آخر تحديث :السبت 15 اغسطس 2020 - الساعة:13:22:21
ألحزام الأمني...هوية أمة وجدت على ظهر الأرض
محمد مرشد عقابي

السبت 14 اغسطس 2019 - الساعة:15:11:00

لكل أمة مقوماتها التي تمثل هويتها وتمثل مسيرتها وفخرها الذي تسير به فخراً وتحرص على نقل ذلك الإرث الثمين عبر الأجيال جيلاً بعد جيل، وما يميز هوية المجتمع الجنوبي هو الإنسجام بين طبقاتها وفخائذه من مختلف المشارب والتوجهات والأطياف، يعيش الكل بحالة كبيرة من التأقلم والإنسجام والمواطنة والأخوة والتعايش بتصافي ومحبة وود ووئام، هذه الصفات هي هويته بل نستطيع القول أنها أهم ما يمثله مجتمع الجنوب العربي، فهو منسجم من الداخل وسريع الإنسجام مع غيره من المجتمعات العربية التي ترتبط به عقيدة وفطرة سليمة، فتجد أن ابناء الجنوب في مختلف دول العالم تسودهم اجواء من التعايش الودي والمحبة والإخاء حتى وان قضوا سنوات في المهجر بمجتمعات غريبة تختلف عنهم لغة وثقافة ودين.

 

وقد حرص نظام الإحتلال اليمني منذ العام 1994م على كسر ذلك الإنسجام المجتمعي الذي يمثل هوية الجنوب العربي فبعد أن كان أهالي الجنوب يحتفلون باعيادهم الوطنية في عدن والضالع وشبوة وابين ولحج وحضرموت والمهرة وغيرها من مناطقهم أصبح ابن الجنوب يقاتل أخيه بفعل ثقافة بث الفتن والكراهية والصراع التي اعتمد عليها النظام اليمني البائد طوال فترات احتلاله للجنوب، فقد.مارس ذلك النظام الرجعي كل الأساليب لقطع أواصر المجتمع الجنوبي وتفكيكه وتدمير هويته الوطنية وثوابته الأصيلة، وبعد عزل الطاغية صالح عن الحكم جاء دور الأفعى الكبرى عبد الملك الحوثي لمواصلة ما بدأه سلفه لمحو تلك الهوية من مجتمع الجنوب العربي واستبدالها بالمشروع نظام الكهنوت والهيمنة والإستعلاء السلالي المتمثل بنمط نظام الملألي الإيراني وحكم الفقيه، فقاموا ابناء هذا الشعب العظيم بكل ما يلزم من أول يوم مشؤوم اعلن فيه دخول هذه الشرذمة لإستباحة الأرض والعرض والدين، انبروا ابناء هذا المجتمع الجنوبي ليشكلوا حاجزاً لمنع تدفق هذه العصابة ومشروعها السلالي نحو اراضيهم وتدفقوا كالسيول الجارفة نحو مواطن العزة والكرامة لمواجهة تلك العناصر التي تثير الفتنة الطائفية وتحيي موروثات التعصب والقتل والإرهاب وتعيد زمن الكهنوت والإستبداد، انبرى ابناء الجنوب جاعلين من دمائهم سياجاً عازل لصد هذه المؤامرة الكبيرة ضد وطنهم، تصدى ابناء الجنوب لذلك التوجه والمخطط الخبيث واخذوا على عاتقهم مهام الإطاحة بكل مشاريع هذا العصابة الإجرامية الفاشية والمتغطرسة ةالمتجلببه بثوب ما يسمى مسيرة قرأنيه، استطاع احباط كل الترويجات وتعرية الدعوات الطائفية والنعرات المذهبية والعقائدية المراد منها ان تحلل هويتهم الإجتماعية والدينية والأخلاقية، افشل ابناء الجنوب الذين هبوا الى ساحات المعارك وفوداً وافواجاً نصرة لدينهم الحق كل مخططات التأمر الهادفة خلق شرخ في كيانهم العقائدي وفجوة في نسيجهم الإجتماعي وهوة في ولاءهم الوطني، تصدى ابناء الجنوب لمشاريع العداوة والبغضاء والقتل والتنكيل ووئدوا هذه الفتنة التي اشعلت تلك المليشيات الإيرانية فتيلها بأدواتها الحوثية وتنظيماتها الإرهابية الأخرى، فاستقام الجميع على عمود المقاومة دفاعاً عن قدسية العقيدة والأرض وحرمة العرض، لتتخلق وتتشكل وتتبلور في ذهنية هذه الأمة الجنوبية الحية كل عوامل المقاومة واستنهاض الهمة التي حاول جاهداً ولم يستطع هذا العدو طمسها او كسر إرادة هذا الشعب الذي لا يقهر.

 

وبعد كل سنوات عجاف  حلت بالويلات على ابناء ذلك البلد جاء عطف من الرحمن لإسترداد تلك الهوية عن طريق ثلة من المؤمنين ( ابطال الحزام الأمني) كان همهم هو انقاذ البلد مما أصابه فأراد الله تعالى أن تعود هوية هذا البلد الى أصلها، فقاتل ابطال الحزام في كل الجبهات الداخلية والخارجية والحدودية، وتحطمت على ايديهم عروش الطغاة والظالمين، وانهارت بفعل ضرباتهم الحيدرية الموجعه أمبراطوريات الإرهاب، وتلاشت بفعل يقظتهم المتناهية مظاهر الإخلال بأمن وسكينة المجتمع، فانجلت كل الكرب والظلمات التي ظلت ردحاً من الدهر تعكر صفو الحياة بفضل الدماء الزكية التي أسالها أبطال الحزام الأمني على تراب الجنوب الطاهر قرباناً لهذا الوطن ليتعافى من جرحه الغائر.

 

فاليوم يمثل (الحزام الأمني) هوية أصيلة لشعب الجنوب العربي تذوب فيها كل طوائف هذا الوطن، ومن لم يلتحق بركب قافلة النجاة تلك عليه أن يبادر للحاق بها لنيل الرفعة والعزة والكرامة والشموخ والإبآء، وأي استهداف لهذه المؤسسة الشامخة والرائدة هو استهداف لذلك الرمز الذي يمثل الهوية الحقيقية للجنوبيين، والإحتفال بإنتصارات الحزام يجب ان يكرس ويعمم ويخلد، كما يجب إعتبار يوم تأسيسه والإعلان عنه يوماً وطنياً ومناسبة يجب الإحتفاء بها سنوياً، بل يجب عقد المؤتمرات والندوات للتعريف بقيمة هذه المؤسسة التي انشأت من اجل الجنوب، واستخلاص العبر والدروس من تضحيات رموزها وابطالها، وليكن "الحزام الأمني" هو الرافعة التي تعيد بناء هوية الجنوب الأصيلة، فنحن بأشد الحاجة لكل مفهوم ينهض بالأمة من جديد، ولكي تكون محصنة من غدر الأعداء اليمنيين ناكثي العهود والإتفاقات الذين هدفهم هو تفكيك هوية هذا الشعب وعوامل إنتمائه ليسهل عليهم العودة اليه وسلب خيراته وتقويض بنيان سيادته على أراضيه.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص