آخر تحديث :الاربعاء 03 يونيو 2020 - الساعة:23:53:39
صحف عربية: إيران تزيد تعقيد الوضع في العراق وسوريا
(الامناء نت / خاص)

أبرزت صحف عربية صادرة، اليوم الخميس، تداعيات الأزمات التي تتسبب فيها إيران للمنطقة والعالم، موضحة التحركات السياسية التي تقوم بها من أجل حصد أي مكاسب في ظل الخسائر المتوالية التي تتعرض لها. وأشارت هذه الصحف إلى الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني إلى دمشق، فضلاً عن التحركات السياسية التي تقوم بها الميليشيات التابعة لإيران في العراق، وهي الميليشيات التي لفظها الشعب العراقي بسبب كراهيته لإيران وسياساتها الاستعمارية والتوسعية.
ظريف في دمشق
قال الكاتب والمحلل في موقع "إنديبندنت" عربية حسن فحص، إن "زيارة وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف إلى العاصمة السورية دمشق ولقاؤه الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم أثارت تساؤلات عدة لجهة توقيتها والغرض منها، خصوصاً أنها تُعتبر نادرة في الدبلوماسية الدولية في ظل تفشي وباء كورونا الذي عطّل كل النشاطات السياسية والدبلوماسية في العالم".

وأشار فحص قائلاً: "بغضّ النظر عن الإطار الذي حددته الخارجية الإيرانية لهذه الزيارة والموزعة على ثلاثة محاور هي التعاون في مواجهة وباء كورونا والعقوبات الأمريكية المفروضة على البلدين، والوضع في إدلب والتنسيق حول الاجتماع المرتقب لوزراء خارجية "مسار آستانا" الذي يمهد للقمة على مستوى رؤساء دول هذا المسار (إيران وروسيا وتركيا). إلا أن مؤشرات أخرى قد تكون وراء هذه الزيارة التي خرقت كل الإجراءات الوقائية والآليات التي باتت معتمدة للمشاورات بين المسؤولين حول الأزمات والتطورات الدولية".

وأضاف الكاتب أن طهران باتت ترى في ما يجري في إدلب ومحيطها والتصعيد الذي لجأت إليه تركيا عبر إدخال أعداد غير قليلة من جنودها ومعداتهم وآلياتهم إلى مختلف مناطق المحافظة السورية، تعارضاً واضحاً مع الآليات التي قام عليها "مسار آستانا" ومبدأ البحث عن طرق للحل السلمي وخفض التوتر في هذه المنطقة، والبحث عن مخارج تساعد على عودة المنطقة إلى سلطة حكومة دمشق، في إطار ما ترى أنه "تثبيت لمبدأ وحدة الأراضي السورية وخضوعها لسلطة العاصمة وإشرافها"، الأمر الذي يزيد من دقة المشهد السياسي برمته الآن.

إيران والعراق
بدورها نبهت صحيفة "العرب" اللندنية إلى ما تقوم به إيران الآن في العراق، مشيرة إلى ما كشفته مصادر عراقية مطلعة للصحيفة، حيث أشارت إلى تنفيذ الحرس الثوري الإيراني عملية استعراضية في قلب العاصمة العراقية للتدليل على نيته التدخل المباشر في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، إذا لم تسر على هواه.

وقالت الصحيفة إن كل هذا تم وسط تأكيدات على أن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي قد يسهّل تملّك الحرس الإيرانيِّ مبانيَ في مواقع حساسة تضم سفارات ومؤسسات حكومية بقلب بغداد.

وقالت الصحيفة: "أرسل الحرس الثوري الإيراني العشرات من عناصر ميليشيات شيعية عراقية موالية له، في عربات شبه عسكرية مدججة بأسلحة متوسطة، إلى منطقة حساسة داخل المنطقة الخضراء، وأمرهم بالانتشار فيها انتظاراً للأوامر، بعدما عرّفوا أنفسهم بأنهم قوة خاصة تابعة لقيادة قوات الشرطة الاتحادية، إحدى التشكيلات القوية في وزارة الداخلية".

وأضافت هذه المصادر للصحيفة إن "عناصر هذه القوة المجهولة انتشروا في موقعين داخل المنطقة الخضراء، تفصل بينهما مسافة صغيرة، الأول قرب دار ضيافة تابعة للحكومة العراقية، والثاني مجاور للسفارة التركية، موضحة أن هذه القوة اصطحبت معها عدداً من عربات الدعم اللوجستي الخاصة بأغراض التخييم، وأفرغت حمولاتها في الموقعين، قبل تدخل الجهاز الأمني المسؤول عن المنطقة".

سيناريوهات الفوضى الإيرانية
من جهته استعرض الباحث السياسي العراقي غانم العابد سلسلة الخسائر الإيرانية في العراق، وهي الخسائر التي بدأت برفض الشعب العراقي وتحديداً أبناء الطائفة الشيعية لهذا الوجود، وهو ما عبرت عنه الاحتجاجات الرافضة للهيمنة الإيرانية.

وقال الكاتب في مقال له بصحيفة "عكاظ" السعودية رغم من كل ما قامت به من خلال مليشياتها باستهداف هذه الاحتجاجات من اغتيالات وخطف وتهديد وترهيب وتعذيب، إلا أنها لم تستطع إخمادها، بل على العكس استمدت قوة أكبر جابهت به هذه المخططات".

وأوضح أن إيران تسعى لاستباق الأحداث ومنع عودة حركة الاحتجاجات إلى ما كانت عليه قبل التوقف المفاجئ بسبب الفايروس عبر بث الفوضى في المحافظات المذكورة تستطيع من خلالها تحقيق أكثر من هدف.

وقال إن أول هذه الأهداف هو نقل الأزمة من المحافظات المحتجة (والإيحاء أن هناك تهديداً جدياً قادماً من هذه المحافظات) إلى المحافظات الغربية والشمالية لتحقيق اي مكاسب سياسية.

ثانياً استمرار سيطرتها على تشكيل الحكومة العراقية التي باتت الورقة الأخيرة لها لاستمرار نفوذها، وإذا ما خسرت هذه الورقة المهمة لها فهذا معناه أن سيطرتها ستنتهي بنسبة كبيرة جداً. ثالثا إشغال الولايات المتحدة في صراع مع عدو تتخادم معه من أجل عدو أكبر ليس لها القابلية على مواجهته.

رئيس الوزراء
وعن التطورات السياسية في العراق، تساءل علي حسين في مقال له بصحيفة "المدى" العراقية عن الرغبة السياسية الحقيقة للسياسات التي ينتهجها رئيس الوزراء العراقي.

وقال حسين: "مع كل خطاب يلقيه السيد عادل عبد المهدي نسأل مرة أخرى: لماذا لا يريد عادل عبد المهدي الخروج من أوهام "الفيلسوف" والمنظر السياسي التي لا وجود لها في هذه البلاد ؟".

وأضاف الكاتب: "في لفتة فلسفية أيضاً، يخبرنا عادل عبد المهدي أنه لم يكن مسؤولاً عما جرى من أحداث خلال فترة توليه رئاسة الوزراء، بينما الوقائع والدلائل تشير إلى أنه منذ أن أصابته محنة "التنظير"، قرر أن ينتقم من كل من يعترض على نظريته السياسية".

وأشار حسين أن الأزمة العراقية في مكان وعادل عبد المهدي في مكان آخر، قائلاً: "كان يمكن بالقليل من التواضع والمعرفة بمشاكل الناس أن تنتهي مشكلة الاحتجاجات في الأيام الأولى، لكن بدل معالجتها، تحولت إلى خطب تخوين وصراع على من يقتل المتظاهرين اولًا، ووجدنا عقلية حكومية لا تريد أن تتصالح مع هموم المواطن، عقلية استعلائية بالوان باهتة، ولهذا رفض عادل عبد المهدي أن يعترف بالملآسي التي حدثت خلال توليه المنصب، وبالدولة التي استباحتها الأحزاب المسلحة وهو ينظر اليهم مطمئناً على كرسيه".

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص