آخر تحديث :الاربعاء 25 نوفمبر 2020 - الساعة:16:24:17
تقرير خاص .. هل ينجح أهالي مريس بإنجاز مشروع (نقيل نجد المعرش)؟
("الأمناء" تقرير / سهيل الهادي:)

المواطنون يطلقون مبادرة لجمع تبرعات بعد تلاعب الجهات المختصة وتغافلها

 

تصل تكلفت الطريق الواقع (بخط مريس الشعيب) لعشرات الملايين

 

دعوة لرجال الأعمال لمساندة سكان مريس بإنجاز المشروع

 

"الأمناء" تقرير / سهيل الهادي:

في محاولة من اهالي منطقة (مريس) شمال الضالع، وهي بمثابة مغامرة في البذل والعطاء، لإنجاز مشروع (نقيل نجد المعرش خط مريس الشعيب) بعد عجز السلطات والحكومات والمنظمات المحلية والدولية على مدى عشرات السنين على إنجاز هذا المشروع الذي يعد شريان الحياة لعشرات القرى والمناطق.

ويغطي المشروع مستلزمات الحياة لآلاف المواطنين بمريس، وأصبح هذا النقيل عائقا أمامهم جراء الحرب التي تشهدها البلاد منذ أكثر من خمس سنوات والذي أحدثت تدهورا في الحياة المعيشية والصحية والإنسانية.

ومع موسم الأمطار التي شهدتها المنطقة والذي لم تشهد مثله منذ أكثر من (10 سنوات)، خلفت اضرارا بشرية ومادية ودمرت البنية التحتية في الكثير من المناطق.

ويعد نقيل (نجد المعرش خط مريس الشعيب) أحد المعاناة التي تركتها سيول الأمطار الغزيرة.

 

موقع مشروع رص نقيل نجد المعرش

ويقع نقيل نجد المعرش بخط مريس الشعيب العام، وبالتحديد في الجنوب الشرقي لعزلة عساف بمنطقة مريس شمال محافظة الضالع، والذي يربط بين مريس التابعة لمديرية قعطبة وعزلة سهم العردف التابعة لمديرية الشعيب والذي يعد الطريق الرئيسي لقرى عدة بعزلة عساف كـ(قرية حليف، والمنمار، والضيعة، والمطارين، والمروي، والجاو، وحمث، والعتبات)، وغيرها من القرى.

ويعتبر النقيل أصعب جزء من الخط الرسمي العام، والذي يبتدأ من رأس نقيل الشيم بالصدرين مروراً بعزلة عساف مريس وسهم العردف الشعيب وصولاً إلى مركز عاصمة مديرية الشعيب "العوابل"، والذي يقدر بأكثر من خمسة وعشرين كليو متر، ولكن مع تلاعب الجهات المختصة والتغافل وتجاهل المشروع والأضرار التي لحقت بالمواطنين من وعورة هذه الطريق لجأ الأهالي في القرى التي يعد الخط الرئيسي لهم إلى إطلاق مبادرة لجمع المساهمات والتبرعات لرص نقيل نجد المعرش والذي سيكلف عشرات الملايين، بمساحة تقدر بثلاثة ونصف كيلو متر مربع.

ويعتبر المشروع مغامرة للأهالي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد ولكنه هدف رئيسي لهم.

 

معاناة المواطنين من وعورة الطريق

احدث نقيل نجد المعرش الواقع بخط مريس الشعيب معاناة أنهكت كاهل المواطنين ورسمت لوحات حزينة تبقى في أذهان الكثير التي خلفتها وعورة النقيل خلال السنوات الماضية.

فقد فارق الكثير الحياة بسبب وعورته الشديدة ونتيجة احداث مدنية كان أخرها وفاة طفلة عمرها (11) عاماً، لفظت أنفاسها الأخيرة بسبب وعورته وعدم وصولها إلى المستشفى، والتي أصيبت جراء حادث مروري في أحد القرى، ويسبقها حادث مؤلم بأقل من شهرين طفلتين تبلغ أعمارهم ما بين (10، و13) عاما جراء حادثة غرق لهن في خزانات المياه في قرية المروي، ولكن لم يحالفهن الحظ بسبب وعورة الطريق، لتفارقا الحياة، بعدما لم يستطيعا الوصول للمستشفى.

وهناك حوادث متفرقة، إصابات وسقوط لأشخاص وأطفال فارقوا حياتهم وهم في هذا الطريق ناهيك عن الحوادث التي شهدها هذا النقيل كان آخر حادث انقلاب سيارة (شاص) نجت أسرة بالكامل بأعجوبة في نقيل نجد المعرش، كما تتكرر الحوادث شهرياً بين انقلاب سيارة أو هرولة، وكذا حادث أحد البوابير التي تنقل مواد البناء إلى القرى، بالإضافة إلى معاناة أخرى يعانيها سكان تلك القرى من النقيل مثل التعليم والصحة، حيث يسير الطلاب مسافة أربعة كليو متر صباح كل يوم إلى مدرسة الثانوية بسبب عدم توفر المواصلات وخوف مالكي السيارات من وعورة الطريق إلا ما ندر، وبالنسبة للطالبات فقد فقدنا المئات منهن تعلميهن بسبب بعد المسافة ومعاناة الطريق الى المدرسة، الأمر الذي اجبرهن على عدم الاستمرار بالدراسة.

وبالنسبة للجانب الصحي فإن معظم الأطفال يحرمون من حقهم في التحصين بسبب عدم وصول لجان التحصين، وكبار السن والمرضى بشكل عام والنساء الحوامل على وجه الخصوص فإنهن يتعرضن إلى إجهاض في معظم الحالات وهذا يعد أمر بالغ الأهمية وهناك الكثير والكثير من المعاناة.

 

سير العمل في المشروع

بعد المعاناة الصعبة، انطلق الأهالي بإطلاق مبادرة وتشكيل لجنة خاصة بمشروع رص نقيل نجد المعرش الواقع بخط مريس الشعيب بقرية المروي والقرى المجاورة لها والذي يعد الطريق الرئيسي لهم.

ولاقت الفكرة تفاعل واسع من قبل الأهالي جراء المعاناة التي يعيشها المواطنين، الأمر الذي دفع الكثير من المواطنين للمساهمة والتبرع إلى يد اللجنة التي كفلها الأهالي والتي انطلقت تحت دراسة شاملة وتخطيط محكم.

وبعد أن استكملت اللجنة جمع التبرعات والمساهمات للمرحلة الأولى انطلقوا إلى بدء العمل في المشروع بتكليف مهندس لدراسة المشروع وجلب أحد المقاولين الذين لهم خبرة في مثل هذه المشاريع وانطلق العمل في تكسير الحجار، وبادر مالك بوكلين إلى توفير وتكسير مادة (النيس) وتجهيز خزان المياه الخاص للمشروع وهذا جعل الأهالي يشعرون بوجود نتائج إيجابية وجعلهم يتكاتفون ويسعون للمساهمة للمرحلة الثانية.

ومع انتشار خبر البدء في هذا المشروع هب احد فاعلي الخير، وهو الشيخ احمد بن احمد العتبات، المغترب بالولايات المتحدة الأمريكية للمساندة، وتكفل برصف جزء مهم من المشروع مما شكل نهضة مباركة وتشجيع الاستمرار وإنجاح المشروع العملاق الذي تكفل برص الف متر مربع.

ودعاء فاعل الخير عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الوقوف مع مثل هذه الأعمال الخيرية التي تخدم الصالح العام.

في ذات السياق، وصلت نسبة العمل في المشروع كنسبة نجاح إلى (40%)، كون المشروع كبير للغاية، وهذا يشكل نقلة نوعية للمواطنين.

ومازالت لجنة المشروع تدعو رجال الخير والأعمال الإنسانية والجمعيات الخيرية للتعاون والتكاتف لإنجاز هذا العمل الهام.

 

فرحة المواطنين بالمشروع

عمت الفرحة القرى التي كان نقيل نجد المعرش العائق الوحيد الذي يقف امامهم وصانع المواقف المؤلمة لهم.

ويقول المواطن نبيل محمد عبادي لـ"الأمناء": "مثل هكذا عمل خيري يزيدني أمل وان هذا المشروع وبهذا النقيل يعد اليوم تحقيق حلم الآلاف من المواطنين الذين يعيشون تحت عناء السفر والارهاق الناتج عن وعورة هذا النقيل وهذا الطريق بشكل عام وان كنت لا املك سيارة لكن فرحتي أكثر بكثير من مالكي السيارات ولكن املك دراجة نارية التي تعتبر المركبة المفضلة وسنستعيد أنفاسنا بعد إنجاز هذا المشروع".

ووجه عبادي رسالة شكر وعرفان لكل من سعى وبادر وساهم وتبرع في سبيل إنجاز هذا المشروع العملاق.

وجدد الدعوة لكل رجال الخير والأعمال الإنسانية والمغتربين والجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني إلى المساهمة والتعاون بمثل هكذا مشروع وتحقيق حلم الآلاف من المواطنين.

 

الأعمال التي تقدمها لجنة المشروع

تكفلت لجنة مشروع رص نقيل نجد المعرش الواقع بخط مريس الشعيب بعدد من المهام أبرزها توزيع اللجنة على لجان فرعية كلجنة جمع التبرعات والمساهمات وأخرى خارجية واللجنة الرقابة وأمين صندوق ورئيس اللجنة وعمل دفاتر خاصة بالمشروع كأسناد استلام وصرف.

وتعد اللجنة الخاصة بالمشروع لجنة عامة اشرافية على سير العمل وتقوم بتقديم كافة الاحتياجات للمقاول كتوفير المياه والاسمنت والنيس والإشراف على العمل ليكون بالشكل الذي تم الاتفاق عليه والخطة التي أعدت له وبما قرره المهندس.

وتحضر اللجنة بشكل يومي الى مكان العمل وتعمل بشكل مستمر على دعوة المواطنين للمساهمة والتبرع والجمع من أجل إنجاز المشروع الذي حملته على عاتقها.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص