آخر تحديث : الثلاثاء 2018/11/13م (23:13)
حقّــًا...الخلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضيّة!
احمد عبدربه علوي
الساعة 09:25 PM

عندما تشاهد البرامج الحواريّة على شاشات الفضائيّات العربيّة واليمنيّة تشاهد,وتسمع عجبــًا انخراط المتحاورين في صراخ وبألفاظٍ متدنيةٍ إلى حدّ التّشابك بـ الأيدي كلّ فريقٍ يتّهم الآخر بـ العمالة والخيانة والتبعية إلى آخر ما يحتويه قاموس الرذائل مع أنّ الحوار الموضوعي طاقة من نور تنير الطريق وتهدي إلى الخير...ولن يكون الحوار مثمرًا ومحققـًا للأهداف المرجوّة إلّا إذا كان قائمًا على أساس من الاحترام المتبادل بين أطراف الحوار... احترام كلّ جانبٍ لوجهة نظر الجانب الآخر ــ حتى لو كانت مخالفة لما يتبناه من أفكار وتوجهات ــ فالحوار الهادف لا ينفصل عن التسامح واحترام حرية الآخرين والخلاف في الرأي وفي الفكر وفي الاعتقاد لا يجوز أن يفسد ما بين الناس من علاقات إنسانية ومن هنا شاع بين النّاس بـ القول المشهور (الخلاف في الرأي لا يفسد للودّ قضيّة)، إنّ المستمع لهؤلاء المتحاورين كل طرف يكيل التهم إلى الآخر وأصبح كلّ طرف يعتقد أنّه وحده على صواب وأّنّه وحده الذي يملك الحقيقة دون سواه ، مما يجعل المستمع يصمّ آذانه وكأنّه في وادي الطّـرشان.

ولذا نقول: حتى يمكن الوصول إلى هذا الهدف كان لابدّ من إيجاد وسيلة للتّـفاهم وتبادل المشاعر والأفكار بين النّاس؛فكانت الّلغة التي يتخاطب بها النّاس ويعبرون بها عن أغراضهم ومشاعرهم وأفكارهم ويعيد التّـفاهم بين الناس عن طريق اللغة أسلوبًا راقيًا للحوار بين البشر وللتّواصل الفكريّ فيما بينهم ...

إنّ الحوار في معناه الصحيح ليس هدفه مجرّد فكّ الاشتباك بين الآراء المختلفة وإنما هدفه الأكبر إثراء الفكر وترسيخ قيمة التسامح بين الناس وتمهيد الطريق للتعاون المثمر فيما يعود على جميع الأطراف بالخير.. والحوار بهذا المعنى قيمة حضارية ينبغي الحرص عليها والتمسك بها وإشاعتها على جميع المستويات...نريد حوارًا نستفيد منه بعيدًا عن المشادات العنيفة التي دائمًا ما تخرج عن نطاق الموضوعيّة وربّما يتطوّر الأمر إلى شجار وتماسك بالأيدي بين الأطراف المختلفة في الرأي لأن كل جانب يريد فرض رأيه بشتى السبل.. لا نريد حوارا إلى حد الخروج عن مناقشة الموضوع الذي جيئ بهم إلى القناة الفضائية من أجل مناقشته بعيدًا عن الشتائم والتجريح الشخصي الذي لا صلة له بالنقاش الموضوعي ؛حيث إن  دل هذا الخروج عن الموضوعية على شيء فإنّما يدل على ضحالة في الفكر وقصور في الحجة، وفقر في المنطق.. وإن حصل وإن تم الخروج عن الموضوعية في الحوار على هذا النحو ؛ فـ إنه أمر لا يليق بـ إنسان مثقف محتوم.. لا جدال في أن الحوار قد أصبح في عصرنا الحاضر أكثر إلحاحا من أيّ وقت مضى؛بل أصبح ضرورة من ضرورات العصر ليس فقط على مستوى الأفراد والجماعات بل تنسحب هذه الضرورة أيضًا على مستوى العلاقات بين الأمم والشعوب المختلفة بصفة عامّة بين الأديان والحضارات بصفة خاصة بهدف ترسيخ أسس السلام والاستقرار في هذا العالم الذي نحن منه وفيه.. باختصار ليس هناك بهدف ترسيخ إلى حل المشكلات وتجنب النزاعات إلّا من خلال الحوار في جول التسامح الإيجابي والتفاعل الخلاق بين البشر بعيدًا عن أيّ شكل من أشكال الضغط أو الإكراه أو الإملاء أو التعالي على الآخرين أو محاولة استبعادهم , أو إلغائهم فالجميع شركاء في كل شيء والناس جميعا سواسية كأسنان المشط وللموضوع بقية.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل