آخر تحديث :الثلاثاء 01 ديسمبر 2020 - الساعة:19:47:53
هكذا عرفت الحب لأول مرة!
ماجد الداعري

الثلاثاء 17 ديسمبر 2020 - الساعة:21:13:30

 

كان لي صديق صومالي عزيز جدا على قلبي يدعى علي أحمد اريه، درسنا معا الصف التاسع بمعهد الوحدة العلمي الذي أصبح اليوم مدرسة، في قريتي بعجمة جحاف الضالع، حينما كان صديقي مرافقا لعمه سعيد استاذ اللغة الانجليزية نهارا والسحر والشعوذه ليلا وحسب تقريحة القات.
المهم كنت متعلقا جدا بذكاء صديقي على اريه وكيف كان يجمع بين اللغة الانجليزية التي هي لغة الدراسة لديهم والصومالية كلغة تعامل بينهم والعربية كلغة للفن والغناء وحفظ الاغاني التي كان يطربني بها وهو يغني لكاظم الساهر أشهد أن لا امرأة اتقنت اللعبة إلا انتي.. وامنيه لديانا حداد ومندم عليك دمع الندم غالي لنوال الزغبي وطبيب جراح لجورج وسوف وعلى مملتكتي السعيدة ياحلوه تفضلي لوائل كفوري، وانا مافيي لنجوى كرم وغيرها الكثير والكثير من الأغاني التي تخذلني ذاكرتي عن تذكرها الآن بعد مرور قرابة ?? عاما. لكن الاهم ليس هذا وإنما قصة الحب التي تعرفت من خلالها لأول مرة عن مايعني الحب وكيف يمكن للشخص ان يتولع بحب فتاة وتبقى حاضرة تشغل باله كل لحظة وتشغل حياته رغم غيابها عنه وعدم وجود اتصالات بالقرية يومها يربطه فيها وكيف يضطر للسفر معي مشيا على الأقدام إلى عاصمة المحافظة المدينة كي يتمكن فقط من إجراء مكالمة ولو ربع دقيقة وحسب الإمكانية المتاحة لدينا، مع بيت عمه بصنعاء ليسمع صوت حبيبة قلبه "ليلى" حتى وإن كنا معا بدون صبوح او عشاء أو قيمة مواصلات عودة مالم نجد تعبيره من سائق محترم يقدر الحب والمشي بين الحر والشمس مسافة لا يمكنني قطعها اليوم مشيا حتى لو كان آخر يوم بحياتي وخاصة مع الشمس او صباحات البرد الضالعي القارس.
المهم كان كل مايدفعني للتعاطف مع صديقي الصومالي وخوض مغامرة السفر وقطع مسافة الطريق إلى الضالع، هو تقديرا لحبه ومشاعره لليلاه رغم اني لا أعرفها ولم استطع حتى توقع ملامحها، وعلى أمل سماع صوتها خلسة من خلف سماعه الهاتف وهو يهرف معها بالصومالية وانا أدق عليه واطالبه بأن يحول عربي.. علي :حول عربي.. ارجوك خليني اسمع ايش تقول وهو يسكتني داخل الكبينة ويقلي ياخي ماتعرف تتكلم عربي.. وأنا ارفع صوتي ياخي حول عربي وهو يرد علي:عربي مافي.. مافي عربي، ويضطر صاحب الاتصالات إلى فك الاشتباك بإنهاء الاتصال من عنده واخراجنا من الكبينة وانا زعلان وهو يحاول استرضائي بأن يترجم لي كل كلمة مما قالت وللأمانة كان يقلي كلام كثير يكفي لكتابة رواية في كل اتصال والي درجة اننا نقطع مسافة العودة إلى المعهد وترجمة الاتصال لم تنتهي بعد
فكنت اقول لنفسي:الآن صاحبي على اريه يعتقد أنني ما اعرف انه يكذب علي ويؤلف لي تفاصيل قصة حب شيقة من خياله الصومالي الخصب بأسلوب مقنع لا يمكن أن تأتي الا من شخص يحمل مشروع خيال أديب مكتمل القدرات، وعندما يحين لحظة افتراقنا احرص على أن اخبره أنني اعرف ان التفاصيل خيالية ولكن أعجبتني واحييه عليها، فيرد وهو يبتسم قائلا: انا منك تعلمنا وانت الاستاذ المعلم!
وهكذا كانت تمر أيامنا بكل شوق ولهفة للسفر نحو الضالع المدينة لإجراء اتصال والسماع لصوت ليلى التي لا تدرك ان هناك من يتحمل التعب ويقطع مسافات خيالية لكي يسمع عليها صوتها حتى جاء يوم ونحن في أعلى درجات الجاهزية الغرامية والانتشاء بالقات، وتفاجأت به يطلب مني أن نهرب من الدراسة ونطلع معا إلى صنعاء لرؤية ليلاه وجها لوجه بعد ان اقنعني أنه أخبرها بكل تفاصيل يومياتنا معا كاخ له لم تلده امه ة.. ففكرت طويلا لأول مرة وانا اقول في نفسي أين تقع صنعاء وكم مسافة بينها والضالع وبكم ساعة سنصل إليها مشيا على الأقدام وهل ستسعفني اخذيني في الوصول ام تتقطع بنصف الطريق.. واخيرا اهتديت إلى القرار النهائي.. فوافقت..
لكن بشرط.. بقية التفاصيل في حلقة مقبلة.
#صديقي_الصومالي_المجنون_بليلاه
#ماجد_الداعري

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص