آخر تحديث : الأحد 2017/09/24م (01:50)
أربعون يوماً مضت على رحيل رجل الأخلاق الفاضلة فضل الهلالي
الساعة 08:05 PM (الأمناء نت / بقلم / نجيب محمد علي جبور)

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

  " يا آيتهاالنفس المطمئنة،إرجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي عبادي ، وادخلي جنتي " صدق الله العظيم.

الفقيد فضل الهلالي رجل الأخلاق العالية ، قوي الشخصية ،والمصدر والدي محمد نجيب . . تلقيت النباء الفاجعة بوفاة عمي فضل صالح الهلالي ببالغ الأسى والحزن في فجر يوم الجمعة الموافق 28 أغسطس 2017 م ، ومع نسمات الصباح العليل المبللة بقطرات النداء سمعت أذناي هذا الحدث الجلل والذي قض مضاجعنا نحن معشر الأهل والأصدقاء بيد ان لا راد لقضاء الله .

ويصادف يوم غد الخميس الموافق 14 أغسطس 2017م موعد الاحتفاء بأربعينية فقيد الوطن ورمز السياحة والفندقة ،وأبرز أعلامها الأستاذ فضل الهلالي ، ولستُ ممن يقلل في حق الآخرين ، ولكن من خلال ملامِستي لما كان يدور في الواقع العملي ، وخبراتي المتراكمة في هذا المجال بالإضافة إلى تخصصي العلمي في  مجال السياحة الدولية وإدارة الفنادق ،فهناك أمانة لله ثم للتاريخ ثم للوطن أقولها بصراحة ،باعتبارها امانة في عنقي بأن كثير من القياديين ممن يحملون مؤهلات لا لها علاقة بالسياحة الفندقية والإيوائية والخدماتية ، بل لديهم تخصصات بعيدةً  كل البعد عن مجال السياحة الفندقية مثل الدورات الحزبية والإدارية والمالية ، ومنهم في مجال السياحة الجغرافية والتخطيط السياحي والاقتصاد السياحي ليس لهم أية صلة أو خبرة في الجانب الفندقي.

وعلى هولاء ممن عمل معهم الفقيد أن يضعوا النقاط على الحروف وإتمام النصاب ويقولون كلمة حق وإنصاف في حق الفقيد رمز السياحة الفندقية ، والتاريخ لا يعود نفسه ، وليس هناك من يكتب التاريخ عن نفسه ، بل تاريخ الغير يكتبه الغير  والتاريخ في الأساس توثيق ، والتوثيق هو عنوان ، ومن ليس له عنوان ليس له توثيق ..ومن ليس له توثيق ليس له تاريخ.. والفقيد الهلالي من عمد ووثق تاريخ السياحة الفندقية ، فعليهم أن يكتبوا تاريخ فضل الهلالي رمزاً لنشاط السياحة في مجال السياحة الفندقية و الإيوائية والخدماتية ، والذي يعتبر  انموذجاً في السلوك الإنساني وكان يعشق الحياة وحركتها الدائبة وكان تجواله في حياتنا متنقلاً ببن جنباتها ..فهو البسيط مثل هذه الأرض قريب إلى قلوب الناس عاش وسطهم ونام على أحلامهم . . لقد لج بنا الشوق إليك فقيدنا فضل الهلالي ، وها نحن نذكرك اليوم ونتذكر محاسنك وفاءك وصدقك وإخلاصك ولن ننساك ما حيينا .. فأنت وأن غبت عنا فأنك ما زلت حاضرآ في قلوبنا بأعمالك الإنسانية وأخلاقك الفاضلة وسلوكك الحسن وجميل صنعك وسمو شموخك ورفعتك التي تعانق السحاب .

وها نحن نحتفل بأربعينية فقيدنا الهلالي باعتباره رمزاً سياحيا مؤهلا اداريا وفنياً وميدانياً في مجال السياحة الفندقية الإيوائية الخدماتية ، والمتربع في هذا المجال على قوام كوادر السياحة ،حيث كان منافساً قوياً من حيث الخبرة العملية والمهارة الفنية على المستوى الإداري والمالي والفني والميداني ، وظل فقيدنا الهلالي في الصدارة دوما محتفظا دائماً بالمرتبة الأولى التى لا يضاهيها ولا يصل إليها كل الوزراء  الذين تعاقبوا على الحقيبة الوزارية وزارة السياحة والمسؤولين الذين تم تعيينهم في قيادة السياحة سياسياً وإداريا.

ًوإذا تحرك القلب من اليسار إلى اليمين ، وإذا تحركت الأهرام من مكانها المتين ، وإذا عاد الطفل إلى بطن أمه جنين ، فلن ننساك يا أبا صالح على مدى السنين .. فقد كنت عفيف النفس ، ورجل وفي شمرت ساعديك وأسعدت كل من حولك ، وقد عشت حياة لم تخل من مرض وشقاء وحبُ وعطاء .

الفقيد فضل الهلالي رجل الأخلاق العالية عرفته في العام 1993 م  عندما تقرر افتتاح المعهد السياحي بعدن ، وكان حينها يعمل مع الشركة العربية للاستثمار المستٱجره لفندق عدن ، وقد تم تعييننا كمدرسين التقينا بالمعهد في ذلك اليوم كنت لا أعرف عنه حتى جملة أو عبارة متكاملة مكث معي بالمعهد 3 أيام ، وبعد أن تعرفنا على بعضنا دخلنا في العطاء والنقاش ووصلنا إلى قناعة كل واحد يرجع إلى موقعه ، وهناك مستقبلنا وأجمعنا على أن المعهد لا يمكن أن يستمر تحت إدارة السياحة ، وفعلاً رجع إلى فندق عدن ، وبالنسبة لي لا يمكن ان أغادر المعهد لأنه كان أول تعيين لي من السياحة ، وكان علي أن أباشر العمل كمدرس بالمعهد ، وكان هذا عند وصولي من بلغاريا ، ورتبت أموري وعدت الى مكتب السياحة بعدن بإدارة الشؤون السياحية      وفعلاً بعد 3 سنوات تحول المعهد من السياحة إلى وزارة التعليم الفني.  وعرفت أن الهلالي يمتاز بصفة ربانية وهى الرؤى في المستقبل إلى زمن بعيد.

 ومع مرور الأيام عرفت عنوانه الكبير ورصيده .. عنوانه الكبير أنه فضل الهلالي.. ورصيده أنه شارك في بناء وتآسيس الخدمات التحتية للتنمية المستديمة في مجال السياحة الفندقية الإيوائية في الوطن . . الهلالي يضرب به المثل الأعلى في لم الشمل والوئام واللحُمة ، ففي العام 1990 م كنت في حضرموت الساحل مديرية قصيعر ،وتحديداً بالريدة الشرقية ( ريدة عبدالودود ) سابقا ً في مهمة لمدة شهر ، وهناك تعرفت على أناس من يافع عائشين من زمان وهم من آل الهلالي .. وفي عدن وصلت هذه المعلومة للفقيد فضل فأهتم بالمعلومة ، وأخذ بعض أرقام الهواتف لهم وبعدها لم أعرف ما عمل ، ومرت الأيام والشهور ،ليفاجئني فضل بصور في الريدة الشرقية مع من كنت عندهم من آل الهلالي..              وختاماً و خلال هذه الفترة وجدت فيه قوة الشخصية ، ويتمتع بالصفات الحميدة ، وكان فعلا رجل الأخلاق العالية ، ولايعرف اللف والدوران ، و كان الخل الوفي والصديق الصدوق.. لقد كنت يا حبيبنا فضل اسوةً حسنة  لنا وقدوة في كل الفضائل ، وستظل كذلك إلى ماشاء الله وأنته في الأخلاق كتابٌ عنوانه " رحمة الله على بطن ام حملتك " ، وأخلاقك في هذه الكلمة المؤجزة التى أوجزتها توخياً للاختصار ، ولا شك في أنها غيض من فيض . . وإلى الله نفزعُ في التماس الرحمة له عندهُ جل وعز ، وأن  يُسبغ عليه من نُعَمهِ  في دار الخلود ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .   ً

 

بقلم / نجيب محمد علي جبور

مدير مكتب السياحة مديرية الشيخ عثمان

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
770
عدد (770) - 21 سبتمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل