آخر تحديث :الثلاثاء 09 مارس 2021 - الساعة:09:52:28
تقريبًا أوشكت نِهاية اللعبة
علي ثابت القضيبي

الثلاثاء 21 مارس 2021 - الساعة:22:42:47

كما يُخيّلُ لي ، أو بحسبِ ما تفرزهُ مُعطيات الأداء الدولي في الشّأن السّياسي ، فإنهُ قد آن - كما يَبدو - إعلان وقف رقصة بَرَعِ الحرب هنا، فقد انطوت ست سنواتٍ وأكثر ، والمتحاربون ما انفكوا يلوحون بِجنابيهم المُشْهَرة ، ويتمايلون بأجسادهم حول بعضهم بالتفافاتٍ مُخادعةٍ لبعضهم في نفسِ الدّائرة  (هكذا هي رقصة برع الشّمال)، ومحصّلة الحرب دراما باهتة مُملة، وليسَ ثمّة نتائج إلا تَفاقم تضخم كروش كِبار النّاهبين في البلادِ المُنهكة تماماً، وبينهم دائرة الفعل السياسي أيضاً .

الاتحاد الأوربّي عَبّر عن قَرفهِ مما يجري هنا، جاء هذا في تصويت برلمانه يوم ?? فبراير الجاري على مشروع قرارٍ دعا إلى خروج كل القوّات الأجنبية من البلاد ، ولإتاحة الفرصة لتحاور أطراف القتال ، وفي الوقت نفسه ينهمكُ المبعوث الأمريكي المُعَيّن حديثاً بإجراءِ مُباحثاتٍ مُكثّفة مع القيادة اليمنية والسعودية في الرياض ، كل ذلك بهدف التّوصل إلى تسويةٍ سياسيّة للنزاع ، وهذا يُشيرُ إلى أنّ الأولويات قد تَغيّرت لدى الفاعلين الدوليين ، وأنّ ثمّة مُستجدّات أكثر حيوية بالنسبة لهم رُبّما تكون قد طرأت على الموقف ناحيتهم .

في رُكنٍ قَصيٍ من الباحةِ الخلفيّة للدارِ، هناك يَغرقُ الإصلاحيون في تَقليب أكداسِ أضابيرهم وملفّاتهم بحثاً عن أين سيكون موقعهم من الإعراب ، ثمّ إن الحوثي يستبقُ اللحظات ما قبل الأخيرة بالمزيدِ من الضّغط حول عاصمتهم مأرب ، وبالقطعِ ما يَدور هناك هو ضمن سيناريو إعادة توزيع البيادق على الرقعةِ ، وذلك لتسهيل رسم النّهايات بالنسبة للفاعلين الدوليين والمؤثرين إقليمياً .

يُشيرُ سياسيون كُثر إلى الارتباط الوثيق بين الحرب هنا والملف النّووي الإيراني ، وعلى خلفية ذلك يوصمون الأحداث في مأرب بتعبير (الصّفقة) ، لا ننسى أنّ توقيع الاتفاق النّووي في ????م ، قد حدثَ مع طرد الحوثيين من جنوبنا ، وأيضاً مع تقليم أظافر وإنهاء وجود المجاميع الإرهابية لتنظيم الدولة الإسلامية المدعوم إيرانياً في الأنبار في العراق ، كما أن الملف النّووي الإيراني يُمثل أولوية أمريكية قصوى ، خصوصاً أن ثمة تقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية تشيرُ إلى أنّ إيران تُحقّق تقدماً ملموساً في برنامجها النووي رغم توقيع الاتفاق.

بالنسبة لجنوبنا ، وبأمانةٍ ، فقد خاضت قيادتنا في الانتقالي أداءً سياسياً متفرداً طوال الفترة المنصرمة ، ناهيك عن الفِعل العسكري على الأرض ، سواء في أحداث أغسطس ????م ، وهذه تَمخّض عنها مفاوضات الرّياض ، أو في الثّباتِ في جبهات شُقره / أبين ما بعد أحداث أغسطس وحتى اليوم ، والأخيرة كان لصلابة قواتنا وجماهيرنا الجنوبية وتعبيرها عن ثباتها عند تَطلعاتها الدور الأكبر بهذا الصّدد ، كل ذلك يُفرزُ للجنوب كجغرافيا وقضيّة دوراً محورياً ما في كل ما يدور وسيدور في هذه الجغرافيا ، وهذا هو المُهم بالنسبة لنا كجنوبيين .

تَبقى استمرارية التّنَبه في متابعة كل مُستَجدٍ على الأرض وهي من مسؤوليات قيادتنا في الانتقالي ، ومعها جماهير جنوبنا ، وهي التي عليها الالتفاف الصادق حول قيادتنا ، خصوصاً وأنّ أي فِعلٍ مُباغت من الإصلاحيين للإطباقِ على مساحة من أرض جنوبنا - والمُرَجّح عدن - سوف يُغيّر كثيراً في المعادلة ، ومؤخراً ثمّة حشود إصلاحية ضخمة في شبوة ، كما هم لم يرحلوا من تُخوم شقرة بحسب التّوافقات الأخيرة ، وهذا يعني الكثير ولاشك ، أليس كذلك؟!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص