آخر تحديث :الجمعة 04 ديسمبر 2020 - الساعة:01:49:23
صحف عربية: مخاوف من "لبننة" المبادرة الفرنسية وقيام حكومة أمر واقع
(الامناء/متابعات:)

تتوجه الأنظار إلى العاصمة اللبنانية بيروت، في انتظار الإعلان عن الحكومة التي طال انتظارها، وسط تخوفات من أن تكون نسخة من الحكومات السابقة التي لاقت رفضاً شعبياً وأججت الأزمات.
ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الخميس، تراقب الأوساط السياسية المحايدة التطورات الأخيرة قبل تشكيل الحكومة الجديدة للتأكد من عدم وجود نية لدى المكونات السياسية المعنية بولادتها لـ"لبننة" المبادرة الفرنسية والالتفاف عليها لمصلحة قيام حكومة أمر واقع أقرب إلى الحكومات السابقة مع تبدّل الأشخاص المرشحين لتولّي الوزارات.
حكومة أمر واقع
لكن مصادر قريبة من تشكيل الحكومة نفت لصحيفة "الشرق الأوسط"، سعي الحريري لتشكيل حكومة أمر واقع، وأضافت "لا صحة لما يتردّد بأن ما يهم الحريري العودة إلى رئاسة الحكومة بأي ثمن لأنه يدرك سلفاً بأنه سيدخل في مواجهة مع المجتمع الدولي وعدد من الدول العربية المنقطعة عن التواصل مع لبنان الرسمي من دون أن يغيب عن باله رد الفعل الشعبي، بصرف النظر عن كل ما أصاب الحراك الشعبي من انتكاسات باتت تفرض على من يقوده بأن يبادر إلى تقويم تجربته وصولا إلى تجديد هذا الحراك في شكل آخر ببرنامج مطلبي وسياسي واضح".
وأضافت المصادر أن رئيس الجمهورية ميشال عون يقف الآن أمام اختبار جدي قد يكون الأخير مع دخول ولايته الرئاسية في ثلثها الأخير لعله ينجح في خفض الخسائر السياسية التي لحقت بعهده، موضحة إن المبادرة الفرنسية التي طرحها الرئيس إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان منحت عون الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما تبقى من ولايته من دون أن تؤدي حتماً إلى إعادة تعويم تياره السياسي.
أما عدم صدور ردود عربية ودولية على تكليف الحريري، فتقول المصادر إنها لم تفاجأ بموقفها الصامت وكأنها اتخذت قرارها بتأجيل موقفها إلى ما بعد صدور التشكيلة الوزارية للتأكد بأنه استعان بالتفاهم مع عون بوزراء اختصاصيين ومستقلين ولديهم إلمام بالشأن السياسي، وليس مجرد لبننة للمبادرة الفرنسية.
توزيع الحقائب
ولفتت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، في مقال للكاتب جورج شاهين، إلى حجم المصاعب التي رصدها بعض الديبلوماسيين الغربيين المعتمدين في لبنان، في مراقبة ورصد الخطوات الجارية من اجل تشكيل الحكومة الجديدة، "خصوصاً طريقة توزيع الحقائب السيادية وتلك الخدماتية، والآلية المعتمدة في تسمية الوزراء وطريقة اختيارهم، ولمن تكون الكلمة الفصل".
وأضاف شاهين "الحركة المكوكية التي يقوم بها الحريري بين "بيت الوسط" وقصر بعبدا، وما يلفّها من غموض غير مسبوق، زرع كثيراً من الشكوك حول ما يجري في الكواليس، مخافة أن تؤدي المساعي المبذولة الى "طبخة حكومية" معقّدة ومشروطة سلفاً، لتحمل في داخلها بذور تفجيرها عند اول استحقاق كبير يمكن ان ينقسم حوله اللبنانيون. ولذلك، فقد توزعت اهتمامات الديبلوماسيين المعنيين بالوضع في لبنان، وتحديداً اولئك الذين تعهدوا المساعدة الفورية لدعم لبنان للخروج من ازمته، الى رصد مواقف الكتل النيابية والقوى السياسية من عملية تأليف الحكومة، وهو ما ادّى بأحدهم الى إجراء "جردة مقارنة" بين ما يجري اليوم وما رافق تشكيل حكومة "مواجهة التحدّيات" بعد تسمية الدكتور حسان دياب لها، وقبل وبعد تكليف السفير مصطفى اديب لتشكيل "حكومة المهمّة" الى حين اعتذاره، وصولاً الى اعادة تكليف الرئيس سعد الحريري".
هل يفي الحريري بوعده؟
وتساءلت صحيفة "عكاظ" في تقرير لها، في ظل تسريبات عن حكومة تقليدية، كيف لسعد الحريري أن يبرر بأن حكومته هي حكومة اختصاصيين غير حزبيين وفقا لوعده الذي قطعه للناس من بهو قصر بعبدا؟
وأوضحت الصحيفة "الحديث الذي يدور عن حكومة عشرينية موزعة حقائبها "بالتمام والكمال" على الطوائف والتيارات، يشير إلى أن الحكومة التي أسقطها الشعب اللبناني في الساحات وحملها آنذاك مسؤولية ما وصلت إليه الحال في البلاد، تعود هي نفسها مع تعديلات تحت مسميات وعناوين لا تسمن لبنان ولا تغنيه كالمداورة على سبيل المثال لا الحصر".
وأضافت "وبالتالي فإن اللبنانيين ورغم أنهم لا يملكون ترف الوقت، إلا أنهم سيكونون على موعد مع مزيد من هدر الوقت ومزيد من الأزمات والتعقيد؛ لأن عين حزب الله على نتائج الانتخابات الأمريكية من جهة وتداعياتها عليه بشكل خاص، ومن جهة ثانية فإن الحزب لن يسمح لهذه الحكومة أو لغيرها بتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي. والسؤال المطروح: على ماذا يراهن سعد الحريري في إصراره على تشكيل حكومته الرابعة؟، خصوصا أن الطرف الأمريكي إن غض الطرف حاليا فإنما هو يتطلع إلى ترسيم الحدود تحقيقا لمصالح إسرائيل، فيما الفرنسي يتطلع إلى إنجاح مبادرته، وإيران تبحث عن مصلحة حزب الله وتأمين الغطاء الشرعي له".
أربع سنوات من ميشال عون
من جهة أخرى، لفت الكاتب خيرالله خيرالله في مقال له بصحيفة "العرب" إلى أنه "بعد أربع سنوات على دخول ميشال عون قصر بعبدا، كلّ ما يمكن قوله إن الفراغ كان أفضل. تبدو هذه خلاصة منطقية في ضوء ما آل إليه لبنان الذي أصبح مصيره في مهبّ الريح بعد انهيار نظامه المصرفي، مع ما يعنيه ذلك من احتجاز لأموال المودعين وفقدان الثقة ببيروت كمركز مالي للمنطقة، وتدمير لمعظم مؤسسات الدولة".
وأضاف خير الله "هناك لبنان آخر قام مع وصول ميشال عون إلى قصر بعبدا بعد إغلاق مجلس النوّاب سنتين ونصف سنة للحؤول دون وصول غيره إلى رئاسة الجمهورية. كانت التسوية الرئاسية خطأ لا يغتفر، خصوصا بعدما تبيّن أن وصول ميشال عون إلى الرئاسة سيعني بداية "عهد حزب الله" في لبنان".
وأوضح خير الله بقوله: "يدفع لبنان ثمن وصول ميشال عون إلى قصر بعبدا. يدفع المسيحيون ثمن تغطية "التيار العوني" لسلاح "حزب الله" مع ما يعنيه ذلك من صدام مع النظام المالي الدولي من جهة وعزلة عربيّة من جهة أخرى. فبعد أربع سنوات من رئاسة ميشال عون خرج لبنان من النظام المصرفي الدولي بعد تلقيه إنذارات عدّة من الإدارة الأميركية رفض فهم معناها والنتائج التي ستترتب عليها"، مضيفاً "بعد أربع سنوات من “عهد حزب الله”، لم تعد بيروت بيروت نفسها. لم يعد لبنان مستشفى المنطقة ولا جامعة المنطقة ولا عاصمة الفن والأدب والصحافة والإعلام والسياحة. لم يعد في بيروت مقهى أو مسرح أو ملهى يقصده اللبنانيون والعرب. لم يعد لبنان مكانا يمكن أن يستثمر فيه أي عربي ماله".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص