آخر تحديث : الاربعاء 2017/09/20م (19:56)
تعرف إلى الأصول التاريخية لأشهر 7 طقوس رمضانية في الدول العربية
الساعة 01:09 AM (الأمناء نت / متابعات)

تحتفل الدول العربية والإسلامية بشهر رمضان، بمجموعة من العادات والتقاليد، التي يُعد بعضها إرثًا تتناقله منذ مئات السنين، وفي هذا التقرير نرصد أشهر 7 عادات رمضانية، وأوسعهم انتشارًا في كثير من الدول العربية، اختص بها شهر رمضان فقط، وأصبحت معبرةً عنه ولصيقةً به.

 


السعودية: الشعبنة

يتم استقبال رمضان في السعودية بما يُعرف باسم «الشعبنة»، وهي كلمة تعود في نسبتها إلى شهر شعبان، تعارف على هذا الطقس سكان غرب السعودية، منذ أكثر من 90 عامًا، وتحديدًا ظهر هذا الموروث في عهد دولة المماليك، وظل متوارثًا حتى أيامنا هذه.


وتتم الشعبنة منذ النصف الثاني من شهر شعبان، وحتى قبيل شهر رمضان مباشرة، وتحديدًا في الجمعة الأخيرة من شهر شعبان، فتقوم الأسر بالاحتفالات وإقامة الموائد للتقارب بين أفرادها، فتجتمع كل عائلة في منزل كبيرها، ويتناولون وجبة العشاء سويًا لزيادة التقارب فيما بينهم.

وعلى الرغم من صمود تلك العادة إلى يومنا هذا إلا أنها اختلفت كعادة وكموروث اجتماعي في الأيام الحالية، إذ لم تعد الشعبنة تجمعًا عائليًّا فقط، وإنما أصبح تجمعًا يُدعى إليه المعارف والأصدقاء، ويتم إقامتها في الاستراحات والمتنزهات، دون الالتزام بإقامتها في منزل كبير العائلة، وأصبحت في السنوات الأخيرة تتخذ شكل حفلات الأعراس خاصة في المجتمعات النسائية.

الكويت: الديوانيات

تعد الكويت من أبرز الدول العربية التي تقيم الديوانيات الرمضانية، وقد عُرفت الديوانيات منذ الجاهلية عبر دار الندوة التي كانت قريش تجتمع بها، ثم في دواوين الخلفاء، واستخدم لفظ الديوان بدلًا من المجلس ليكون حلقة اتصال بين الخليفة والمسلمين، ثم تدريجيًّا استبدل العرب هذا المصطلح لكي ينسجم مع التركيبة القبلية في الجزيرة العربية والخليج.


وظهرت الديوانية السياسية في الكويت عام 1921، أثناء تأسيس المجلس التشريعي الأول، فكان المرشحون يجتمعون فيها لطرح ما عندهم من أفكار واقتراحات.

وفي رمضان تكون الديوانيات عامرةً بالرواد، وتقام فيها حفلات الإفطار الجماعي الذي يعمر بمناسف الأرز واللحم والسمك وهريس القمح والتشريب واللحم والمجبوس، وغيرها من الأكلات الكويتية، وفي الديوانيات يتسامر الحضور وتدور النقاشات حول القضايا التي تمس حياتهم اليومية، وتجرى بعض المسابقات الخفيفة بينهم بغرض المتعة والمرح بين الحضور.

عادة أيام قرقيعان

وهي عادة تحتفي بها السعودية، ويُحتفى أيضًا بها في البحرين والكويت، ومجمل أهل الخليج على الغالب، والقرقيعان عبارة عن احتفالية شعبية للكبار والصغار، ترغيبًا بهذه الفرحة في إكمال نصف شهر رمضان بالصيام، والأطفال يرتدون فيها الملابس الشعبية السعودية المطرزة مثل: البشت، والبخنق، والشال، وتوب النشل.

 


والقرقيعان عبارة عن خليط من المكسرات والملبس والحلاوة والشوكولاتة يتم توزيعه على الأطفال الذين يدقون أبواب الأهل والأقارب والجيران بعد الإفطار ووقت السحور، فيعطيهم أصحاب البيوت خلطة «القرقيعان» في الأكياس التي يحملونها ليجمعوا أكبر مقدار من الحلوى، ويرتدي الأطفال في أيام «القرقيعان» في الكويت الملابس الكويتية التقليدية، ويرددون الأغاني الوطنية وأناشيد معينة.

وتختلف مسميات هذه العادة من دولة خليجية إلى أخرى فتسمى القرقيعان والناصفة، أو حل وعاد، أو كريكشون، أو القرنقشوه، أو الطلبة، وتسمى أيضًا طاب طاب وكرنكعوه، أو كريكعان وحق الليلة، أو الماجينة، ورغم اختلاف المسميات إلا أن العادات المتبعة في الاحتفاء بها تتطابق في كافة دول الخليج.

وتأتي  تسمية (القرقيعان) في اللهجة الكويتية من صوت القرقعة (قرقعة الطبول التي يستخدمها الصغار احتفاء بهذه المناسبة).

كما تختلف كلمات الأهازيج التي ينشدها الأولاد عما تنشده البنات، إذ ينشد الأولاد أهزوجة (سلم ولدهم يالله خله لامه يا الله) وهي عبارة عن دعاء للولد بأن يحفظه الله لأهله، بينما تغني البنات (قرقيعان وقرقيعان بيت قصير ورمضان).

الغبقة الرمضانية

الغبقة في لهجة أهل الخليج تعني العشاء الرمضاني المتأخر الذي يسبق وجبة السحور، أي أنها وليمة تؤكل عند منتصف الليل أو قبله بقليل، وهي أيضًا كلمة عربية أصيلة من حياة البادية، ويرجع أصلها إلى «الغبوق»، والغبوق هو حليب الناقة الذي يشرب ليلًا، وعكسه الصبوح الذي يشرب من الناقة صباحًا، فيما يقول البعض، إن الغبوق وجبة خفيفة تؤكل في المساء.

ولا خلاف على أن «الغبقة» هي وجبة رمضانية لا يمكن أن تقام في سائر أشهر السنة، وكانت في السابق، أيام الأجداد، تختلف نوعًا ما عما هي عليه اليوم في أشياء كثيرة، فطابعها ووجباتها كانت مختلفة، وكذلك بالنسبة إلى عدد الحضور، إلا أن التسمية بقيت ومعنى اللقاء كعادة اجتماعية بقي أيضًا.

 


تنتشر الغبقة الرمضانية في دول الخليج عامةً، ويكون توقيتها بعد انتهاء صلاة التراويح ومجالس الذكر، في لقاء تراثي رمضاني، وتقوم وجبة الغبقة على الأطباق الخليجية الشهيرة كالثريد والهريس، ومن الأطباق التي كانت تشتهر بها الغبقات في السابق «البرنيوش» أو (المحمّر) وهو الأرز المطبوخ بالسكر أو الدبس، فيما يفضل البعض تقديم «المجبوس»، وبعضهم يفضل «المشخول» وفي الغالب، تخصص تلك الأطباق للغبقة حتى لو قدمت على وجبة الفطور، وتقدم أيضًا أطباق الحلوى مثل الساقو واللقيمات، أو النشاء، أو العصيدة، بالإضافة إلى التمر والشاي والقهوة.

المسحراتي

المسحراتي أو المسحر هي مهنة يطلقها المسلمون على الشخص الذي يوقظ المسلمين في ليل شهر رمضان لتناول وجبة السحور، وتنتشر عادة وجود المسحراتي في كثير من الدول العربية، ويُطلق عليه في الكويت اسم «أبو طبيلة» إذ يجوب الشوارع وهو يقول «لا إله إلا الله محمد رسول الله» بغرض إيقاظ النائمين وحضهم على تناول طعام السحور، ويقدم له أهل الكويت الطعام والشراب، وهكذا حتى أواخر ليالي رمضان، وفي النهاية يودع الشهر ويردد بصوت حزين «الوداع.. الوداع يا رمضان وعليك السلام شهر الصيام».

والمشهور عن المسحراتي هو حمله للطبل أو المزمار، ودقها أو العزف عليها بهدف إيقاظ الناس قبل صلاة الفجر، وعادة ما يكون النداء مصحوبًا ببعض التهليلات أو الأناشيد الدينية.

كان بلال بن رباح أول مؤذّن في الإسلام وابن أم كلثوم يقومان بمهمّة إيقاظ النّاس للسّحور، وأول من نادى بالتسحير عنبسة بن اسحاق ســنة 228 هـ، وكان يذهب ماشيًا من مدينة العسكر في الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص وينادي الناس بالسحور، وأول من أيقظ النّاس على الطّبلة هم أهل مصر.

أما أهل بعض البلاد العربيّة كاليمن والمغرب فقد كانوا يدقّون الأبواب بالنبابيت، وأهل الشّام كانوا يطوفون على البيوت ويعزفون على العيدان والطّنابير، وينشدون أناشيد خاصّة برمضان.

فانوس رمضان

يعد المصريون هم أول من استخدموا فانوس رمضان وذلك في العهد الفاطمي، وهناك العديد من القصص والروايات حول بداية استخدامه، فتقول إحدى الروايات أن بداية استخدام الفانوس كانت مرتبطة بيوم دخول المعز لدين الله الفاطمي مدينة القاهرة قادمًا من الغرب، وكان ذلك في يوم الخامس من رمضان عام 358 هجرية، وقد خرج المصريون في موكب كبير اشترك فيه الرجال والنساء والأطفال على أطراف الصحراء الغربية من ناحية الجيزة للترحيب بالمعز الذي وصل ليلًا، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة والمزينة، وذلك لإضاءة الطريق إليه، وهكذا بقيت الفوانيس تضيء الشوارع حتى آخر شهر رمضان، لتصبح عادة يُلتزم بها كل سنة، ويتحول الفانوس رمزًا للفرحة، وتقليدًا محببًا في شهر رمضان، ومن هنا انطلقت ظاهرة الفانوس المصري لتنتشر في العالم.

ومن الروايات التي قيلت أيضًا عن سبب ظهور فانوس رمضان، أن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله كان قد منع النساء من الخروج ليلًا، واستثنى شهر رمضان من ذلك الأمر لكي يسمح لهن بالخروج للصلاة أو التزاور، ولكي يسعدن بالشهر الكريم، إلا أنه اشترط وجود غلام يحمل فانوسًا لينير الطريق، ويعلم المارة بأن هناك امرأة تمر بالطريق، فيفسحون لها، ويغضون أبصارهم.

ومن الروايات الأخرى، أن الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله كان يخرج لاستطلاع هلال الشهر بنفسه وحوله العلماء يحملون فوانيس، ومن هنا ارتبط الفانوس برمضان، وقد أصدر أيضًا أمرًا يلزم كل ساكن أن يعلق فانوسًا مضاء فوق بيته، منذ ساعة الغروب إلى حين بزوغ الشمس، طوال شهر رمضان، كما أمر بتعليق الفوانيس على مداخل الحارات، وأبواب المنازل، وفرض غرامات على من يخالف ذلك، وهو ما أدى إلى تطور أشكال الفوانيس واختلاف أحجامها طبقًا لاستخداماتها المختلفة، ثم استخدمت فوانيس صغيرة الحجم لإضاءة الطريق، كما صنعت فوانيس أصغر من أجل الأطفال الذين يشاركون في السهر حتى الفجر في ليالي رمضان.

ومن الصعب الوقوف على رواية بعينها مؤكدة لبدايات ظهور الفانوس في مصر، إلا أن فكرة الفانوس المصري انتقلت إلى أغلب الدول العربية وأصبح جزءًا من تقاليد شهر رمضان لا سيما في دمشق وحلب والقدس وغزة وغيرها.

مدفع رمضان

اختلف الرواة حول تأريخ حكاية مدفع رمضان، وتقول إحدى القصص أن «خو شقدم» والي مصر في العصر الإخشيدي كان يجرب مدفعًا جديدًا أهداه له أحد الولاة، وتصادف ذلك وقت غروب الشمس في أول يوم من شهر رمضان، ومع توافد العلماء وأهالي القاهرة على قصر الوالي لتناول الإفطار، انتهزوا الفرصة ليعبروا عن شكرهم بتنبيهه لهم بإطلاق مدفع الإفطار، وعلى ما يبدو أن الوالي قد أعجب بالفكرة؛ فأصدر أوامره بإطلاق مدفع الإفطار يوميًّا وقت أذان المغرب في رمضان.

 


وتقول رواية أخرى، لعبت فيها المصادفة دورًا مهمًا، إن محمد علي باشا والي مصر ومؤسس حكم الأسرة العلوية، كان مهتمًا بتحديث الجيش المصري، وبنائه بشكل قوي يتيح له الدفاع عن مصالح البلاد، وأثناء تجربة قائد الجيش لأحد المدافع المستوردة من ألمانيا، انطلقت قذيفة المدفع مصادفة وقت أذان المغرب في شهر رمضان، فاعتبر الناس ذلك التنبيه أحد المظاهر المهمة للاحتفاء والاحتفال بهذا الشهر المبارك، واستخدم المدفع بعد ذلك في التنبيه لوقتي الإفطار والسحور.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، وتحديدًا في عهد الوالي «عباس حلمي الأول» عام 1853، كان ينطلق مدفعان للإفطار في القاهرة، الأول من القلعة، والثاني من سراي عباس باشا الأول بالعباسية، وفي عهد الخديوي إسماعيل تم التفكير في وضع المدفع في مكان مرتفع حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر في جبل المقطم، حيث كان يحتفل قبيل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولًا على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود يوم العيد إلى مخازن القلعة مرة أخرى.

وقد انتقل هذا الطقس بعد ذلك إلى بعض الدول العربية وتحول إلى عادة رمضانية، حيث يبدأ مدفع رمضان عمله بمكة المكرمة بإطلاق أول سبع قذائف صوتية لتعلن بدء شهر رمضان المبارك، ومع كل يوم يطلق المدفع طلقة عند دخول وقت الإفطار وأخرى عند دخول وقت السحور، وطلقتان لإعلان الإمساك يوميًّا، أما عند دخول عيد الفطر المبارك فتدوي طلقاته الصوتية ابتهاجًا مختتمًا نشاطه للعام الحالي، ويبلغ مجموع الطلقات التي يطلقها منذ دخول شهر رمضان المبارك حتى الإعلان عن دخول عيد الفطر المبارك 150 طلقة تقريبًا، وقد خُصص عدد من رجال الأمن السعوديين للعناية به وتجهيزه وتهيئته وصيانته وتنظيفه.

وفي دبي يعتبر إطلاق مدفع رمضان، تقليدًا سنويًّا بدأت به القيادة العامة لشرطة دبي منذ زمنٍ طويل، يعود إلى بداية الستينات، في محاولة منها لتنبيه الصائمين من المواطنين والمقيمين، على حدٍ سواء، بموعد الإفطار ومشاركتهم فرحته، ومع كل شهر رمضان يتم تخصيص 140 ذخيرة صوتية، بواقع 35 طلقة لكل مدفع في رمضان من مدافع  رمضان الأربعة الموزعة في مناطق مختلفة من الإمارة.

المصدر: ساسة بوست / نيرة الشريف

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
769
عدد (769) - 19 سبتمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل