آخر تحديث :الاربعاء 26 فبراير 2020 - الساعة:01:14:54
الرئيسية - مقالات
الإقليم السني في العراق حلم هل سيتحقق؟!.
محمد مرشد عقابي

الثلاثاء 20 فبراير 2020 - الساعة:23:56:54


بعد موافقة البرلمان العراقي الذي يتشكل غالبيته من كتلة شيعية على ترحيل القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، يستمر الجدل والنقاش هذه الأيام أكثر من أي وقت مضى حول المستقبل السياسي لهذا البلد العربي الذي تعصف به النزاعات الطائفية والجهوية التي تشعل فتيلها الجماعات الموالية لطهران.

في غضون ذلك فإن خلاف الجهات الفاعلة الداخلية العراقية في شكل هويات مختلفة بما في ذلك الشيعة والسنة والأكراد ملحوظ للغاية، فمن ناحية تعتقد الغالبية الساحقة من العراقيين أن القوات الأمريكية يجب أن تغادر في أسرع وقت ممكن، وفي المقابل يوجد قادة سياسيين معارضون للنهج الشيعي قلقون حيال هذا الأمر وبطريقة ما يريدون أن يبقى الأمريكان في العراق لحماية هذا البلد وتأمينه من الإطماع والفتن الإيرانية.

في هذه الأثناء أحد أهم المناقشات التي تطرح بش?ل غير معلن حول انسحاب القوات الأمريكية خاصة من العراق يتعلق بجهود بعض الشخصيات السياسية السنية القريبة من تحالف "البناء" برئاسة "هادي العامري" لإنشاء ولايات سنية في المناطق المتاخمة لإقليم كردستان، ومن الملفت أن وفداً سياسياً عراقياً التقى مؤخراً بممثلين للولايات المتحدة وناقش معهم جملة من القضايا والمواضيع المتعلقة بأمن العراق وكيفية مواجهة الغطرسة المليشاوية الإيرانية واكدت بعض التسريبات ان الولايات المتحدة اكدت استعدادها لمساعدة العراقيين في مواجهة المليشيات المسلحة المدعومة من إيران بأي شكل من الأشكال من بينها الإعتراف بأقليم سني يضم  المتضررين من سياسات الإضطهاد والقمع والتعسف التي تمارسها مليشيا الحشد وغيرها من الجماعات الشيعية بحق ابناء الشعب العراقي.

السؤال المطروح الآن هو إلى أي مدى يمكن تنفيذ خطة الإقليم الجديد في العراق بدعم وتأييد أمريكي، وفي المستوى الآخر، ما هي العقبات الأخرى التي من المحتمل أن يواجهها هذا المشروع؟.

تضع السلطات العراقية الخاضعة للسياسات الإيرانية الكثير من المعوقات والصعوبات لوئد هذا المشروع المتمثل بحق إقامة إقليم سني مستقل خوفاً منها على مصالحها ولضمان إستمرارها في اضطهاد الشعب العراقي وممارسة ابشع الجرائم بحقه، فقد وضعت سلطات الصدر ومليشيا الحشد الموالية لإيران في طريق تحقيق هذا الحلم عدد كبير من العراقيل الغير قانونية رغم ان الدستور العراقي الذي يؤكد في المادة 116 دعمه للدولة الفيدرالية وإنشاء الأقاليم، وينص الدستور بان النظام الفيدرالي العراقي يتألف من العاصمة والولأيات والمحافظات الخارجة من المر?ز والإدارات المحلية، والفقرة الثانية من المادة 117 من الدستور العراقي تؤكد ذلك وتشير إلى إقليم كردستان ?ولأية قانونية ومقبولة وتشدد على قبول ولأيات جديدة تتشكل دستورياً أو من خلال الإمتثال للقانون، كما ان المادة 119 من الدستور العراقي تناقش آلية إنشاء إقليم جديد، ووفقاً لهذه المادة والنصوص الدستورية يحق لمحافظة أو عدة محافظات والتي تتوفر لديها الشروط اللأزمة ان تقدم طلب إجراء استفتاء لإقامة إقليم جديد خاص بها، وهذا الطلب يجب أن يخضع لموافقة ثلث أعضاء الرابطة السياسية او عشر المشار?ين في إنتخابات المحافظة أو المحافظات التي ترغب في إنشاء إقليم مستقل.

يمكن القول بشكل عام إن خطة إنشاء إقليم سني تجد الدعم والضمان التنفيذي في الدستور العراقي لكن القضية هي أن إيران في كل السنوات التي أعقبت عام 2003م حشرت انفها وتدخلت في القضايا والشؤون الداخلية لهذا البلد واضعفت هيبة الدستور بشكل جعل منه مجرد ديكور وكمبارس يسير وفقاً لهواها، وامتلكت زمام المبادرة والقرار الحاسم في العراق منذ نهاية حكم نظام صدام حسين، والمصيبة الأعظم ان الدستور العراقي خاصة فيما يتعلق بإنشاء الأقاليم يتأثر بالوضع السياسي القائم في البلاد، وفي ظل الظروف الحالية يبدو تنفيذ هذه الخطة غير ممكن سيما والمليشيات الإيرانية تحكم قبضتها على سلطات الدولة ونظام الحكم، وهي تتذرع دوماً بان ذلك يمكن أن يؤدي بحسب توصيفها إلى تفاقم الوضع السياسي والإقتصادي في البلد.

*موقف أمريكا من إنشاء إقليم سني*

دعم الولأيات المتحدة الأميركية مظلومية العرب السنة العراقيين وتقف الى جانبهم في إنشاء إقليم خاص بهم لإنقاذهم من الظلم والجور الواقع عليهم من قبل المليشيات الشيعية المسلحة المدعومة من إيران، وهو الشيء ذاته الذي جعل عملاء ووكلاء الدولة الفارسية يسارعون لسن قرار تشريعي عبر البرلمان العراقي بهدف إخراج القوات الأمريكية من الأراضي العراقية التي دخلت اليها بإيعاز هذه العصابات الشيعية الإجرامية، وتسعى طهران عبر مليشياتها زيادة الضغط على السياسيين والحكومة العراقية لتنفيذ خطة ترحيل القوات الأمريكية التي شرعها البرلمان في جلستة الأخيرة.

يدرك ملألي طهران جيداً أن تعدد الأقاليم في العراق لن يخدم مصالحهم أبداً ولن يمكنهم من إدارة الأمور في اتجاه دورهم النشط كما هو الحال في الحليف العراقي الموحد الواقع تحت الوصاية والإرتهان، توجس إيران من إنشاء إقليم سني ومخاوفها من ان ذلك قد يؤدي إلى الإحتفاظ بالقواعد العسكرية الأمريكية في المناطق السنية لاسيما "عين الأسد" التي تعتبر أهم قاعدة عسكرية أمريكية.

يرى بعض المراقبين للمشهد العراقي بان مشروع إقامة إقليم سني سيواجه عقبات خطيرة في طريق تنفيذه، ولا يمكن تحقيق هذا الحلم طالما وإيران تمد يد الوصاية على العراقيين، وعلى عكس تصورات الإيرانيين فإن المستوى الكلي للرأي العام العراقي يؤيد إنشاء الأقاليم دعماً لمظلومية الطوائف التي تتعرض للإنتهاكات من قبل المليشيات الشيعية المسلحة التي تحكم البلد بالحديد والنار منذ إنهيار نظام الراحل صدام حسين، وهناك غالبية عظمى من ابناء الشعب العراقي الأكراد والسنة لا يريدون التخلي عن استقلال العراق على الإطلاق لكن الهيمنة الإيرانية وحياة الظلم والإذلال اجبرتهم بإن يسلكوا هذا المسار التحرري للخلاص من جبروت وإضطهاد المليشيات الإيرانية.

من جانب آخر يرى محللون سياسيون بان الإرادة الفولأذية للمناضلين السنة في مواجهة اذرع الخيانة التابعين لإيران وغيرهم من المليشيات الإرهابية التي تعيث في الأرض الفساد هي من كان لها ألباع الطويل في تحريك وتغيير اتجاه بوصلة المعادلة السياسية على الساحة العراقية برمتها، فمنذ اندلاع الثورة الشبابية الشعبية المناهضة المد الإيراني في العراق أعلن جمع كبير من الساسة والدبلوماسيين العراقيين بملئ الفم وبكل صراحةً أن مليشيا جيش المهدي والحشد الشعبي المدعومة من إيران هي سبب كل البلاوي وهي من تقف خلف عمليات الإغتيال وزعزعة أمن وسكينة المواطنين، وهي من تنفذ الهجمات الإرهابية التي تستهدف القواعد العسكرية الأميركية بهدف إنتهاك سيادة البلد وإغراق في دوامة لا نهاية لها من الصراع والإزمات، وجعل الأرض العراقية ساحة مستباحة للمخططات الإجرامية ولمشاريع القتل والظلم والغطرسة والإرهاب.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل