آخر تحديث : الثلاثاء 2018/06/19م (22:56)
ما اسهل الحرب عند المتفرجين !..
بالليل طاهر حيدرة
الساعة 04:52 PM

استهانوا بالحوثين وهم على مشارف العاصمة  واستسهلوا خطورة هذه الحركة العقائدية إلى ان سيطرت على صنعاء ، ابتلعوا ألسنتهم وصمتوا امام الحوثين وهم يسقطون المدن اليمنية تباعا حتى وصلوا قصر المعاشيق في عدن .
 سلموا لهم الدولة والجيش والشعب والأرض  بكل بساطة وفروا مولين الادبار  الى خارج البلاد !  
هناك في المنفى سلطت حلوقهم وافتكت السنتهم واعلنوا نهارا جهارا الجهاد ضد جماعة الحوثي وعبر كل القنوات الفضائية والوسائل الاعلامية التي اتيحت لهم في بلدان اللجؤء .!!.
 رجال الشرعية ومن منفاهم أطلوا علينا مستهينين بقدرات جماعة الحوثي بعد ان هزمتهم واسقطت دولتهم ، رايناهم يسهلون لدول التحالف بالكلام  هزيمة هذه الجماعة وبالكلام بسطوا لهم الحرب معها الى أبسط صورها، اوهموهم بأن مواجهتها اسهل من السير في السهل ووصفوا الحوثين بمجرد جماعة طائفية سلالية صغيرة ضعيفة متخلفة ومتحجرة مرفوضة من كل اليمنين ، لا تمتلك تأييد حقيقي في الداخل يدعمها ولا حواضن شعبية تأويها وتساندها، نعتوها بالمنبوذة من الجميع وزعموا ان الشعب اليمني كله سيقف ضدها من اقصاه إلى اقصاه !.
برروا اجتياحها للبلاد بانه جاء في ساعة غفلة من اليمنيين وارجأوا تمكنها من اسقاط المدن والمحافظات الى لحظة تساهل من الجميع ....
لكنها كما قالوا لا تستطيع اخضاع الشعب اليمني العظيم ولا تقوى على الصمود أمام ضربات التحالف العربي الموجعة ،  سيستسلمون في أول شهر حصار وسينكسرون عند اول ضربة جوية للطيران  ، ستنهار قواهم ساعة قطع المدد الايراني عنهم ، ماذا ستفعل هذه الجماعة الحقيرة امام ثورة شعب مسلح وامام انتفاضة قبائل مقاتلة ؟ عسىاها كم ستصمد هذه الجماعة المتواضعة امام قوة وقدرات دول التحالف العربي الضخمة ؟؟؟

هكذا طبعت الصورة انذاك في اذهان قادة دول التحالف الداعمة للحكومة الشرعية ،  وهكذا رسموها للعالم المنظرين والمحللين العسكريين والسياسين التابعين للشرعية بعد انطلاق عاصفة الحزم في حرب اليمن !!
  اليمنيون تابعوا ما كانوا يقولونه رجال الشرعية  عبر وسائل الاعلام او على الاقل قد تخيل اهل اليمن ان لم تتسنى لهم المتابعة كيف كان رجال  الشرعية وهم في فنادق الرياض يبسطون لدول التحالف عملية حسم هذه المعركة ؟.
كان حديثهم انذاك على ان المعركة مع الحوثين ستحسم خلال شهر او شهرين وبالتاكيد كان هذا قولهم لنظرائهم في التحالف  اثناء  لقاءاتهم البينية بل البعض قد بسط امر حسم هذه الحرب الى اسابيع وهناك من دق نحره ووعد بجعل اليمن كلها من شرقها الى غربها ومن شمالها الى جنوبها تنتفض في وجه هذه الجماعة وتقذف بها خارج البلاد خلال أيام .!!
آنذاك كان رجال الشرعية بشقيها الشمالي والجنوبي متفقين على نقل هذا التصور المضلل  لقادة التحالف  !! ولان للضرورة احكام فلا عتب عليهم ان كانوا حينذاك  مستعدين لقول اي شيء للعالم حتى ان كان زيفا في سبيل استعادة دولتهم المخطوفة ، وفي سبيل اعانتهم على هذه الجماعة المتمردة وإعادتهم على مناصبهم وسلطاتهم وامتيازاتهم ومكاسبهم وقصورهم واموالهم التي تركوها للحوثين في صنعاء.

اللافت للنظر ان الترويج المبالغ فيه في استسهال حسم المعركة مع الحوثين كان يأتي بالغالب من أصوات شمالية ، والمفارقة العجيبة هنا إن الهزيمة السهلة التي  كان يتبناها هؤلاء القوم في الاعلام قد تحققت نوعا ما في الجنوب ولم تتحقق بتاتا في الشمال رغم الترويج الشمالي الكبير لها ، وهذا ما سيضعهم اليوم  في موقف لا يحسدون عليه  بعد تبخر هذه المزاعم ،  بينما سيكوم الجنوبين بما فيهم الرئيس هادي غير معنين كثيرا بتعثر المعارك في الشمال لأن هناك من هو معني اكثر منهم وبالتالي سيكون موقفهم اكثر اريحية متكأين على الانتصارات السريعة التي حققتها المقاومة الجنوبية على أرض الجنوب بغض النظر عن حقيقة مشاركتهم الفعلية فيها إلا إنها قد حفضت لهم ماء الوجه باعتبارهم جنوبين وأكسبهتم ثقه اكبر بعكس الشمالين الذين خيبتهم المقاومة في مناطقهم وتعثرت جبهات القتال في أرضهم ، ولا شك أن هذه النتيجة قد خلقت انطباعأ مختلفآ لدى قادة التحالف  وأظهرت لهم واقع جديد لم يلحظوه من قبل وهو إن الشرعية لم تعد كتلة واحدة كما عرفوها في البداية بل أصبح لها شقين نظرا للتباين الواضح بين من هو جنوبي ومن هو شمالي داخل الشرعية نفسها تبعا لما افرزته الحرب من نتائج على الارض أظهرت نجاح الجنوبين في تحرير أرضهم من الحوثين بوقت قياسي وبأقل تكلفة بينما استنزفت امكانات التحالف واستهلك جهدهم ووقتهم في معارك الشمال من دون مكاسب مما شكل صدمة غير متوقعة  لدول التحالف على اعتبار ان هدفها الأساسي من هذه الحرب هو في الشمال وفشلها هناك معناه انها ستعود من هذه الحرب خالية الوفاض ، وفي كل الأحوال فإن هذا الفشل هو فشل شمالي ومحسوب على الشرعيين الشماليين  امام التحالف .
وبما انهم قد أثبتوا فشلهم خلال ثلاث سنوات في معركتهم مع الحوثين فليس لهم حجة الا ان يعترفوا بهذا الفشل ويجنبوا اهلهم المزيد من المأسي .
لكنهم للاسف وكما عهدناهم قوم لا يملكون  ثقافة الاعتراف بالفشل سيكابرون امام اي تميز جنوبي يدينهم  وان سحق الشعب اليمني كله ولا يتورعون في ابتداع التبريرات للتغطية عن فشلهم مهما كانت واهية ناسين أن التاريخ لا يرحم .
 هم فشلوا في الحفاظ على الوحدة وظلوا يحملون فشلها على الجنوبين وفشلوا في الحفاض على دولتهم في صنعاء وألقوا باللائمة على الرئيس هادي بعد ان تركوه يواجه الحوثين بمفرده وقالوا انه رئيس ضعيف وفاشل ، هربوا خلفه وتشعبطوا بشرعيته بعد إن ظاقت بهم أرضهم فوق ذلك مازالت حكاية ضعفه  وفشله هي الشماعة التي سيرمون عليها فشلهم وخطاياهم ، سيجتهدون في إقناع قادة دول التحالف ان سبب تعثر المعارك في الشمال هو ضعف إدارة الرئيس هادي  سيطاليون بتغييره باعتباره عقبة في طريقهم وسيدفعون بقدر ما يستطيعون للفت الأنظار إلى عدن والجنوب بدل التركيز على صنعاء والشمال ، هم لا يجيدون القتال الا في الجنوب ولا يهمهم ان تبقى صنعاء بيد الحوثين بقدرما يهمهم القضاء على المجلس الانتقالي والحزام الأمني والسيطرة على عدن ، سينكرون فشلهم بتحرير مناطق الشمال ، سينسون تحرير صنعاء ويتحدثون عن تحرير عدن ولحج وابين من الحزام الأمني وشبوة وحضرموت من النخبة الحضرمية والشبوانية وعن تحرير سقطرى والمهرة وكل الجنوب من الاحتلال الاماراتي المزعوم وسيطالبون بتحرير كل شي في الجنوب من اهلها، ولا غرابة أن نسمعهم اليوم يدعون الشعب للخروج والمطالبة  بتحرير الرئيس هادي من قبضة التحالف !!!
يريدون من هادي ان يخرج من مربضه ليصفي لهم الساحة في الجنوب ويسلم لهم الجنوب على حساب أبنائه  والا فهو رئيس فاشل ويريدنه يحرر لهم الشمال بدماء الجنوبين كما هو حاصل في الساحل الغربي ، وهم فقط يتفرجون .
وما اسهلها عند المتفرجين .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل