آخر تحديث :السبت 23 يناير 2021 - الساعة:09:04:38
كيف كان وكيف صار؟
هكذا وصل حال مستشفى الملكة اليزابيث (الجمهورية) بعدن
(عدن / الأمناء نت / خاص :)

عرفت مدينة عدن الخدمات الصحية الحديثة أبان فترة الحكم البريطاني, وكان أشهر معلم في هذا الجانب مستشفى الملكة إليزابيث في عدن، ومن خلال هذا التقرير سيتعرف القارئ الكريم عن تاريخه, وتفاصيل بناءه, حيث وضع حجر الأساس لهذا الصرح الطبي العظيم, من قبل الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا عند زيارتها لولاية عدن بتاريخ 27 أبريل 1954م, وتم افتتاحه في شهر أغسطس عام 1958م.

ويقع المستشفى الملكي أو (مستشفى الجمهورية) كما يسمى حالياً على شاطئ خور مكسر المقابل للمحيط الهندي، وبُني هذا المستشفى؛ لتقديم الخدمات لمرضى السُلT.B) ) ومرضى الأمراض العقلية, ولتقديم خدمات لمرضى الأقسام الخارجية وغيرهم.

 

طراز يضاهي أفضل مستشفيات العالم

وبُني المستشفى على أحدث طراز وكان يضاهي أفضل المستشفيات العالمية في تلك الفترة, كما وإنه كان أول مستشفى أُدخل فيه نظام المكيفات المركزية في الجزيرة والخليج، وفي تلك الفترة كان المستشفى يحتوي على أقسام عدة منها: سكن خاص للأطباء, الممرضين والممرضات, وعمال نظافة المستشفى أيضاً، وكانت المرحلة الأولى لعملية البناء تحتوي على 265 سرير, وقسم خاص لثلاجة الموتى, مخازن, وورشة خاصة للصيانة, جاراج, ومغسلة, وقسم خاص للكهرباء الميكانيكية, وقسم لتصريف المجاري والمخلفات.

أما الجزء الأخر من المبنى كان يحتوي على الأقسام الطبية الاعتيادية الرئيسية للعلاج المجاني وللعلاج برسوم رمزية للمرضى العرب والأوربيين.

 

خطط رئيسية

كانت الخطط الرئيسية المعتمدة لذا المستشفى هي تقديم خدمات راقية للأمراض المُزمنة والمُعقدة مقابل بأسعار رمزية اقتصادية, بالإضافة إلى تقديم خدمات مجانية أيضاً, بالإضافة إلى جناح مكون من دورين في الطرف الجنوبي للمستشفى مخصص للأقسام الخاصة.

كان المدخل الرئيسي يقع في الجهة الجنوبية الغربية, وكان يحتوي على المكاتب الإدارية, غرف للمستشارين المتخصصين وصالة الانتظار، وكانت النتيجة النهائية لشكل المبنى بعد تجهيزه هو عبارة عن, مستشفى متعدد الأدوار صليبي الشكل.

والبرج المركزي كانت تتركز فيه السلالم الرئيسية ومصاعد توصيل الغذاء للمرضى, ومصعد أخر للتخلص من فضلات الطعام المتبقي من جميع الطوابق, كما كان يحتوي على مخارج تهوية المنبعث من المكيفات المركزية، وأيضاً كان المبنى يضم في طيه على أقسام للأشعة السينية, والإصابات الخطرة, ومداخل منفصلة وصالة انتظار، ومستوصف وجناح الضابط الطبي، كما تم توفير سلالم إضافية ومصعد للآسرة المتحركة لنقل المرضى من قسم إلى أخر، وكان قسم الأشعة السينية مجهزاً تجهيزاً كاملاً بأجهزة فحص, وغرفة خاصة لفحص الدماغ, وغرفة مظلمة لتجفيف الأشعة.

وكان قسم الإصابات الخطرة يحتوي على عنبرين واحد للرجال والأخر للنساء مع غرفة عمليات مجهزة تجهيزاً كاملاً للعمليات الطارئة.

وكان يحاذي المطبخ الرئيسي طريق خدمات في الجهة الشمالية لاستلام التموينات اليومية وخزنها في أماكن متاخمة للمطبخ.

كما كان يوجد في المطبخ مناطق تحضير طعام مخصص للمرضى ذوي الحالات الخاصة, ووسائل وأماكن لغسل الأطباق، وتحضير الطعام، كما أنه كانت الأطعمة الجاهزة توضع في أماكن خاصة باردة ودافئة لحفظ الأكل قبل تقديمه وتوزيعه للمرضى بعربات خاصة من خلال مصاعد كهربائية.

ثم بعد ذلك يجمع مخلفات الغذاء من جميع أقسام المرضى عبر المصاعد الكهربائية ويُعاد إلى المخازن الأرضية المتواجدة في كل طابق والمجهزة بثلاجات، طاولات وطباخات للغلي، وأواني تعقيم خاصة ووسائل للخزن والغسل.

وكانت هناك أقسام خاصة للمرضى الرجال ويُقدم بها خدمات تمريض عامة ومجانية, وهي عبارة عن عنابر منفتحة على بعضها وتحتوي على 16 سريراً ويوجد بها ساتر متنقل بين الآسرة، وفي أخر العنابر توجد غرفة زجاجية خاصة بالممرضين المناوبين لمراقبة المرضى من خلالها، بالإضافة إلى ذلك يوجد عنبر خاص يحتوي على 4 آسرة مخصصة لعزل المرضى ذوي الأمراض الخطيرة والمزمنة ومجهز تجهيزاً كاملاً.

وكان الطابق الأول من البرج المركزي وفي الجناح الخاص للمرضى الرجال يحتوي على ثلاثة أقسام متخصصة من مختبرات وقسم للعلاج الطبيعي وقسم الكيمياء الحيوية، وكان المختبر منقسم إلى قسمين وهما: قسم للفحوصات العامة, وقسم لفحوصات الدم والجراثيم.

كما أن كان لكبير الأطباء الشرعيين مكتب ومختبر خاص متأخم للمختبر الرئيسي مع غرفة تعقيم وخزانة لوضع عينات الفحوصات وغرفة للأعلام، وفي الجناح الجنوبي من نفس الدور تم فيه ضم أثنين من غرف العمليات الرئيسية, وغرفة التعقيم الفرعية، وغرفة عمليات مصغرة للأذن والأنف والحنجرة والعين مع جميع تجهيزاتها.

وكانت جميع غرف العمليات تحتوي على حمامات خاصة وغرف تغيير الملابس، ومن خلال الممرات الخاصة والمتأخمة لغرف العمليات كان يوجد مخازن خاصة لتسليم المواد المعقمة لغرف العمليات.

وفي الدور الثاني كان يتواجد قسم خاص للإناث مجهز تجهيزاً كاملاً وتم وضع جميع النساء فيه وخاصة المسلمات منهم نظراً للوضع الخاص للنساء المسلمات حتى يتم الكشف عليهن باطمئنان.

وكان قسم الأطفال والمجاور لقسم النساء يحتوي على عنبرين واحد للأطفال القُصر والأخر للأطفال الرضع مع تجهيزات خاصة تحوي حضانة أطفال، وقسم لتحضير الألبان للأطفال ومطبخ مجهز بأدوات خاصة للتعقيم، وغرفة خاصة للأمهات حتى يتسنى لهم البقاء بجانب أطفالهم من ذوي الحالات الخطرة، كما تم وضع حواجز زجاجية خاصة بين العنبرين حتى يتسنى للأطباء والممرضين مراقبة هذا القسم وتقديم عناية مركز للأطفال.

وكان الدور الثالث يحتوي على عنابر خاصة لذوي الحالات الخاصة من دافعي رسوم العلاج، وكانت تحوي على سرير واحد أو سريرين كأقصى حد في العنبر الواحد.

كان الجناحان (A ) و(B) مخصص للرجال، والجناحان(C) و (D) مخصص للنساء، وكانت المرافق الملحقة في هذا الدور كمثيلاتها في الأدوار الأخرى، حيث أن مرضى العيون من هذا القسم كان يقدم لهم العلاج في الدور الرابع, والذي كان يحتوي على غرفة مجهزة بـ 10 أسرة، وغرفة للفحص.

كان نظام التبريد والتهوية المركزي للمستشفى يمر من خلال قنوات معزولة فوق سقف المبنى, ويتم التخلص من الهواء المنبعث من عوادم المكيفات عبر دورات المياه, كما كان يوجد بالمستشفى نظام شفط مستقل خاص بالمطابخ حيث كان محطتين منفصلتين لنظام التشغيل وتقديم هواء نقي وتبريد بنسبة 100%.

وكان نظام الإضاءة تستخدم فيه سراجات الفلوروسنت, حيث كانت نقاط التوصيل للكهرباء الرئيسية والأسلاك والفيوزات في المستشفى تعمل بنظام البطاريات الخاصة وهي منفصلة تماماً عن نظام التبريد والمكيفات الهوائية في حال حدوث أي أعطال في الكهرباء في أنحاء المستشفى ولحالات الطوارئ.

وكان نظام الاتصالات المخصص للمرضى يمر من خلال العنابر حتى يصل إلى نظام الاتصالات المركزي المتواجد في مكاتب الممرضين المناوبين في كل دور, حيت كان يعمل هذا النظام على تسهيل عملية الاتصال للمرضى مع ذويهم من خلال الهواتف المتواجدة في عنابرهم عبر النظام المركزي.

وأيضاً تم تركيب نظام مركزي لإطفاء الحرائق، حيث تم تثبيت كل هذه الأنظمة في بيت تحكم مركزي خاص ومتكامل في ثلاثة أدوار في المستشفى.  كان المصممون للمستشفى هم: (Harrison, Barnes and) Hubbard), وكان المهندسون الاستشاريون (Oscar Faber & Partners) ، والمقاولون الرئيسيون هم: (George Wimpey & Co. Ltd).  ).

 

وقفة تأمل

وبعد هذا الشرح المفصل لتاريخ بناء مستشفى الملكة والخدمات التي كانت متواجدة فيه, ينبغي لنا هنا أن نقف وقفة تأمل لنرجع إلى الوراء قليلاً وننظر إلى ذلك الصرح الطبي والذي كان يضرب به المثل ولا يوجد مثيل له في الجزيرة والخليج, وللحالة المزرية التي وصل إليه، فهل من مُغيث!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل