آخر تحديث :السبت 27 فبراير 2021 - الساعة:10:21:22
هنا وجع البلاد!
علي ثابت القضيبي

السبت 17 فبراير 2021 - الساعة:21:54:00

تفاقم الصراخ من أَداء البنك المركزي للشّرعية، والحديثُ عن عبثِ قياداتٍ نافذةٍ فيه بلغت الآفاق، حتى وإن سَعوا إلى تلميعِ صورتهم ، مثلاً: عندما رَفعوا تقارير بِصور عبثٍ مارستها قيادات سابقة، وهي كشفت فضائح فسادٍ كارثية، وتداولتها الصّحافة مؤخراً، لكن كل هذا لا يقنعنا بأنّ الحالي أفضل من سَلفهِ، فما يَعتورُ أداء البنك من اختلالاتٍ جسيمة لا تخطئها عين.

دَليلنا على ما سلف، هو استمرار مُراوحة عُملتنا في التَنطط وعدم الثّبات، وغالباً صُعوداً، وفي الوقت عينه الغياب المطلق لأدواتِ التّحكم الحقيقي لدى البنك لِفرملة هذا، ولا نسقطُ تطاير أخبار الانتفاع الشّخصي والفساد التي تُزكم الأنوف، وهذه تَرشحُ مع طلعة شمس كل يوم جديد.

أدوات ومفاعيل الدولة العميقة هنا قويّة وطاغية، حتى قِمّة الدولة هي صورة دولة في دولة ظلّ، كما أذْرع قيادات الإخوان ومخالبهم ما انفكّت مُطْبقة على عُنقِ السلطة وفروعها، وهذا على الرغم من الضّربات المُوجعة التي أنزلها الإقليم على رأسهم وحضورهم على الخارطة، فهم مَن يَتبوأ فرضُ تَواجد كوادر بعينها في مفاصل القرار، ومنها البنك المركزي وغيره، لذلك ثَمّة من يُنفّذ لهم سياساتهم وتَطلعاتهم الجهنميّة للعبثِ بالبلاد والإطباق عليها، وهذا لا يَغيبُ عن عينِ الحصيف ولا شك.

ابن همام، وهذا شَخصيّة ماليّة طَبعت لنفسها سطوراً مُذَهبّةً في سجلّ أدائه كقيادي مالي مُتَفرّد، والحوثيون استفادوا منه لأمَدٍ، لكنّ الشّرعيّة لمْ تُفكّر حتى مجرّد التفكير بالاستعانة بِخبراتهِ الدّسمة، خصوصاً وهو قد أفْردَ مَصفوفة مُقترحاتٍ بإصلاحاتٍ محورية لتقويم الوضع المالي في البلاد، والمُذهل أنّ مَصفوفته لامَسَت مصالح مهولة لنافذين في السلطة، وهم يَطالونها بالنّهبِ وثقافة الفَيدِ التي دَرَجوا عليها، ولذلك تعرضُ السلطة تماماً عن استدعائهِ لخدمةِ البلاد.

لمْ نَكذب ولمْ نُجافِ الحقيقة عندما تَحدّثنا عن الدّولة العميقة الشّرهةَ والكارثيّة هنا، إذ هل سيتنازل علي مُحسن الأحمر مَثلاً عن حِصّته - نُسبة الـ30% من مبيعات نفط البلاد - التي يَنهبها هو وغيره من النّافذين بالحرام؟! بالقطعِ لا.. أو هل سَيتحلّى فخامة الرّئيس ولو بِقدرٍ ضئيلٍ من الوطنيةِ، ثمّ يُوجّه أفرادَ حاشيته بالابتعاد عن مَصفاة عدن، والسّماح بِإعادة تأهيلها فعلاً لعودة تَكرير النّفط؟! هذا سَيكون لهُ عوائد خياليّة على البلاد، لكن بالقطعِ لا أيضاً.

 وهاتان الجُزئيتان - وهُما مجرّد نموذج وحسب - في روزنامة كوارث البلاد الماليّة، وتَطرّق إليهما الطّيب بِن هُمام في مَصفوفتهِ، إذن هل عرفتم من أين تأتي كوارثنا؟!

الواقعيٌ أنّهُ لا مَناص من تَولية القيادي المالي بِن هُمام لإدارة دِفّة البنك المركزي وبصلاحيّاتٍ مُطلقة، هذا إذا أردنا الخروج من الحُفرة التي نَقْبعُ فيها مطحونين، واكتفاء اللصوص الكبار بما نَهبوه، وهذا بحاجةٍ إلى رجالٍ لديهم روحٌ وطنية عالية، وتَهمهم مصالح الشّعب الذي أقسموا على المصحف الشريف على خِدمتهِ وخدمة مصالحه و... و... نَقولُ هذا لِمن هم على رأسِ السلطة هنا، ولأنّ الشّعب يَشحذُ لُقمته اليوم، ومَن أوصلنا إلى هذا هي هذه السلطة القائمة بكل منظومتها، أليس كذلك؟!

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل