آخر تحديث :الجمعة 30 اكتوبر 2020 - الساعة:00:36:41
آخر الأخبار
مال وجنس وهوية تركية...هكذا تستقطب أنقرة المرتزقة السوريين
(الامناء/وكالات:)

اشتعل النزاع بين أرمينيا وأذربيجان في ناغورنو قره باخ مجدداً في آخر سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن إشعال فتيل الحرب، وبدأت الأزمة تتعقد تدريجياً مع ظهور لاعبين خارجيين على الساحة، أولهم تركيا التي أججت النزاع بدعمها أذربيجان بالمرتزقة والأسلحة.
ورغم أن التوترات في المنطقة غير جديدة، إلا أن التقارير الأولية أشارت إلى نشر تركيا لمرتزقة سوريين لمساعدة القوات الأذربيجانية، وهو التطور الأبرز.
وتنفي أنقرة وباكو هذه المزاعم. لكن وسائل إعلام كثيرة أكدت تجنيد مقاتلين للخدمة في القوقاز نقلاً عن مصادر من المتمردين السوريين أنفسهم، إضفة إلى مقتل عدد مجهول منهم، وفقاً لما ذكره موقع "أحوال تركية" اليوم الجمعة.
وقال الباحث إنجين يوكسيل، وهو زميل في في معهد "كلينغندايل" الهولندي المستقل، إنه منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا، لعبت تركيا دوراً رئيسياً في تنظيم الجماعات المتمردة السورية. وقد تضاعف نفوذها عليها بشكل مطرد.
وتابع يوكسيل "كان الجيش السوري الحر جماعة المعارضة المسلحة المتحالفة مع تركيا طوال الحرب الأهلية السورية". وفي هذا السياق، اتخذ الجيش السوري الحر ملاذاً في تركيا، وأسس شبكات قوية مع دول الغرب، والخليج.
في البداية، لم تكن سيطرة أنقرة على الجيش السوري الحر بالدرجة التي أبداها بعض شركائها. لكن ذلك تغير في 2016 إذ قلصت القوى الأخرى مشاركتها في الصراع، بينما لعبت تركيا دوراً أكثر نشاطاً وقررت التركيز على احتواء أكراد سوريا في شمال البلاد.
منذ ذلك الحين، تضاعف عمل الجيش التركي في تطوير قدرة وكلائه السوريين القتالية، ونشرهم إلى جانب القوات النظامية التركية في توغلاتها المتعددة ضد المسلحين الأكراد في شمال سوريا.
تنضوي هذه الوحدات الآن تحت مظلة الجيش الوطني السوري، وهو خليط من الميليشيات التي تضم متشددين وتركماناً سوريين، وقوميين إسلاميين، إلى جانب آخرين. ويتهم العديد من المعارضين أنقرة بدعم الجماعات الإرهابية مثل هيئة "تحرير الشام"، الفرع السابق للقاعدة في سوريا.
عمل يوكسيل على تأليف دراسة حديثة عن استخدام تركيا لقوات داخل سوريا بالوكالة. فأشار إلى أن هذا الاتهام غير دقيق. إذ غالباً ما قاومت العناصر الإرهابية مثل هيئة تحرير الشام الاندماج الكامل في شبكة حلفاء تركيا من السوريين.
ومع ذلك، غالباً ما تتراجع الدوافع الأيديولوجية أمام الدوافع الاقتصادية. وسلط يوكسيل الضوء على ظروف السوريين الذين يقاتلون لتحقيق مصالح تركيا التي تعد المجندين بالجنسية التركية أو رواتب ضخمة.
وقال يوكسيل إن مقاتلي الجيش الحر "منفصلون عن مصادر الدخل التقليدية ولهم شبكات دعم لا تكفي للعيش ودفع الإيجارات"، مضيفاً أن عقود القتال في الخارج كانت أعلى بكثير من الرواتب المقدمة في الداخل.
ففي ليبيا، أين لعبت الجماعات التركية بالوكالة دوراً، عُرض على المقاتلين السوريين في البداية ما يصل إلى 2000 دولار شهرياً. وورد أن الذين توجهوا إلى أذربيجان يتلقون 1500 دولار شهرياً.
جنس ومال
وأضاف يوكسيل أن تركيا تقدم حوافز إضافية مثل الرعاية الصحية والجنسية في تركيا للراغبين في قبول عرض القتال في الخارج. ومثّلت الرغبة في تحقيق مكاسب مادية أقوى دافع للمقاتلين، الذين لا تقودهم أهداف دينية أو أيديولوجية. ويتعارض هذا مع الرواية التي طرحها منتقدو تركيا.
واتهم قائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، أنقرة بإضافة الجماعات الإرهابية التي تسعى لتقويض الإدارة التي يرأسها في شرق البلاد. وبالمثل، يصف المسؤولون الأرمن، السوريين الذين يقاتلون مع أذربيجان بالمتطرفين الدينيين.
وفي مقابلة مع وسائل الإعلام الروسية، اتهم رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان هؤلاء المقاتلين بمحاولة فرض الشريعة الإسلامية في بلاده.
لكن يوكسيل قال إن من غير المرجح أن ينحدر المقاتلون السوريون من الفصائل الإرهابية التي تتعاون مع تركيا.
وتابع "في حين كانت الجماعات الثورية العلمانية والقومية الإسلامية مهتمة بهذه العروض، لم يهتم السلفيون الجهاديون بها".
وقال إن أي بُعد أيديولوجي أو ديني سيكون على الأرجح عوامل خلفية أكثر من كونه سبباُ رئيسياُ عزّز التجنيد.
أثناء ذلك، يثير استخدام تركيا لمرتزقة سوريين في الخارج مزيداً من الجدل والنقد.
يفتقر العديد من المجندين إلى التدريب القتالي، وهم معتادون على العمل في مناطق حرب غير تقليدية، وليس ضد قوات تقليدية مدربة جيداً. وأدى انتشارهم في أذربيجان، التي استثمرت في بناء جيش حديث، إلى تشكيك العديد من المراقبين في جدوى قبول المقاتلين.
كما أن سجل وكلاء تركيا السوريين الحقوقي سيئ، ويدعو للقلق. إذ وثق تقرير حديث للأمم المتحدة تورطهم في نهب، وقتل، وإرهاب السكان المحليين في شمال سوريا.
وأشار تحقيق مماثل لوزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الانتهاكات التي يرتكبها الوكلاء الأتراك "من المرجح أن تؤدي إلى تفاقم البيئة الأمنية الخطرة بالفعل في ليبيا وتؤدي إلى رد فعل عنيف من الجمهور الليبي".
انتهاك القانون الدولي
وينتهك تجنيد تركيا للمقاتلين السوريين اتفاقية الأمم المتحدة في 2001 التي تحظر استخدام المرتزقة، رغم أن تركيا لم توقعها، على عكس ليبيا وأذربيجان، اللتين استقبلتا مرتزقة سوريين على أراضيهما، وبغض النظر عن التزام تركيا بالاتفاقية، قال يوكسيل إنه لا يوجد عذر لانتهاك حقوق الإنسان.
وأضاف "لم توقع تركيا ومعظم دول العالم هذا الاتفاق. ومع ذلك، لا ينبغي أن يمنح هذا الدول فرصة للإفلات من العقاب بعد التسبب في البؤس والموت عبر اعتماد المرتزقة".
 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص