آخر تحديث : الثلاثاء 2017/10/17م (02:08)
الرياضة تتفوق على السياسة!
علي بن شنظور
الساعة 10:40 PM

تمر اليمن والجنوب للعام الثالث على التوالي بأزمة الصراع والحرب المشتعلة منذ الانقلاب على سلطة الرئيس هادي بصنعاء من قبل قوات حركة الحوثيين , ودخولهم عدن بمساعدة الجيش الموالي للمخلوع صالح والذي تسبب بعاصفة الحزم العربي والحرب الشاملة.. ورغم أن هذه الحرب لم تنته بعد والصراع ما يزال مستمراً إلا أن اللافت للنظر هو ذلك التواصل بين صنعاء وعدن بين الشمال الواقع تحت سيطرة حكومة الحوثيين وصالح والجنوب الواقع تحت سيطرة المقاومة الجنوبية والشرعية بإشراف وإدارة الإمارات والسعودية والتحالف ككل .

وهذا التواصل واضح من خلال حركة التنقل والتبادل التجاري ودفع الرواتب والاتصالات والإنترنيت والرياضة وغيرها من الخدمات.

فهل هذا يحصل بسبب أن اليمن ما يزال كياناً واحداً بقيادة هادي وفق قرارات الشرعية الدولية.؟ رغم الانقسام في الواقع بحكومة وسلطة في الجنوب وحكومة وسلطة في صنعاء لا تعترف بالشرعية؟ أم انه يعبّر عن سعة في الصدور وحكمة بات يتميز بها شباب وعقلاء الشمال والجنوب في إدارة أنفسهم أجبرت الساسة للتعاطي معها..! أم هي أمور لابد منها بقناعة طرفي الصراع.؟

ما شدني لطرح هذا السؤال هو مشاهدتي لمنتخب الناشئين اليمني المكون من شباب ينتمون لأندية في الشمال والجنوب والذين شاركوا في تصفيات آسيا في قطر واستطاعوا ان يتصدروا مجموعتهم, ليتأهلوا لنهائيات آسيا بعد فوزهم على قطر وبنجلادش وانسحاب الإمارات.

وقبل أيام صنع منتخب الكبار نفس النجاح بقفزة 18 مركزاً في التصنيف الدولي لكرة القدم , وفق نتائج مبارياته الأخيرة في تصفيات آسيا , وما نشرته بعض وسائل الإعلام الرياضي , وهذه المنتخبات وفق معلوماتي المؤكدة تشير بأنها منتخبات مشتركة من كل أندية اليمن ربما بتفاهم بين الجميع غير أننا نحن الشعوب آخر من يعلم..!!

لقد لفت انتباهي حالة الانسجام في الملعب بين أولئك الشباب الذين ينتمون لأندية رياضية لا تخضع لجهة واحدة في صنعاء وعدن, وسعادتهم بالفوز, مع ملاحظتنا حالة أسى  يمكن قراءتها في بعض ملامح الشباب رغم فرحتهم بتصدر المجموعة وخاصة فوزهم على الأشقاء في قطر بستة أهداف لهدف , ولسان حالهم يقول ماذا بعد العودة لليمن في ظل هذا الصراع..؟ حالهم كحال الأبناء الصغار الذين فرق الخلاف بين أبويهم , فصاروا يتامى حيارى و يا ليت آبائهم الذين تسببوا بقتل أحلامهم ماتوا خيراً لهم من رسم الحزن على تلك الوجوه الناشئة التي لم يكن لها علاقة بمصائب الساسة وكبارهم ومجانينهم في اليمن..!!

قطعاً سوف يتسابق الجميع لتبني الفوز وتوظيفه سياسياً.. كما لاحظنا من محاولات المعلق الرياضي من صنعاء توظيف الفوز وكأنه ضد دول التحالف مع أنه ليس كذلك , وليس هدف الشباب من مشاركتهم هذه .

في نفس الوقت لفت انتباهي مقارنة بين الحالة اليمنية والحالة الخليجية , إذ انسحب منتخب الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة من المجموعة , ولم يشارك بحكم الأزمة مع قطر و ما كان داعي لذلك فلعل الرياضة ترمم ما فسدته السياسة غير ان ذلك حدث وقد يحدث من قطر أيضاً وبقية دول الأزمة.!!وهو عكس الحالة اليمنية العجيبة..!!

الخلاصة.. أقول للأشقاء وللجميع في اليمن دعوا الشباب والرياضة في حالهم لعلهم يحققون ما عجز وفشل القادة والساسة ومشايخ الدين الحنيف في تحقيقه من وفاق وسلام, ودعوا العلاقة بين الشعوب تستمر ولا تقطعوا حبال التواصل والود التي ليس لها علاقة بمواقف النخب المتصارعة والأهداف المتضاربة مع بعضها.

 تعلموا من العالم الغربي كيف يختلفون ولكنهم لا يتقاطعون كما هو حالنا ويكشفون عوراتهم كحال العرب.! ولنتعلم من ديننا الحنيف كيف ندير خلافاتنا , وتذكروا حديث نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم القائل : " أحبب حبيبك هوناً ما ، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما "  .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
780
عدد (780) - 15 اكتوبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل