى الافاق والدموع تروي بزخاته تراب هذه الارض ،، ليترك الامر لصاحب الامر وتبقى العين تسبح في الافاق وتروي زخات دموعه تراب هذه الارض .
هنا ايقنت اننا بحاجة لثورة داخل ثورة لنستخرج منها ثورة ناصعة البياض.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص